رباعية أسود البطولة تتحدث عن نفسها

غير الحصة العريضة التي تحقق بها الفوز لمنتخبنا المحلي على نظيره الموريتاني مساء اليوم في افتتاح النسخة الخامسة لبطولة إفريقيا للاعبين المحليين، غير الرباعية المدوية التي عرت بوضوح على محدودية الأداء الجماعي لمنتخب المرابطين، وما يوجد فعلا من فوارق على مستوى الخامات الفنية والتي يصعب معها عقد المقارنات، لابد وأن نهنئ المنتخب المحلي ومدربه جمال سلامي على أنه لم يحبط ولم بتوثر ولم ينجرف وراء المصائد الدفاعية التي نصبها بإثقان المنتخب الموريتاني ونجح فيها لقرابة ستين دقيقة من اللعب.
فقبل أن يأتي هدف أيوب الكعبي كانت هناك الكثير من الفرص السانحة للتسجيل التي أهدرت في تكرار سيناريو بديئ لطالما أدت فاتورته المنتخبات الوطنية غاليا، إلا ان ذلك لم ينس المنتخب الوطني المحلي في نسقية وانسيابية اللعب التي روضها في كل ودياته، لقد كانت هناك حاجة لرباطة الجأش وأيضا لتنويع الحلول ولرفع الإيقاع لفضح نضوب ونفاذ المخزون البدني للمنتخب الموريتاني الذي بذل لاعبوه جهدا بدنيا كبيرا لمراقبة المنطقة وللحيلولة دون وصول المهاجمين المغاربة لمرماهم.
وحتى عندما كان الشوط الأول ينتهي على بياض كما بدأ، لم يكن ليساورنا القلق من المآل الختامي لهذه المباراة التي كان أسود البطولة أمام خيار وحيد خلالها، الفوز بنقاطها أولا لتأمين الإنطلاقة الجيدة وثانيا لطمأنة الجماهير التي تواجدت مساء اليوم بأعداد كبيرة لمؤازرة الفريق الوطني المحلي برغم الأمسية الماطرة.
وسنتاكد من ان سلامي والشوط الأول ينتهي بالبياض وبالكم الكبير من الفرص التهديفية المهدرة، وجه لاعبيه إلى اعتماد أمرين تكتيكيين يمكن أن يكونا حاسمين في فتح الفرامانات الدفاعية للمنتخب الموريتاني، أول الأمرين رفع الإيقاع بالتمرير السريع لتيسير الإختراق في ظل محدودية الأظهرة الدفاعية لموريتانيا، وثاني الأمرين البحث عن التمريرات البينية السريعة في العمق لضرب العمق الدفاعي الموريتاني، وهو ما تحقق خلال الجولة الثانية التي ستشهد من مرتد سريع ومضة جميلة من الحداد وضعت أيوب الكعبي وجها لوجه أمام حارس منتخب موريتانيا، فسجل الهدف الذي سيرفع كل أنواع الحظر، كما ستشهد من صياغة ذكية للجمل التكتيكية في نصف ملعب موريتانيا فتحات عميقة في الدفاع المرابطي، مكنت العناصر الوطنية من تسجيل ثلاثة أهداف من وضعيات مختلفة تؤكد خصوبة المضمون الهجومي في منظومة اللعب.
الرباعية مستحقة، لا أحد يقول العكس، والفوز في أول مباراة له أهميته القصوى على كافة المستويات بخاصة وأنه يرفع عنا عناء المباريات الإفتتاحية التي غالبا ما تكون كابحة للجماح، إلا أن ما ينتظر المنتخب المحلي في المباريات القادمة يستوجب حضور نفس البديهة ونفس الإصرار ونفس التصميم الجماعي، ولو أنني أتمنى شخصيا لو تعالج بعض الشوائب الفردية عند بعض اللاعبين لأنها في الغالب تعطل دوران الآلة بشكل سريع ومتناسق.

مواضيع ذات صلة