لم يكن افتتاح منتخب مصر لكأس إفريقيا للأمم، وهو مستضيفها وأكبر مرشح للطفر بلقبها، بنفس روعة وجاذبية ورقي الحفل الإفتتاحي الذي رفع الستارة عن النسخة 32 لمونديال إفريقيا.
في أقل من 20 دقيقة نقلتنا مصر عبر أوبريت فني مضغوط، إلى رحاب الحضارة الفرعونية وإلى كل شعاب القارة الإفريقية، حيث يتجسد سحر التحام الألوان بجمال الأمكنة وبهجة البشر، وعبر صور متناغمة، أمكن لنا من خلال خيط ناظم من التلوينات المنبعثة من الروح الأفريقية، أن نمتع العين بمنجز فني ينم عن إبداع كبير.
هذا الحفل الإفتتاحي المبهر بكل تعبيراته اللونية والضوئية، كنا نظنه مقدمة لمباراة احتفالية تفتتح لنا المونديال الإفريقي بأجمل صورة ممكنة، بخاصة وأن المنتخب المصري وهو يقابل زيمبابوي، كان يجر وراءه تاريخا وعنفوانا ويتسلح بالألاف من الجماهير المصرية التي ما تركت مدرجا بملعب القاهرة الدولي إلا وملأته، إلا أن ما شاهدناها من مباراة مصر وزيمبابوي لم يكن أبدا من جنس الإبهار الذي كان عليه الحفل الإفتتاحي.
صحيح أن مصر كسبت النقاط الثلاث، وهذا هو أكبر شيء يبحث عنه منتخب يريد تأمين العبور لما سيأتي بعد الدور الأول، إلا أن الأداء الجماعي لم ينتج في النهاية ملمحا فنيا يمكن أن نرتكز عليه في بناء التوقع، بل إن من فاجأنا بسلاسة أدائه هو منتخب زيمبابوي، الذي سيندم كثيرا على أنه بحث في هذه المباراة عن نقطة فخرج منها صفر اليدين، وهو الذي كان بمقدوره أن يصعقنا جميعا بنتيجة ولا في الأحلام.
قد يكون فراعنة النيل تأثروا سلبا بحجم الضغوطات النفسية، وقد تكون هذه مجرد بداية لا يمكن السفر فيها بسرعة كبيرة، إلا أن دوائر القلق ستظل مرتسمة في سماء منتخب مصر إلى حين تقديمه لأداء جماعي يتطابق مع ممكناته الفردية الكبيرة ليسقط هذا القلق، ولربما يحدث ذلك في المباراة الثانية أمام فهود الكونغو الديموقراطية.