الإدارة التقنية رقم صعب مغيب ضمن معادلة الإختيار
هل يسقط التعصب وضيق الحسابات الجامعة في خطإ اتخاذ القرار؟
هل كان انفتاح الجامعة الجديدة في شخص رئيسها المنتخب حديثا فوزي لقجع على كل هذه المكونات أول رسالة وتفعيل لوعد المقاربة التشاركية؟
ألم يكن هناك مجال أفضل لتفعيل هذه المقاربة عبر تنقيحها لتحظى بصدقية أكبر؟
وأخيرا: ما الذي رافق سير الإستشارة وما هي مواقف من تم استدعاؤهم للإدلاء بدلوهم في جلسات ماراطونية أفرزت مواقف متباينة لمختلف المتداخلين؟
في المتابعة التالية «المنتخب» تعيد تشكيل أهم مواقف الفعاليات التي تم استقصاء رأيها بخصوص موضوع اختيار الناخب الوطني ومعه تحليل الخطوة التي أقدمت عليها الجامعة وهي تقدم على هذه المبادرة.
مقاربة تشاورية – تشاركية؟
أسس فوزي لقجع وهو يخطب في كل ندواته والمؤتمرات التي مهدت لانتخابه رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لميثاق غليظ سماه بالمقاربة التشاركية.
ظل الرجل يلعب على وتر جد حساس بإشراك الفعاليات التي لها فكرة، رأي أو موقف قبل اتخاذ القرارات وحتى إن كانت ذات بعد استراتيجي.
ذكاء لقجع قاده للبدء من حيث أخطأ سلفه على مستوى التواصل وعلى مستوى الإحاطات التي غابت على صعيد آليات اشتغاله، وهو ما قاده لدعوة مختلف الأطياف الفاعلة في المشهد الكروي والرياضي المغربي يوم الخميس المنصرم لمقر الجامعة بجلسات ماراطونية بدأت بلقاء فعاليات إعلامية إختلف رصيدها والزاد الذي تجره خلفها وانتهت بجس نبض الخبراء الفنيين وممثل الودادية ماندوزا وبين البين - بين كان لقاء بلاعبين دوليين سابقين قدموا تصوراتهم للرئيس ولجنته.
الإعلام حاضر في صلب الإختيار؟
في الوقت الذي تعامل فيه بعض الإعلاميين مع الدعوة بأريحية مطلقة باعتبارها لا تفسد للود قضية وبكونها مبادرة لا يمكن إلا تثمينها وأن أي انسحاب قد يسجل ضمن خانة التعاطي السلبي مع المبادرة، كان رد فعل تيار آخر مغاير تماما، حيث هاجموا الخطوة ووصفوها بالمسرحية الهزلية في حين قاطع آخرون الجلسة الإستشارية.
حضور الإعلاميين والذي جاء مجردا من تمثيلهم لمؤسسات جمعوية، حيث حضروا بوازع الخبرة وتمثيل منابرهم الإعلامية التي اشتغلوا أو ما يزالون يمثلونها، خلف حالة من التضارب والإختلاف على مستوى تقييم وتموقع المبادرة بين قائل بأن دور الصحفي يجب أن يكون لاحقا بعد اتخاذ القرارات للتقييم والنقد وبعده المحاسبة، وتيار وسط وصف تلبية الدعوة بالحضور الذي لا يفسد لود المبادئ والقناعات قضية، والتيار الثالث قرأ المشهد بطريقة ماكرة وهو كون الخطوة هدفت توريط الجسم الإعلامي في معادلة الإختيار المحسوم سلفا لتأثيت الديكور وتبني المقاربة التشاركية في سياق النتائج وتحمل أوزارها وليس لاختيار الناخب الجديد.
الإدارة التقنية في أرخبيل معزول
ما دعا له العقلاء في كثير من المرات وطرقوا بشأنه الكثير من أجراس الإنذار، بدا هذه المرة أكثر تأثيرا وأكثر واقعية من خلال غياب أو تغييب مكون أساسي وحيوي وقطب كبير إسمه «الإدارة التقنية الوطنية» بمفهومها الحقيقي عن معادلة الإختيار والتشاور.
الكرة المغربية والجامعة الحالية والتي وجدت نفسها مكرهة على التعامل مع وضع شاذ وغير سوي في منظومتها، وهو غياب هذا الجسم كان عليها أن تنفتح على من رأت أنهم الأقدر والأكثر استحقاقا لتمثيل الإدارة التقنية في شخص حسن حرمة الله وحمادي حميدوش بعدما تغيب ناصر لارغيت لأسباب غامضة.
ولأن جون بيير مورلان الذي ظل لصيقا بالكرة المغربية لأربع سنوات كاملة، تم الإنفصال عنه في توقيت غير مناسب تماما، وكان من الممكن الإنفتاح على رأيه وأفكاره التي شكلها بخصوص المنتخب الوطني، فقد بدا غياب هذا المكون الهام مثيرا، بل محفزا لجامعة لقجع بأن يكون ما تشتغل عليه في المنظور القريب هو التأسيس لميلاد إدارة تقنية وطنية قوية.
متعصبون وحكماء
خلاصة الجلسات التي استغرقت أكثر من 14 ساعة، هو كونها قادت الجامعة في شخص رئيسها فوزي لقجع لتمييز الغث من السمين، ولإجراء تقييم شمولي واستعراض واقعي لمقاربات الأفكار التي تم تداولها أمامه.
ففي الوقت الذي ساد فيه تعصب مواقف البعض وأطروحاتهم بشأن هوية الناخب الوطني المرتقب ومحاولة آخرين حصر النقاش في الأسماء على الرغم من كونه أبعد ما يكون عن نطاق الإختصاص، جاء رد آخرين مشوبا بالحكمة البالغة والدقة الكبيرة في تشخيص الداء قبل تقديم وصفة العلاج.
الإنطلاق من تبسيط للأرضية وتشخيصها بالشكل الصحيح تقديم البروفايل أو البورتري المناسب لرجل المرحلة المفترض، شكل محور تدخلات أغلب الحضور.
الجامعة إذن وهي تدشن لأولى حلقات التشاور والإنفتاح، فإنه يؤمل منها أن لا يكون ما مر يوم الخميس المنصرم، إجراءا شكليا ناور من خلاله البعض لقضاء الكثير من مآربهم الخاصة بعيدا عن واقع العارضة التقنية لمنتخب مغربي، يحتاج في واقع الأمر لموقف حاسم يتحمل فيه الرئيس ولجنته موقفهم بكامل الجرأة وبعدها يأتي الحساب.
منعم بلمقدم