وفاق سطيف ـ الدفاع الجديدي : صدام الأمرين في لقاء الجارين

يواصل الدفاع الحسني الجديدي مغامرته الإفريقية، حيث يستهل الثلث الثاني من دور المجموعات لكأس عصبة الأبطال برحلة شاقة ومحفوفة المخاطر  إلى الجارة الشرقية، عندما يحل ضيفا على وفاق سطيف متذيل ترتيب المجموعة الثانية، الفريق الدكالي الذي جمع نقطة واحدة حصل عليها من تعادل خارج الديار أمام مولودية الجزائر، وهزيمة غير منتظرة وعسيرة على الهضم تلقاها في ثاني الجولات بملعبه ضد تي بي مازيمبي الكونغولي، يسعى في مباراة الفرصة الاخيرة أمام النسر الأسود الجزائري، لتحقيق اول فوز في هذه البطولة المصغرة، قصد تعويض النقاط المهدرة، ومن ثمة إنعاش آماله في المنافسة على إحدى البطاقتين المؤديتين لدور الربع النهائي، مما يعني أن مهمة أشبال طاليب لن تكون سهلة تنتظر مساء اليوم الثلاثاء بملعب الثامن من مايو، في ظل الرغبة الجامحة للوفاق بقيادة مدربه الجديد المغربي رشيد الطوسي، في تدارك ما فاته في اللقاءين السابقين، عبر تحقيق أول فوز له قد يحيي آماله في المنافسة على كسب بطاقة التأهل.  
الفوز الهارب 
يبدو أن الفريقين الجديدي والسطايفي مازالا لم يدخلا بعد في أجواء المنافسة في دور المجموعات لعصبة الأبطال الإفريقية،بدليل أنهما واجها حالة استعصاء رقمية وعجزا عن تحقيق الفوز في المباراتين السابقتين. الدفاع وبعد أن وقع على بداية مشجعة بخطفه لتعادل هام من ميدان مولودية الجزائر، مع أن أغلب النقاد والمحللين أجمعوا على أن أشبال طاليب أضاعوا ثلاث نقاط ثمينة في هذا اللقاء، عاد ليتواضع بملعبه وعلى نحو غير متوقع سقط أمام تي بي مازيمبي المرشح فوق العادة للمرور إلى دور الربع بهدفين دون رد، ولم يكن الوفاق احسن حالا من الفريق الجديدي في الجولتين السابقتين، حيث تجرع مرارة الهزيمة في مباراتين، الأولى بميدان غربان لوبومباشي بحصة ساحقة(4ــ1)،والثانية على أرضه في ديربي الجوار أمام مولودية العاصمة بهدف للاشيء، مما جعله يقبع لوحده في المركز الأخير بصفر نقطة. وأمام هذا الوضع سيكون الدفاع الجديدي ووفاق سطيف مطالبين في نزالهما المقبل بوقف نزيف النقاط والبحث عن اول انتصار إن هما أراد الاستمرار في المنافسة.
الوفاق غير جلده 
إذا كان الدفاع الجديدي حافظ نسبيا على استقراره البشري والتقني، فإن منافسه في الجولة الثالثة متذيل ترتيب المجموعة الثانية وفاق سطيف عاش على إيقاع متغيرات عديدة بعد الثورة التي شهدها النسر الأسود على كافة المستويات، حيث تعاقد مع الإطار التقني المغربي رشيد الطوسي خلفا للجزائري عبد الحق بن شيخة، كما انتدب ترسانة من نجوم البطولة الجزائرية خلال فترة الانتقالات الصيفية، والذين تم الحاق عدد منهم باللائحة الإفريقية، أمثال :زكرياء دراوي، سيدي علي لكروم(شباب بلوزداد) هواري فرحاتي، سعدي رضواني، عبد الرحمان بولطيف(شبيبة القبائل) حسام قشة (اتحاد البليدة)، شعيب ذبيح (جمعية عين مليلة) عبد الكريم نمديل( اتحاد الحراش)، الحبيب بوقلمونة (اتحاد سيدي بلعباس)، الإيفواري داودي إيسلا، وأمير قروي القادم من مولودية العاصمة، وهي انتدابات يسعى من خلالها النسر الأسود إلى تجاوز إخفاقاته السابقة، عبر تحقيق نتائج إيجابية في الأربع جولات المتبقية في دور المجموعات تمكنه من ضمان موطئ قدم في دور الربع إلى جانب الأقوياء داخل القارة السمراء.
المدربان وجها لوجه
 تسلم الإطار التقني الوطني رشيد الطوسي هدية مسمومة من رئيس وفاق سطيف حسان حمار الذي سلمه مفاتيح الإدارة التقنية لنسور الهضاب، الذين يتذيلون ترتيب المجموعة الثانية، ولسوء حظ الناخب الوطني السابق أنه سيواجه في أول حضور له في كرسي احتياط الوفاق فريقا مشاكسا أذاقه المرارة في كثير من المناسبات خلال قيادته لعدد من الأندية الوطنية. 
بين طاليب والطوسي حساب قديم ، إذ سبق للأول أن أخرج الثاني ثلاث مرات من منافسات كأس العرش ومع فريقين هما الرجاء الرياضي والنهضة البركانية، والأكيد أن هذا الصراع سيستمر بين الرجلين خارج الحدود عندما يحل الدفاع غدا ضيفا على الوفاق في مباراة حاسمة ومصيرية يراهن خلالها السطايفيون على خبرة مدربهم الجديد لإسقاط الفرسان الطامحين بدورهم للعودة بثلاث نقاط لتحسين ترتيبهم في المجموعة وتكريس العقدة الدكالية لدى الطوسي.  
الفرسان جاهزون 
إذا كان وفاق سطيف بقيادة مدربه رشيد  الطاوسي اختار « الهروب» إلى تونس، وتحديدا مدينة حمام بورقيبة التي خاض بها معسكرا إعداديا مغلقا امتد من 19 يونيو إلى 5 يوليوز الجاري، تخللته مباراتين وديتين أمام النادي الصفاقسي، فإن الدكاليين آثروا البقاء بالجديدة للتهيئ للديربي المغاربي الحاسم، من خلال برنامج إعدادي مضبوط ركز فيه الطاقم التقني أساسا على الرفع من منسوب اللياقة البدنية للاعبين الذين ينتظرهم صيف حارق، وقد عانى الدفاع خلال المرحلة الإعدادية الأولى من نقص في الوديات، قبل أن تتم معالجة هذا الإشكال مؤخرا ببرمجة محكات تجريبية أمام كل من نهضة بركان، جمعية سلا، أولمبيك آسفي، الوداد البيضاوي وسريع وادي زم، كانت كافية لقياس القدرات التنافسية للفريق الجديدي، واعتمد مروض الفرسان في هذه الوديات على التوليفة المألوفة تقريبا، مع تغيير طفيف في مراكز بعض العناصر، للحفاظ على التوازن وضمان الانسجام التام بين الخطوط، إذ زج طاليب الأسمراني نناح كرأس حربة لتعويض الهداف أحداد المنتقل إلى الزمالك المصري، واستعاد العائد سعد لكرو موقعه في الرواق الأيسر مكان الجوكر أستاتي الذي تم توظيفه كعنصر ارتداد إلى جانب اللاعب بامعمر الذي استعاد كل مؤهلاته كقائد للجوقة الدكالية. 
الفوز عز الطلب
هي حقا مباراة حاسمة ومفصلية أشبه بـ «باراج» تنتظر غدا الدفاع الجديدي بالجزائر أمام وفاق سطيف، سترسم نتيجتها بشكل كبير معالم مستقبله في منافسات دور المجموعات لعصبة الأبطال الإفريقية، ذلك أن فارس دكالة ليس أمامه من خيار سوى الإنتصار وانتظار هدية من العنيد مازيمبي للالتحاق بالمركز الثاني مناصفة مع مولودية العاصمة، ما عدا ذلك ستتعقد مهمة الجديديين في هاته المجموعة، ويصبح التأهل إلى دور الربع أمرا صعب المنال، وما يزيد من صعوبة المواجهة أن الفريق المنافس لم يرفع الراية البيضاء، ومازال يؤمن بحظوظه في تجاوز دور المجموعات، ويراهن بقوة على هذا اللقاء لتحقيق فوزه الأول على الدفاع الذي قد يمنح «اولاد سيدي الخير» قوة دفع معنوية لخوض باقي المباريات بعزيمة أكبر، ويحيي آمالهم في المنافسة على إحدى بطاقتي العبور.
لذلك، تبدو هاته القمة المغاربية الملغومة أشبه بمباراة تقرير المصير للفريقين، والخطأ فيها ممنوع، وتتطلب من الطاقم التقني للدفاع تدبيرا على أعلى مستوى تقنيا،تكتيكيا وذهنيا، وأيضا قليلا من الجرأة الهجومية لتخطي هذا الامتحان الصعب. 

 

مواضيع ذات صلة