هل يربح الطوسي رهان إنقاذ الأولمبيك؟

كانت مرحلة الذهاب بالنسبة لأولمبيك خريبكة، رهان استقراء لمشروع رياضي نادى به كل من المدرب بنهاشم ورئيس الفريق الدكتور نزارالسكتاني، لكن وعلى غير المتوقع قذفت النتائج العكسية بالأولمبيك لأسفل الترتيب، فكسرت الطموح المشترك بين الطاقمين، ولم يكن من حل توافقي غير فسخ التعاقد بالتراضي بين لوصيكا وبنهاشم حتى يتم وقف النزيف، وهو ما فرض التعاقد مع رشيد الطوسي الذي قرر بدوره خوض تجربة جديدة ببطولة اتصالات المغرب كربان لفريق يطمح إلى الانعتاق، بعد تجربتين خاضهما بالجزائر.
     رهان بنهاشم يتوافق ومشروع نزار 
ما أن انتهى تعاقد بنهاشم مع أولمبيك آسفى حتى رجح كفة قيادة أولمبيك خريبكة مع بداية الموسم، وفق مشروع تبناه، كان هدفه الأول ضمان بقاء الفريق بالقسم الأول، ثم الاشتغال على تكوين فريق متكامل مع إعطاء الأسبقية للاعبي المدرسة في أفق الدخول في المواجهة على اللقب كطموح ثان خلال الموسم القادم. 
انطلقت تداريب الأولمبيك في زمنها المحدد، وخاض الفريق أزيد من عشر مباريات إعدادية، كانت كافية ليصبح لأولمبيك خريبكة تشكيل نموذجي، سيما بعد أن أشرف بنهاشم على انتدابات كان هدفه منها هو ترميم الخطوط، وخلق تجانس بين لاعبيه. فانطلق مشوار البطولة والكل يترقب ما ستؤول إليه أوضاع الأولمبيك لاحقا، فحظي مشروعه بدعم من رئيس الفريق الجديد .
خلل في منظومة الفريق 
خاض فريق الأولمبيك خلال مرحلة الذهاب 15 لقاء تحت قيادة بنهاشم، ولم يكسب فيها غير 14 نقطة من أصل 15 مباراة،  انهزم  في سبع مباريات وتعادل في خمس وانتصر في ثلاثة لقاءات، وكانت هذه النتائج كافية كي يحتل الرتبة 15 التي تخول له الهبوط للقسم الموالي إن استمر على نفس الوثيرة في مرحلة الإياب. والغريب أن الانتدابات التي قام بها فريق الأولمبيك كانت بتوافق مع بنهاشم الذي رأى فيها حلا ناجعا لترميم الخطوط الثلاثة، لكنه تناسى أن النقطة السوداء داخل تشيكلة فريقه كانت خط الدفاع، والذي دافع عنه باستماتة رغم الانتقادات التي وجهت له مباشرة.
                   5 مبارات كشفت الفراغات 
كانت الدورة 11 ضد اولمبيك آسفي اكبر مؤشر على تراجع نتائج فريق الأولمبيك، فبعدما كان سباقا للتسجيل بملعب المسيرة سقط في فخ التعادل، وما زاد الوضع تعقيدا هو الهزيمة المرة ضد الوداد بعدما أضاع العكادي ضربة جزاء وتسبب في منح الكزاز ضربة جزاء مشروعة لصالح الوداد بملعب الفوسفاط، وانضافت لنفس الخسارة، خسارة أخرى ضد الفتح ثم تلاها تعادل بطعم الهزيمة ضد سريع وادزم بملعب الفوسفاط، ليسدل الستار بالعودة خاوي الوفاض في مواجهة المولودية الوجدية.
           خلل الأولمبيك تجسد في دفاعه 
أنهى فريق الأولمبيك الموسم الماضي وفي شباكه 47 هدفا، ورغم ذلك حافظ بنهاشم على نفس العناصر بدعوى أن خلل الدفاع تجسد في غياب وسط ميدان دفاعي، ومع استمرار الدورات سجل إخفاق خط الدفاع من جديد، وتعالت الأصوات مطالبة بنهاشم بوقف النزيف وإبعاد بعض العناصر الدفاعية، والتي تسببت في ضياع أكثر من فوز كان محققا، وتجاوز ذلك غياب قطع غيار فعالة سيما وأن بنهاشم هو من تحمل مسؤولية جل انتدبابات الميركاتو الصيفي، النتائج السلبية أفضت إلى عقد جلسة خاصة بين رئيس الفريق وبنهاشم. 
              اتفاق مبدئي على فسخ التعاقد
حدث ما كان متوقعا، حيث أقدم فريق الأولمبيك على فسخ تعاقده مع المدرب محمد أمين بنهاشم عقب انتهاء لقاء الأولمبيك والمولودية الوجدية، والذي تزامن مع نهاية مرحلة الذهاب  واتفق الطرفان على فسخ التعاقد بالتراضي بعد النتائج السلبية التي حصدها الفريق والتي جعلته يحتل الرتبة 15 ب14 نقطة بالرغم من توفر الظروف.
             الطوسي المدرب الجديد
لم يكن من حديث يشغل جماهير الأولمبيك إلا اسم المدربالجديد الذي سيتولى المسؤولية خلفا للمدرب بنهاشم، والذي رحل عقب خسارة الأولمبيك أمام المولودية، وبدأت إدارة الأولمبيك قبل ذلك في وضع وتحديد المواصفات التي تريد اشتراطها في المدرب الجديد المزمع التعاقد معه خلال الفترة المقبلة لقيادة الفريق. ومن وقت لآخر ظهرت أسماء (فرتوت وبنشيخة وغيرهما)، غير أن الواقع أكد أن رئيس الفريق قد أجري مفاوضات وترتيبات بالرباط من أجل التعاقد مع الإطار الوطني رشيد الطوسي خلفا للمدرب بنهاشم، وبالفعل تم ذلك وسط ترحيب جماهيري بخريبكة. 
          الطوسي ورهان البحث عن الهوية
فسخ رشيد الطوسي عقده مع شباب بلوزداد الجزائري الذي أنقده من الهبوط، وتعاقد مع وفاق سطيف الذي قاده إلى نصف نهائي عصبة الأبطال الإفريقية على حساب الوداد، وبعد فسخه العقد من جديد مع وفاق سطيف، واستراحة قصيرة، لم يتردد في التعاقد مع الأولمبيك لدوافع اختزلها في التحدي، سيما وان الطوسي يعرف الكبيرة والصغيرة عن الأولمبيك منذ أن كان لاعبا لفريق سيدي قاسم، يقول رشيد الطوسي: "هناك اعتبارات خاصة حتمت علي ان اتعاقد مع الأولمبيك، طموحي هذا الموسم هو إنقاذ الفريق، على أساس أن نظهر بمستوى سبق للأولمبيك أن ظهر به مواسم خلت، وهو الفريق الموصوف بأنه خزان للمواهب التي كنا نعتمد عليها في منتخباتنا الوطنية".
           ماذا قال الطوسي عقب أول مباراة؟ 
تمكن فريق الأولمبيك من العودة بنتيجة إيجابية من ملعب سانية الرمل، وكسب رهان المباراة التي مكنته من العودة بثلاث نقط على حساب المغرب التطواني، وفي هذا الصدد أوضح رشيد الطوسي ان الأولمبيك يتوفر على ترسانة بشرية مهمة، ومجموعة متكاملة، مؤهلة بدنيا وتقنيا وقادرة على مجاراة جل الاندية الوطنية، ولها أسلوبها الخاص المرتبط بمدرسة الأولمبيك، كما أوضح أن الأولمبيك في امس الحاجة إلى استرجاع الثقة التي افقدها في الدورات السابقة، ومن القضايا التي سيشتغل عليهالاحقا التركيز في المباراة، والاعتماد على الحملات المرتدة، والتغطية الدفاعية وأمور أخرى، وخلص إلى أن الفوز على المغرب التطواني تحكمت فيه تفاصيل صغيرة.
                     عودة الدفء
لعل القاسم المشترك حاليا بين كل مكونات الفريق هو عودة الأمل بعد الانتصار الأخير خارج القواعد والذي لم يحققه الأولمبيك منذ بداية الموسم، إذ أن الانتصارات الثلاثة التي حققها سجلت كلها بملعب الفوسفاط ضد كل من المغرب التطواني في الدورة 1 وضد شباب الحسيمة في الدورة 3 وضد الكوكب المراكشي في الدورة 10، مما يفيد أن فريق الأولمبيك من المحتمل أن يظهر بأسلوب مغاير للذي ظهر عليه منذ بداية الموسم.
             أفق الأولمبيك رفقة الطوسي 
إذا كان هاجس الأولمبيك هو البقاء بالقسم الأول، فإن نظرة متفحصة لنتائج باقي الفرق التي تتأرجح نتائجها بين السلب والإيجاب، توضح أن جل الفرق بقدر ما تحقق نتائج سلبية بقدر ماتخلق المفاجأة في دورات لاحقة، وهو ما يعني تقارب مستوى جل الفرق التي تقع أسفل الترتيب حتى الدورة 16، لذلك من الصعب التكهن بما ستؤول إليه النتائج لاحقا، ولعل اعتماد الأولمبيك على تجربة الطوسي هي ما جعلته يشعر بنوع من الطمأنينة على مستقبله القريب، لكن النتائج وحدها قادرة على إصدار الأحكام.  

 

مواضيع ذات صلة