المنتخب: حاوره: منعم بلمقدم
بالإمارات أعدت اكتشاف الذات
إستمراري مع عجمان ليس مجاملة ومساري بنيته بالعصامية
لو عدت للبطولة سأختم مشواري مع وداد الأمة والقلب
فيربيك لم يكن من أقاربي كي يخصني بالتقدير وشارة العميد
كسر اللاعب المغربي ادريس فتوحي كل التقاليد وقفز عليها وهو يشق طريقه بلعبة كرة القدم على نحو مثير، متجاوزا الدروب الصعبة ومتغلبا على كثير من المعيقات والإكراهات.
فتوحي إنطلق صوب الإحتراف بأوروبا خريجا لموهبة «القدم الذهبي» دون أن يلمع داخل فريق من فرق البطولة، وعاد ليحلق من فرنسا، حيث فرض إسمه ونفسه بفريق إيستر ليعرج على بطولة إماراتية محترفة في الشكل والمضمون.
ولم يكن إلتحاق فتوحي بدولة الإمارات هو التحدي الوحيد الذي كسبه، فقد استطاع اللعب الصمود لـ 4 سنوات بهذه البطولة التي ما عادت تستقطب لاعبين مغاربة وقليلون هم من يضمنون بقاءهم ويكسبون ثقة مسيري فرقها.
مؤخرا نجح اللاعب في قيادة فريقه عجمان للقب كأس رئيس الدولة في تكرار لإنجاز سابق، فتوحي بحرقة كبيرة يكشف في الحوار التالي عن شعوره بحيف وظلم كبيرين مرتبطان بتجاهله مرارا داخل الأسود، وعن سر استمراره في عزف أجمل السمفونيات رفقة فريقه الحالي بعيدا عن أضواء المتابعة هنا من المغرب.
- المنتخب: توجتم مؤخرا بلقب كأس الإتحاد بعد مسار موفق واكتساح للمنافسين بتحقيق سلسلة انتصارات متتالية، ما تعقيبك على الإنجاز وماذا يمثل ذاك بالنسبة لك؟
ادريس فتوحي: بداية إن كان هناك من مجال لتقديم الشكر والتحية فهو بكل تأكيد لكم على الإستضافة وعلى الإهتمام، الذي يعيد بعض الإعتبار في ظل التجاهل المطلق الذي عانيت منه خلال مقامي بالبطولة الإماراتية.
لقد كنت أواكب ببعض الغبن والإحباط أن تسلط الأضواء على زملاء لي من لاعبين مغاربة لم يعمروا كثيرا بالإمارات في وقت لم أحظ فيه أنا بنفس التقدير والمتابعة.
على كل حال، تتويجنا بهذا اللقب وعلى الرغم من رمزيته إلا أنه جاء ليؤكد أن البرتقالي في طريق صحيح وعلى أن المسار الذي حققناه هذا الموسم دليل على أن هبوطنا الموسم المنصرم لم يكن عادلا وأننا نستحق التواجد مع فرق الصفوة، كنت مسرورا جدا بأن أكون فردا من عائلة فريق عجمان المحترم جدا على كافة الأصعدة.
لقد توجت هدافا لمسابقة الإتحاد بتسجيل 8 أهداف ونلت علامة كاملة لأفضل لاعب في أكثر من مباراة وهذا بفضل الله وحده.
- المنتخب: وأنت تمض موسمك الثالث وفي طريقك للموسم الرابع، كيف وجدت أولا التعايش في حضن هذا الفريق، ولماذا المكوث به لكل هذه الفترة؟
ادريس فتوحي: إن كان لا بد من وصف الأجواء المحيطة بهذا الفريق، فلا يسعني إلا أن أؤكد أني بالفعل لاعب محظوظ بأن مررت من هذا الفريق وكنت واحدا من أفراده.
الأجواء داخل نادي عجمان رائعة واحترافية، الجمهور رائع ومسؤولي الفريق على درجة عالية من الإحترافية والنزاهة والكفاءة على وجه الخصوص.
وحين يجد لاعب كرة قدم مناخا سليما وصحيا بهذا الشكل فمؤكد أنه لن يفكر أكثر من مرة ليمدد بقاءه والأكثر من هذا عليه أن يجتهد و«يفيق بكري» كي يكون عند مستوى تطلعات مسؤولي ناد من هذا العيار ليجددوا ثقتهم فيه.
- المنتخب: ما قصدته هو كانت أمامك فرص للإنطلاق والتحليق صوب فرق أخرى وفضلت البقاء بعجمان؟
ادريس فتوحي: هذا أمر مؤكد ومسؤولي هذا النادي المحترم على دراية وعلم بكل التفاصيل، فحين وصلت لعجمان كان الفريق من أندية الصفوة وتحقق لنا لقب في غاية الأهمية وهو كأس الإتصالات على حساب ناد كبير جدا وهو فريق الجزيرة مع المدرب العراقي عبد الوهاب عبد القادر، والحمد لله كان ظهوري جد موفق وبشهادة الخبراء الفنيين والإعلام مع هذا النادي وهو ما أتاح أمامي في الموسم التالي فرصة الإنتقال لأندية أخرى.
كان بإمكاني العودة لأوروبا عبر بوابة فرق باليرمو وفيرونا من إيطاليا وبتيس بإسبانيا وفرق أخرى بالليغ 1 بفرنسا، غير أن التعامل العالي الجودة والمحترم الذي حظيت به من طرف مجلس إدارة فريق عجمان ومسؤوليه فرض علي الرد بالمثل والإنصياع لرغبتهم بالبقاء مع النادي، سيما بعد هبوطه ولم يمن ممكنا أن أترك فريقا فتح لي أحضانه ومكنني من كل ظروف الممارسة المريحة لمجرد هبوطه.
- المنتخب: ألا تشاطرني الرأي أن إعمال العاطفة بهذا الشكل قد يفوت عليك مكاسب كبيرة ومنها اللعب للمنتخب الوطني مثلا؟
ادريس فتوحي: لقد فتحت جبهة وموضوعا يؤلمني بشكل كبير، لأن لو كانت للناخب الوطني النية في استدعائي لفعل ذلك حين تم تصنيفي أفضل اللاعبين المغاربة بالبطولة الإماراتية وأنا مع فريق عجمان بدوري الإتصالات وليس الآن.
مسارنا هذا الموسم الموفق فتح أمامنا المنافسة من جديد على كأس رئيس الدولة وهي مسابقة جد محترمة جديرة بالمتابعة و تسلط عليها أضواء قوية.
بالنسبة لي أعتقد أن معايير اللعب للمنتخب الوطني يعلمها المدرب وحده وسواء لعبت بعجمان أو غيره أعتقد أني خارج الحسابات.
- المنتخب: لماذا تصر على قول هذا؟
ادريس فتوحي: أنا هنا وحتى لا يفهم كلامي بشكل خاطئ لا أتدخل بأي شكل من الأشكال في اختيارات السيد الزاكي ولا حتى الطوسي الذي سبقه.
فقط أنا أدافع عن نفسي وأعتبر نفسي أكثر لاعبي جيلي وأقصد بهم لاعبي المنتخب الأولمبي تعرضا للحيف والظلم ولم ينظر إلي بالشكل الصحيح ولم يتم التعامل معي بميزان العدل وأنا واثق مما أقوله.
- المنتخب: من أين تستمد كل هذه الثقة في القول، أو بمعنى آخر، لماذا ترى الأمور بهذا الشكل وبهذا المنظار؟
ادريس فتوحي: لسبب بسيط ، أظن أن القارئ الكريم وحتى الجمهور المغربي ذكي بما فيه الكفاية وبإمكانه استنتاج كل شيء بنفسه، فعبد ربه إقتحم الإحتراف بإيستر وقاوم وصمد وضمنت رسميتي لمواسم عدة، وكان كل ذلك بفضل المجهود الفردي والعرق والتضحيات ولا فصل فيه لأحد.
وحين إلتحقت بالبطولة الإماراتية هناك من قال أن فتوحي سيغادر بعد أول 6 أشهر ولن يقاوم المناخ ودرجة الحرارة المرتفعة ولا الرطوبة التي تصيب بالإختناق، اليوم أنا في طريقي للموسم الرابع وبنجاحات كبيرة ومسار فردي موفق تشهد عليه المباريات التي لعبتها وحتى المكانة التي أحظى بها داخل الفريق.
أعتقد أنه مع كل هذا الأمور واضحة، لقد طالبت بنصف فرصة كما نالها غيري وللأسف لم يكن هناك من ينصت لهذا المطلب وكل مدرب يتحمل مسؤولية اختياراته.
- المنتخب: يبدو أنك مستاء للتجاهل الذي طالك من خلال الزيارات المتكررة للناخب الوطني للقاء محترفي الخليج وخاصة محترفي الإمارات؟
ادريس فتوحي: لا يهمني هذا وإن كان المنطق يفرض معاملة عادلة وبالمثل بين الجميع، لقد لعبت مباريات كبيرة رفقة عجمان وأمام أندية ضمت نجوما عالميين كبارا وحظيت بإشادات واسعة تناولتها الصحف المحلية الإماراتية ولم أحظ بفرصة داخل المنتخب الأول.
المنطق أيضا وهو ما يشعرني أكثر بالغبن كان يفرض أن أكون أنا أول لاعبي المنتخب الأولمبي نيلا لفرصتهم بالمنتخب الأول مع عودتنا من لندن ولم يحدث هذا.
لقد كنت أكثر من شارك في المباريات الرسمية والودية رفقة المنتخب الأولمبي وتصعيد لاعبي هذا المنتخب للفئة الأولى كان يضعني بالطليعة والصدارة، غير أن هذا لم يحدث معي للأسف.
- المنتخب: أي تفسير يمكن أن تقيم به ما حدث معك؟
ادريس فتوحي: أنا لاعب محترف، لعبت بأوروبا وتعايشت مع بطولة خليجية لا تفتح ذراعيها لكل من هب ودب والدليل هو أرقام الحضور العربي وخاصة للاعبين المغاربة بالإمارات، لقد انتهت حكاية أن احتراف الخليج متاح أمام الجميع، اليوم الأرقام لا تكذب وأنا الوحيد من صمد ببطولة من هذا النوع وقاوم مؤثرات كثيرة واستطاع الإنتظام في الأداء والإستمرار لمواسم رفقة نفس الفريق وخضت مباريات في درجة حرارة فاقت 48 درجة في كثير من المرات.
لذلك لست أنا المخول له إعطاء تفسيرات، الناخب الوطني له رؤيته التقنية والتي لا يمكن إلا احترامها، لكني في فترة ما حين كان يزور بطولات الخليج ويمنح لاعبيه بمعسكراته الأولى وحتى الأخيرة فرصا للظهور وتقييم مستواهم فقد كنت أتمنى أن أنال بدوري فرصتي وأحظى بما حظي به غيري وبعده يترك المجال للملعب للفصل والحكم.
- المنتخب: وأنت تتحدث بهذه الثقة، كي تنظر لما كان عليه وضعك رفقة المنتخب الأولمبي وأنت تمثل أحد أهم قطعه وغيابك الحالي عن مشهد المنتخب الأول؟
ادريس فتوحي: حتى رفقة المنتخب الأولمبي لم أكن أرغب يومها في فتح جبهة نقاش كان يفترض أن يفتح، وهو أني الوحيد الذي كنت أصل فيه للمغرب أحمل جوازا مغربيا ولم أولد في أوروبا بجواز أحمر.
لقد لعبت بإيستر وانطلقت من المغرب حاملا جوازي المغربي وقدمت تحديا إن كان هناك لاعب في تلك القترة يلعب بفرنسا حاملا معه جوازا مغربيا إلا من قلة قليلة مثل حسن علا لاعب لوهافر وابراهيم البحري الذي لعب لفترة بنادي لومان وقليل من اللاعبين الآخرين.
المحترف الحقيقي هو من يحمل جوازه الأخضر ويفتح بوابة الفرق الأوروبية ويضمن بقاءه بداخلها وليس من تربى وازداد هناك.
لم أكن أرغب في فتح هذا النقاش كما قلت، لكن دفاعا عن وضعيتي كان لزاما التذكير بهذه الأمور والتي يعلمها الجمهور المغربي بشكل جيد.
- المنتخب: ما زلت مصرا على إجابتي، ألم يكن تجاهلك لعب رفقة المنتخب الأول سببا في قتل الطموح بداخلك لمواصلة التألق والعمل بنفس الجهد؟
ادريس فتوحي: على الإطلاق لا، شغفي الكبير بلعبة كرة القدم وحبي لهذه اللعبة سيجعلني أقاتل وأضحي وأستميت كي أصل للأهداف التي سطرتها والتي يعود فصل كبير منها لوالدي حفظه الله ورعاه وبعض العطوفين والغيورين على فتوحي والذين لن أنسى ما حييث دعمهم لمشواري وصقل موهبتي.
لذلك لن ينال مني ما حدث معي وسأواصل تقديم الأفضل لأن سقف طموحي لا حدود له وما زلت مؤمنا أنه بإمكاني إدراك أشياء كبيرة إن شاء الله، والمنتخب الوطني هو حلم مشروع وليس في ملك أي كان، وإن لم يكن اللعب للأسود متاحا اليوم لظروف وأسباب أجهلها فسيكون ذلك بالمستقبل إن شاء الله.
- المنتخب: أي ذكريات تحملها عن المنتخب الأولمبي؟
ادريس فتوحي: قلت لك وأنا أجيبك على سؤال سابق أن الإعلام المغربي دافع على لاعبي هذا المنتخب الذي كان له حضور موفق قاريا وفرض تأهله بالطريقة والأداء رفقة المدرب الهولندي الكبير بيم فربيك للألعاب الأولمبية بلندن، وخلال هذه التظاهرة خاننا الحظ وقدمنا أجمل كرة وللأسف لم تسعفنا النتائج.
بيم فيربيك مدرب هولندي ولا تربطني لا قرابة عائلية ولا صداقة ولا هو من أهلي كي يحضنني طوال الفترة التي أشرف من خلالها على المنتخب الأولمبي.
فقط لأنه مدرب محترف وبمقومات عالية وكفاءة كبيرة فقد كان ينظر للأمور بمنظار العدل والإستحقاق، لذلك سيبقى مشواري مع الأولمبي المغربي مع هذا المدرب واحد من أجمل لحظات مساري الكروي لأني تشرفت بالدفاع عن منتخب بلاد وهذا ما كنت أحلم به وأطمح له.
لا يمكن وصف تفاعلي مع كل لحظة كان يعزف فيها نشيد المغرب وأنا عميد له، لحظات كهاته تشعرني بالفخر والتاريخ يذكرها ولن يستطيع أي كان محوها.
- المنتخب: ما هي طموحات فتوحي حاليا، هل ستواصل رفقة عجمان أم تتطلع للعودة للعب بأوروبا؟
ادريس فتوحي: لا أعلم ما يخفيه القدر لي، حاليا أنا مرتبط بعقد مع هذا الفريق الذي قلت أن مسؤوليه غمروني بالحب والتقدير وأشعر داخله أني واحد من أفراده وكأني داخل أسرتي.
أنا فقط أنقل عبركم سؤال عريض: هل ما زال الجمهور والمتتبعون ينظرون للإحتراف بالإمارات والخليج على أنه متاح أمام الجميع؟
ردي بطبيعة الحال تتكلم عنه الأرقام والإحصائيات وعدد اللاعبين المغاربة الموجودون هنا، اليوم السعيدي وحده من يلعب للأهلي ولو وجهتهم له سؤالا وهو الذي لعب بهولندا وإنجلترا سيخبركم عن نوع الإحتراف الموجود بدولة الإمارات وصعوبات الممارسة وهل يتحملها الجميع؟
- المنتخب: في كلمة مفتوحة، فتوحي سيعود في يوم من الأيام للبطولة الإحترافية، أي لون سيرتديه لو كان ملكا لاختياره؟
ادريس فتوحي: بطبيعة الحال لون وداد القلوب ووداد الأمة ولكم سررت وعشت سعادة فوق الوصف والوداد يتوج باللقب الموسم المنصرم.
لقد عشقت الوداد وتربيت داخل بيت وأسرة تتكلم عشق الوداد وبطبيعة الحال حلمان لا ثالث لهما يشغلاني وهما تمثيل منتخب بلادي متى سنحت لي الفرصة واللعب للوداد وعبركم أنقل التحية لأنصاره.