هل الكاميرون جاهز للدفاع عن لقبه؟

بعد غياب عن نسختين متتاليتين، ثم الخروج المبكر والمهين من النسخة التالية، نجح منتخب الكاميرون في التحدي خلال بطولة أمم أفريقيا بالغابون 2017، وأحرز اللقب الغائب عنه منذ سنوات طويلة. وكسب المنتخب الكاميروني، الرهان بفريق يعتمد على العديد من العناصر الشابة بعد اعتزال عدد من نجومه البارزين مثل النجم الشهير صامويل إيتو. وكانت اللياقة البدنية العالية، وإصرار الفريق هما السلاح الرئيسي للأسود غير المروضة في طريقهم نحو منصة التتويج باللقب الأفريقي في 2017، وكسر العقدة التي لازمت الفريق كثيرًا، بالتغلب على لعنة الفراعنة بالفوز على مصر (2-1) في المباراة النهائية. والآن، سيكون على أسود الكاميرون، أن يزأروا مجددًا في عرين المنافس العنيد وأن يخوضوا رحلة الدفاع عن اللقب الأفريقي على أرض الفراعنة من خلال النسخة الـ32 التي تنطلق في مصر يوم الجمعة. ورغم البداية المتأخرة لمنتخب الكاميرون في مشاركاته ببطولات أمم أفريقيا التي لم تأت إلا مع مطلع سبعينيات القرن العشرين، ورغم تأخر نجاح الفريق أيضًا، والذي لم يبدأ إلا في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، ترك أسود الكاميرون بصمة مميزة على الساحة الأفريقية. بدأت مشاركات الكاميرون في النهائيات عام 1970 بعدما فشل في التأهل لبطولة 1968 التي كانت الأولى له في تاريخ مشاركاته في التصفيات الأفريقية. وخرج الفريق من الدور الأول لبطولة 1970، ثم وصل لنصف نهائي البطولة التالية عام 1972 وتوقع الجميع أن تكون هذه البطولة هي البداية الحقيقية لأسود الكاميرون. لكن الرياح تأتي أحيانًا بما لا تشتهي السفن، حيث سقط في التصفيات المؤهلة للبطولات الأربع التالية، قبل أن يستعيد بعض اتزانه عام 1982 بالوصول للنهائيات التي أقيمت في ليبيا، لكنه خرج من الدور الأول أيضًا. وجاءت البطولة التالية عام 1984 لتشهد البداية الحقيقية للأسود التي لا تقهر حيث حمل الفريق كأس البطولة للمرة الأولى في مسيرته وكتب أول سطر في تاريخ أمجاده. وواصل الأسود مسيرتهم الناجحة في البطولتين التاليتين، فوصل الفريق لنهائي بطولة 1986 في مصر، لكنه خسر النهائي أمام أصحاب الأرض، ثم توج باللقب في المغرب عام 1988 ورغم ذلك، شهدت حقبة التسعينيات تذبذبًا واضحًا في نتائج الفريق في البطولات، رغم وصوله للمونديال 1990، و1994، و1998، و2002 ، وإنجاز التأهل لدور الثمانية في بطولة كأس العالم 1990 في إيطاليا.
وخلال تسعينيات القرن الماضي، خرج الفريق من الدور الأول للنهائيات الأفريقية عامي 1990، و1996 ومن ربع نهائي بطولة 1990، ومن المربع الذهبي عام 1992، في حين لم يتأهل إلى النهائيات في 1994 ومع بداية القرن الـ21، كشَّر أسود الكاميرون عن أنيابهم وحققوا خلال عامين ما أخفقوا فيه على مدار 12 عامًا، حيث توج الأسود بلقب البطولة عامي 2000 في غانا ونيجيريا، و2002 في مالي. ومع خروج الفريق بصعوبة بالغة، وفي مفاجأة من العيار الثقيل من دور الثمانية في بطولات 2004، و2006 و2010، وخسارة نهائي 2008 بغانا، والغياب عن النسختين الماضيتين 2012، و2013، لم يعد أمام لاعبي الكاميرون سوى الحصول على اللقب الأفريقي في غينيا الاستوائية 2015، خاصة مع إخفاق الفريق في عبور دور المجموعات ببطولتي كأس العالم 2010، و2014 ولكن الرياح أتت مجددًا بما لا تشتهيه السفن حيث ودع الفريق البطولة مبكرا بحصد نقطتين فقط من مبارياته الثلاث في الدور الأول. ونجح المنتخب الكاميروني في الفوز بلقب النسخة الماضية من البطولة بالغابون ليقترب مجددًا من الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الأفريقي والذي ينفرد به المنتخب المصري. ويخوض الأسود البطولة المرتقبة بقيادة المدرب الهولندي كلارنس سيدورف، 43 عامًا، الذي تولى تدريب الفريق بـ2018 ويخوض أول تجربة له مع الكرة الأفريقية. ويعتمد سيدورف على مجموعة متميزة من اللاعبين مثل ومبرويسي أويونجو، وكولين زفاي بالدفاع، وجورج ماندجيك، في الوسط وكريستيان باسوغوغ، وإيريك ماكسيم تشوبو موتينغ، وكلينتون نغاييي في الهجوم. وأوقعت قرعة النهائيات، منتخب الكاميرون في المجموعة السادسة مع غانا، وبنين، وغينيا بيساو. وتتجه معظم الترشيحات في هذه المجموعة للمنتخبين الكاميروني، والغاني، لكن منتخبي بنين، وغينيا بيساو، يسعيان لتفجير المفاجأة. ويستهل المنتخب الكاميروني، مسيرته في النهائيات بمواجهة غينيا بيساو، ثم يلتقي منتخبي غانا، وبنين على الترتيب.

 

مواضيع ذات صلة