أفيون الشغب: "الويكلو" لا يطفئ كتلة اللهب

لطالما حذرنا ونددنا بل ومبهنا إلى أن هذا الأفيون هو بمثابة خطر داهم،لا يهدد سلامة الملاعب وإنما السلم الإجتماعي للمواطن العادي الآمن في مدينته وبيته ولا يربطه بالجلد المدور أي رابط..
ولطالما قلنا أن المقاربات المعتمدة متجاوزة،والليونة والمرونة المعتمدتان لم تؤتيا أكلهما، ويفترض الضرب بيد من حديد وتحيين القوانين لتتلاءم مع التغير المجتمعي الذي طرأ على البشرية قبل أن يطال صنف الجمهور.
اليوم وبالدليل يثبت أن اعتماد عقوبة الويكلو متجاوزة لأنها ليست بالغطاء الرادع للشغب والتحليل التالي يقودنا بالدليل لفشل هذه المقاربة ويعرض الحلول البديلة؟
جيل إنفجاري
عكف عديد السوسيولوجيون و الباحثون في علوم الإجتماع والنفس على تشريح واقع وظاهرة الشغب عالميا وليس في ملاعبنا الوطنية، وقدموا مقاربات وحلولا جذرية لاستئصالها وكل مرة كان مشهد الممارسة يحيلنا لوجود نبتات مسمومة وفطريات لا تأبه ولا تبالي بما يدور حولها.
بل أن كل هؤلاء أجمعوا في تنظيراتهم الأخيرة على أن مقاربة العقاب يجب أن تتغير واستلهموا نظريتهم من وحي التغيير الذي طال التركيبة البشرية والإنسانية وظهور جيل جديد يحمل خصال التمرد علي نفسه قبل أن يتمرد على المجمتع، جيل وصف بالإنفجاري الذي يتصرف تحت وقع المهلوسات والممنوعات المباحة في مدرجات الملاعب التي يتخذ منها وفيها، فضاء للتنفيس عن كل المكبوتات اعتقادا منه أنها محميات لا تطالها رقابة.
طمع الأندية
يرى عدد من المسؤولين داخل الفرق الوطنية في الرجاء والوداد فرصة من ذهب تغطي على خصاص موسم بأكمله، ليتحقق الرواج المطلوب والإقبال الكبير وضمان ملاعب بشبابيك مغلقة.
وفي ظاهرة تنفرد بها بطولتنا نجد فرقا تخصص 15 ألف تذكرة للرجاء والوداد على ملعبها، ومن لا يسع ملعبه لهذا الحضور يخصص لجماهير الغريمين نسبة تذاكر تفوق ما هو متاح لجماهيره.
جانب الجشع الحاضر هنا في أبهى تجلياته، وبالدليل لأن فرقا غيرت من ملاعبها مرارا لتستقبل الوداد والدرجاء على ملاعب تضمن لها حضورا قياسيا، هو واحد من أسباب هذا الإنفلات الذي يقودنا، بل ويحرض جماهير الغريمين باسم التباهي لاجتياح المدن الأخرى ولكم فيما حدث في الحسيمة ووادي زم وخريبكة وبركان وخاصة مراكش الدليل الزكبر لى أن السماح بهذا الإحتياح هو  تأشير مع سبق إصرار وترصد على الفتنة والشغب.
إغتيال الكوطة
لجأت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في بداية اشتغالها مع المكتب الحالي لمقاربة الكوطة،و التي تلزم كل ناد بأن لا يخصص للفريق الزائر أكثر من 5 بالمائة من إجمالي التذاكر.
إلا أن أغلب الفرق لم تحترم هذا الإجراء و تحايلت عليه بل و قامت بوضع تذاكر بالآلاف رهم إشارة جماهير المنافس وبمدنه وسهلت عليه مهمة اقتنائها وكل ذلك باسم الطمع الذي لا يكترث بالتداعيات التي تنتج عن هذا الزحف البشري لجماهير يستحيل تأطيرها  مهما كانت صرامة المقاربات الأمنية المعتمدة.
ولم تعيد الجامعة التحقيق في مسببات إجعاض الكوطة و من تجاوزها ولم تعاقب المخالفين وهو ما حرض البقية على الفوضى التي تنتج اليوم هذه الشرارة الملتهبة التي تحرق الأبرياء.
إمنعوا التنقلات
في بطولات أوروبية سبقتنا بسنوات لعالم الإحتراف، تم إلغاء التنقلات الجماعية المؤطرة ويصادر حضور جمهور الفريق الزائر على ملعب المنافس حتى لو كلف ذلك الفريق المستقبل أن يلعب بأقل حضور.
في ديربي مدريد لا يسمح لجماهير الريال والأتلتيكو بتجاوز سقف 400 مناصرا وفي الكلاسيكو 200 مناصرا من الغريمين يتبادلون التنقل الموسمي ويخصص لهم مكان لا يتجاوزونه.
حتى أوروبيا وبعد حادث إصابة لاعب دورتموند بارطرا منع الفريق الألماني جماهير الفرق الزائرة من التواجد في ملعبه، وقبل المعاملة بالمثل.
عندنا مباريات الديربيات الجهوية ولقاءات الكلاسيكو مثل اتحاد طنجة والغرب التطواني مرورا بلقاءات الجيش والغريمين ثم وجدة وبركان، لا تخضع لهذه الضوابط رغم حساسيتها والنتيجة معروفة دون استخلاص الدروس.
كلكم يذكر أحداث الخميس الأسود لأشهر مشاهد الدراما والإعتقالات في كلاسيكو الجيش والرجاء، وتكرر الأمر خلال الكلاسيكو الأخير وخلال مواجهة المغرب التطواني واتحاد طنجة الموسم المنصرم وديربي الشرق هذا الموسم.
كل هذا لم يقد القيمين على إعمال المقاربات للتصدي لمقدمات الشغب بمنع التنقلات كخيار وحل رادع وناجع.
تفعيل الكاميرات
قبل عام ونصف تم التأكيد في القانون المحين لمكافحة الشغب على أن أغلب الملاعب ستخضع لمراقبة صارمة بالكاميرات وستكون هناك خلايا وأجهزة تراقب الوضع من مواقع خاصة بالملاعب.
تم تطبيق التدخلات الإستباقية باستعمال هذه الكاميرات في مركب محمد الخامس بعد إعادة افتتاحه، باعتقال والتصدي لمراهقين تم رصدهم وهم يحاولون استعمال الشهب النارية واستعمال أسلحة بيضاء، وشكلت هذه الكاميرات وسيلة إدانة وإثبات وقرينة تقدم للمحاكم لمتابعة المتورطين.
بعدها إختفت الكاميرات من الملاعب والدليل ما حدث في ديربي الشرق من انفلاتات كان من شأن استعمال الكاميرات التصدي لها استباقيا.
كان هذا ملخص لواقع وآفة الشغب، بداية من مسبباتها التي تتداخل فيها العديد من العوامل وانتهاء بالمقاربات الفاشلة والتي آن أوان تعديلها لتفادي وقوع مجازر لا هي تطابق واقعنا ولا هي من صميم أخلاق مجتمعنا المغربي المسالم.

 

مواضيع ذات صلة