بصمة بلماضي تنقل الخضر للأعالي

قبيل انطلاق صافرة كأس الأمم الأفريقية في مصر، لم تكن الجزائر ضمن المنتخبات المرشحة بقوة للفوز باللقب.
فالمنتخب الجزائري مر من مرحلة فراغ طويلة نسبيا، وفشل في التأهل إلى مونديال روسيا الأخير، رغم أن تشكيلته تعج بنجوم كبار على رأسهم نجم مانشستر سيتي، رياض محرز.
بيد أن المنتخب الجزائري يخالف الآن كل التوقعات، وبات من أبرز المرشحين للفوز باللقب الكروي الأغلى في "القارة السمراء".
ويدين "محاربو الصحراء" بالفضل للمدرب الجزائري جمال بلماضي، الذي ظهرت لمسته على الفريق بشكل واضح للغاية.

روح عالية
من أبرز نقاط قوة المنتخب الجزائري، هي الروح العالية التي يتمتع بها في هذا "العرس الكروي" الأفريقي، فقد نجح جمال بلماضي في زرع روح قوية في نفوس اللاعبين دون استثناء، وذلك بالاستفادة من قدرته الكبيرة على تحفيزهم، ودفعهم إلى إخراج أفضل ما في جعبتهم.
ويلاحظ أن ربان سفينة الجزائر، لا يتوقف عن إعطاء تعليماته طوال دقائق المباراة للاعبيه، من أجل بذل المزيد من الجهد فوق المستطيل الأخضر.
فمثلاً، في مباراة الجزائر وغينيا بدور الثمن، قاتل لاعبو الجزائر على كل كرة، وواصلوا الهجوم والضغط على الخصم رغم تقدمهم في النتيجة (انتهت المباراة بفوز الجزائر 3-0).

فكر تكتيكي مميز
وأثبت جمال بلماضي أنه مدرب يجيد قراءة الخصم بشكل كبير للغاية، فمن جهة يضع المدرب الجزائري خططا تكتيكية تتناسب مع مفاتيح لعب الفريق، وتمنحه أفضلية واضحة على الفرق المنافسة.
ومن جهة أخرى، يُعقد فكر بلماضي التكتيكي المميز خطط الفرق المنافسة، التي عجزت حتى الآن عن إيقاف قطار المنتخب الجزائري.
ويعتمد جمال بلماضي على اللعب الجماعي، حيث يساهم الكل في عملية بناء الهجمة وتناقل الكرة بسرعة كبيرة بين مختلف الخطوط.
كما يفرض "محاربو الصحراء" ضغطاً قويا للغاية على الفرق المنافسة، ويمنعونها من الخروج من مناطقها والتقدم نحو المرمى الجزائري.
بالإضافة إلى ذلك، يمتاز المنتخب الجزائري بقوة خطه الدفاعي، الذي لم تهتز شباكه حتى الآن، فضلا عن دور خط الوسط القوي في استخلاص الكرة من الخصم وخلق فرص التسجيل للهجوم، الذي يقوده النجم بغداد بونجاح.

مكانة المدرب الوطني
ومن شأن تألق جمال بلماضي أن يعيد فتح النقاش عن أهمية دور المدرب الوطني في الإشراف على تدريب منتخب بلاده، لاسيما وأن عددا كبيراً من المنتخبات العربية تعتمد منذ سنوات على الأجانب، وتضع أمامهم إمكانيات مالية للنجاح، بيد أن النتائج ليست في مستوى التطلعات.
ورصدت مجلة "جون أفريك" في تقرير لها مؤخراً تفاوتاً كبيراً في أجور مدربي المنتخبات المشاركة في كأس الأمم الأفريقية.
ففيما يخص المنتخبات العربية، تصدر مدرب مصر المُقال خافيير أغيري القائمة بحصوله على راتب شهري يصل إلى حوالي 108 ألف يورو.
ويأتي مدرب منتخب المغرب هيرفي رونار، ثالثاً في القائمة بـ 80 ألف يورو، في حين يحتل مدرب الجزائر جمال بلماضي المركز الخامس براتب شهري يبلغ 55 ألف يورو.
والمؤكد أن جمال بلماضي يأمل في مواصلة مسيرته الناجحة مع الجزائر، وقيادة منتخب بلاده إلى الفوز باللقب الأفريقي الغائب عن خزائن الجزائر منذ سنة 1990.

مواضيع ذات صلة