المغرب التطواني.. هل ينجح مشروع إعادة بناء البيت؟

حالة من الرعب الشديد عاشها المغرب التطواني في موسمه الماضي، فقد تكالبت الكثير من الظروف والإكراهات ذات الطبيعة المالية، لتضع الحمامة البيضاء في موقف حرج وصعب للغاية، إذ تخلص المغرب التطواني بأعجوبة من جاذبية الإنحدار للقسم الثاني، بعد إياب بطولي أعقب ذهابا كارثيا.

في حمأة الكثير من التحولات والمتغيرات، يبحر إذا المغرب التطواني لبطولة الموسم الماضي متسلحا بالرغبة الأكيدة في إعادة ترتيب البيت والحفاظ على التوازنات.
حالة فريدة عاشها المغرب التطواني مع نهاية الموسم الماضي، فقد وجد الفريق نفسه أمام عدد كبير من اللاعبين تنتهي عقودهم، من دون احتساب أولئك الذين انتهت صلاحيتهم أو عادوا لأنديتهم من موسم الإعارة، ليكون ما لا يقل عن تسعة لاعبين قد شدوا الرحال بعيدا عن تطوان، فقد انضم أنس جبرون وزكرياء الوردي للرجاء وتحول عبد الواحد الشخصي وحمزة الموساوي للجيش الملكي وطار مرتضى فال للهند وعرج الحارس محمد اليوسفي على الدفاع الجديدي.
إزاء هذا الرحيل الجماعي للثوابت البشرية، سيجد المغرب التطواني نفسه مكرها على انتداب ما لا يقل عن 13 لاعبا من مقاسات متفاوتة وبمبالغ مالية لم تكلف ميزانية الفريق المرهقة أصلا الشيء الكثير.

احتاج المغرب التطواني لكثير من المحكات الودية في معسكريه بتطوان ومعسكره بالمحمدية، ليعيد هندسة ملامحه، وهنا نقدر الجهد الكبير الذي بذله المدرب عبد الواحد بنحساين من أجل مواجهة الهجرة الجماعية للاعبين أساسيين وحضور لاعبين آخرين كانوا بحاجة لأن يتعرفوا على خصوصيات الفريق، مناخه وأيضا رهاناته.
وبمعزل عن النتائج التي أفضت لها هذه الوديات فإن المغرب التطواني توصل بدرجة عالية إلى إعادة تشكيل الهوية التكتيكية.
 ولم يجد رضوان الغازي الرئيس الجديد للمغرب التطواني، بدا من اللجوء مجددا لعبد الواحد بنحساين إبن الدار،وقد تأكد من أنه يملك كل المواصفات الفنية والرياضية وحتى الإنسانية لينجح مرحلة إعادة البناء، وهو الذي قدم كل أوراق اعتماده كمدرب كامل المواصفات، الموسم الماضي عندما تحمل مسؤولية إدارة الفريق وقد أنهى مرحلة الذهاب بحصيلة كارثية، ليقوده إلى تحقيق البقاء بعد إياب ملحمي.

بنحساين الذي يؤمن بكرة القدم الواقعية، التي تقول بضرورة مطابقة مؤهلات وملكات اللاعبين مع منظومة اللعب، يرفع هذا الموسم الكثير من التحديات، ولعل طموحه يفوق بكثير مجرد تأمين البقاء برغم ما يعيشه الفريق من ضائقات مالية.  
من الصعب جدا أن نطلب على ضوء ما يعيشه المغرب التطواني من متغيرات على مستوى الرصيد البشري، أكثر من مجرد ربط أحزمة الأمان لتفادي التقلب بين المراتب التي تهدد أصحابها بالنزول، إلا أن المغرب التطواني عودنا على مفاجىت من العيار الثقيل، ولعل بداية البطولة ستكون بمثابة جس للنبض ولسعة أحلام الحمامة.  
  

مواضيع ذات صلة