الديربي البيضاوي رقم 125: قمة الرجاء والوداد على إيقاع الإغتراب

 مرة أخرى يتم تهجير الديربي البيضاوي خارج معقله بالملعب الأسطوري مركب محمد الخامس، والوجهة هذه المرة ستكون بعاصمة النخيل وملعبها الكبير الذي سيتشرف باحتضان هذه القمة المؤجلة عن الدورة العاشرة.ومن دون شك فإن عشاق الكرة المستديرة في كل ربوع المملكة، وحتى خارج الحدود ينتظرون بشغف كبير هذا الصدام القوي بين قطبي الكرة البيضاوية، فنتيجة المباراة مهمة جدا بالنسبة للطرفين حيث يسعى الأحمر للحفاظ على صدارته للترتيب وحسم لقب بطولة الخريف لصالحه، في حين يراهن النسر الأخضر على إستثمار هذه المؤجلات لربح مزيد من النقط التي ستقربه أكثر من الصدارة، وبالتالي تضييق الخناق على الغريم الودادي، وعلى العموم فإن النسخة الحالية للديربي ستكون لها مميزات خاصة جدا سنحاول أن نعرض لأهمها في هذا الموضوع الخاص بهذه القمة الكروية. 
الحكم بالإغتراب
 ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الحكم على الديربي بالإغتراب خارج قواعده، فأخر مرة كانت قبل موسمين حين إستقبل النسور فرسان الوداد بالملعب الكبير لعاصمة سوس، لكن للأسف إفتقدت القمة أحد أهم توابلها ولم ترقى لمستوى التطلعات لا من حيث الإقبال الجماهيري، ولا كذلك من حيث المستوى الذي قدمه الفريقان فوق المستطيل الأخير، واليوم وتحت طائلة الإكراه، أو ما يطلق عليه بالقوة القاهرة اضطرت الجامعة ومعها العصبة الإحترافية إبعاد القمة عن معقلها الأسطوري، وهذا ما أغضب الأنصار والعشاق وخاصة فصائل الإيلترات التي قررت إستخدام سلاح المقاطعة، ونتمنى صادقين ألا يكون لذلك تأثير سلبي على مستوى المباراة، وأن يتمكن الطرفان المتباريان من تصدير صورة مشرفة عن الكرة المغربية، وتليق بمستوى فريقين إستطاعا في السنتين الأخيرتين أن يتربعا على عرش الكرة الإفريقية. 
  قبل الديربي
 في ظل المؤجلات التي تنتظر الرجاء بالخصوص من الصعب جدا تحديد معالم سبورة الترتيب، وإن كان   الوداد هو المتزعم، فإن وضعية الفريق الاخضر لم تتضح بعد، لكن هذا لا يمنع من تحديد الأهداف المتباينة للطرفين، حيث يسعى الفريق الأحمر جاهدا للإستمرار في حصد النتائج الإيجابية، والسير بثبات نحو التتويج بلقب الخريف بعد أن نجح في التمركز في صدارة الترتيب قبل دورات، وبالمقابل فإن النسور وبالرغم من منافستهم على ثلاث واجهات، فإنهم غير مستعدين للتفريط  أو التضحية بأية منافسة، وبالتالي فإنهم عازمون على جمع أكبر عدد من النقط في هذه المؤجلات للإقتراب أكثر من الصدارة، وهذا لن يتأتى لهم إلا بفرملة مسيرة الوداد ووقف زحفه، مع ما يعنيه الفوز في مباراة من حجم الديربي على المستوى المعنوي كذلك، ومن دون شك فإن وضعية الفريقين قد تنعكس على فكر المدربين وخططهما، وكذا على أداء اللاعبين داخل رقعة الميدان. وفي ظل وضعية الفريقين المتباينة فإن الديربي سيجرى تحت شعار: «من أجل الحفاظ على الصدارة بالنسبة للوداد، ولتسلق المراتب بالنسبة للرجاء».
 العامل النفسي
 الديربيات السابقة أكدت عدم إحترام المنطق، فليس الفريق الأقوى والأفضل على مستوى الترتيب هو الذي يفوز دائما، بل الفريق الذي يكون جاهزا خاصة من الناحية الذهنية، فالعامل النفسي يبقى من أهم العوامل التي يراهن عليها المدربون قبل موعد القمة بين الغريمين، والتركيز مهم في مثل هذه المباريات الحاسمة، وحينما يحل الإستعصاء يفتح المجال أمام بعض الحلول الفردية، وكذا الكرات الثابتة التي قد يتم الإستنجاد بها كأحد الجزئيات التي سيراهن عليها لحسم نتيجة المباراة لهذا الطرف أو ذاك. والفريقان حاليا يزخران بالمواهب والطاقات الفردية التي يمكنها أن تصنع الفارق في أية لحظة من المباراة. وذلك بالرغم من بعض الغيابات التي يمكن تسجيلها خاصة من الجانب الرجاوي.
كتاب مفتوح
 أغلب العناصر التي تشكل الفريقين سبق لها أن خاضت مباريات الدريبي، ولها من التجربة ما يكفي للتعامل مع هذه المباراة بدون أي مركب نقص، ومن جهته خاض المدرب فوزي البنزرتي الكثير من الديربيات التونسية، كما سبق له ان قاد الرجاء في الديربي، وكما عاد الموسم الماضي ليقود سفينة الوداد في ديربي الذهاب و كذا الإياب. لكن في الضفة الأخرى يعتبر الديربي القادم الثالث من نوعه في مسار المدرب غاريدو، مع العلم أنه سبق له أن خاض التجربة في الديار المصرية حين كان ربانا لفريق الأهلي. وهذه التجربة ستنضاف لباقي تجاربه السابقة، وبعد أن نجح في قيادة النسور نحو لقبي كأس العرش وكأس الكونفدرالية الإفريقية، قدم الإطار الإسباني أوراق اعتماده، وأكد حسن تدبيره للمباريات وتعامله الجيد مع الحاسمة منها، ومع المواقف الصعبة، ولا يتوانى في المغامرة والمجازفة حينما يحتاج لذلك. فداخل المباراة سيكون هناك صراع ومنافسة بين مدربين يجنحان أكثر نحو اللعب الهجومي، ما يوحي بمباراة مفتوحة من الجانبين. 
حصيلة الفريقين
 الديربي الحالي هو الرقم 125 في تاريخ الفريقين على مستوى البطولة، ولازال الإمتياز من حيث الإنتصارات يرجح كفة النسور، لكن هذه الأرقام لا تعتبر مقياسا، فالملعب والأهداف واستغلال الفرص هي الأشياء التي يعول عليها لحسم المباراة.
الفريقان يتميزان بقوة دفاعهما فقبل خوض الفريقين للمؤجلين يوم أمس الأربعاء، فإن شباك الوداد قبلت فقط ثمانية أهداف من 11 مباراة، في حين سجلت في شباك الرجاء سبعة أهداف في تسع مباريات، أما على مستوى الهجوم، فقد سجل الفريق الأحمر 18 هدف بمعدل يفوق هدف و نصف في كل مباراة، في حين سجل هجوم النسور 16 هدف، ستة منها كانت في أولى الدورات في شباك الحسيمة، والمعدل يقارب هدفين في كل مباراة.
 وإذا كان تشكيل الوداد معروفا، وتكتيك المدرب فوزي البنزرتي مكشوفا، باعتبار اعتماده على البريسينغ والضغط العالي، وصعود الظهيرين للمساندة في وقت يتكلف ثنائي الإرتكاز بالتغطية، فإن افتقاد الرجاء لبعض ثوابته الأساسية وفي مقدمتهم العميد بانون والظهيرين بوطيب وجبيرة، سيفرض مجددا على المدرب غاريدو إجراء بعض التعديلات على تشكيلته الرسمية مع عدم وضوح الأسلوب الذي سيعتمده، لكن الأكيد أن تواجد لاعبين مميزين وكذا مدربين يميلان كثيرا نحو الأسلوب الهجومي كلها أشياء توحي بمباراة ممتعة ومشوقة بين فريقين يعتبران بامتياز قاطرتا الكرة المغربية.
مفاتيح اللعب
 المباراة تجمع بين الفائز بلقب عصبة الأبطال الإفريقية في النسخة قبل الماضية، والمتوج بلقب النسخة الأخيرة من كأس الكونفدرالية الإفريقية، وأغلب اللاعبين سبق لهم أن خاضوا الديربي، ويمتلكون رصيد مهم من التجربة، وهذا ينطبق كذلك على المدربين البنزرتي وغاريدو، أما بالنسبة لمفاتيح اللعب فهي عديدة ومتنوعة، فالوداد يركز كثيرا على بناء العمليات الهجومية من الخلف دون تسرع، مع المباغثة عن طريق أوناجم و تيغازوي، ويظل المايسترو وليد الكارتي هو مهندس العمليات وصانع ألعاب الفريق، في حين يتكلف الثنائي نقاش والسعيدي بعملية «السويــگلاص» على مستوى الوسط، خاصة مع صعود الظهيرين نوصير ونهيري لدعم الجبهة الهجومية. أما بالنسبة للرجاء فيظل وفيا للتيكي تاكا، وتكمن خطورته في إختراقات حدراف، كما تشكل التمريرات البينية الثنائية والثلاثية بين المهاجمين (بنحليب، رحيمي، ياجور) مصدر إزعاج لمدافعي الخصوم.في حين يمنح حضور الحافيظي التوازن لخطي الوسط والهجوم بالنظر لرؤيته الشاملة للملعب، وقدرته على خلق الفارق في أية لحظة خاصة بتمريراته الحاسمة، وإذا كان دفاع النسور يرتكب بعض الهفوات فإن تواجد حارس من طينة الزنيتي يعطي الأمان أكثر لعرين الفريق. وفي ظل هذه المعطيات فإنه يصعب ترجيح كفة فريق على أخر، وبالتالي فإن جزئيات بسيطة هي التي قد تحسم المباراة، ومنها الكرات الثابتة التي يركز عليها الفريقان منذ بداية هذا الموسم.
الروح الرياضية
 وهنا يبقى الدور على جماهير الفريقين للمساهمة في إعادة الإعتبار للديربي البيضاوي، من خلال التحلي بالروح الرياضية، فعشاق كرة القدم في ربوع المملكة يتشوقون للإستمتاع بالفرجة ليس على المستطيل الأخضر فحسب، وإنما أيضا بالمدرجات، 
وكيف ما كانت نتيجة المباراة، فإنها لن تكون نهاية العالم، والفوز و كذا الهزيمة لن يغيرا من الواقع شيئا، وعلى الجماهير التي ستحضر القمة أن تقدم صورة حضارية عن الجمهور المغربي.
ومن دون شك فإن اللجنة المنظمة بدورها ستوفر كل الظروف الملائمة من أجل إنجاح هذا العرس بتعاون مع السلطات الأمنية التي إتخذت كافة التدابير الإستباقية بتنسيق تام بين ولايتي أمن البيضاء ومراكش والمديرية العامة للأمن الوطني، حيث بذلت كالعادة كل الجهود ليمر هذا الحدث الرياضي في ظروف جيدة.
البرنامج
الأحد 6 يناير 2019
مؤجل الدورة 10
مراكش: الملعب الكبير: س14: الرجاء اليضاوي ـ الوداد البيضاوي
الحكم: رضوان جيد

 

مواضيع ذات صلة