• أوسيان هل بدأ بالعصيان؟
• ويلزي عنيد وتغريد فريد يمهدان لفشل جديد 
• من لاركيط لروبير تنوعت المقاربات والإخفاق مرير

 

 

كيف لا يكون ملعونا وقد كان من بين أهم الأوراش إن لم يكن أولاها التي أصر فوزي لقجع يوم تنصيبه خليفة لعلي الفاسي الفهري،  بأن يكون لها نصيب الأسد من اهتماماته.
كيف لا يكون ملعونا وقد جرب لقجع وصفات مختلفة وأحيانا خلطات هجينة، دون أن تنتج جميعها مرهما يداوي هذا الجرح الذي تقيح.
وأخيرا كيف لا يكون ملعونا وقد ابتلع ملايير من السنتيمات وحشد له مكونون ومؤطرون بمرجعيات مختلفة، فشلوا وأخفقوا إن على مستوى النتائج أو على مستوى التطابق والتناغم مع الأفكار والموروث الرياضي المغربي كما هو حال صديقنا أوسيان روبير المعني بالتقصي في الملف التالي:

- أسطوانة التكوين  
كي لا نصفها بالمشروخة، سنقول عنها مكررة وقد اجتر ملفها من السلف والخلف، فقد أسس علي الفاسي الفهري مشروع رئاسته للجامعة على قطاع التكوين، واجتهد قدر ما أمكنه أن يفعل بوسائل اختلفت وتباينت عما ساد في السابق، تارة بابتكار دوري شالنج إلى فسح المجال أمام ناشئي فرق البطولة في القسمين الأول والثاني ليأخذوا مكانهم وينالوا فرصتهم، وتارة بالتعاقد الشهير والذي أثار جدلا واسعا مع قامة هولندية كبيرة تمثلت في الراحل بيم فيربيك والذي كان يتساوى في الراتب والتعويضات مع البلجيكي الأشهر إيريك غيرتس.
وسيطالب فيربيك بأن يضم لطاقمه فريق عمل «منقبين وكشافة في الخارج ومتتبعين لصغار البطولة محليا»، وبغض النظر عما تحصلت عليه الكرة المغربية في هذه الحقبة  قد كان عنوانها الأبرز المشاركة في أولمبياد لندن وبعدها تفريخ جيل مميز من المواهب التي كانت تنشط في الأراضي المنخفضة وأوروبا من زكرياء لبيض لنجاح مختار مرورا بتيغادويني وفتوحي ثم بيضاوي وآخرون،  فإن المحصلة بشكل عام كانت أفضل من التي ستليها.
بمغادرة الفهري، جاء لقجع وأول ما ركز عليه في أول خطاب وخرجة إعلامية له رئيسا للجهاز الوصي على اللعبة في بلادنا أمران لا ثالث لهما كررهما في كل تصريحاته «التكوين ثم التكوين المستمر والمقاربة التشاركية»، فماذا حدث بعدها، وهل أوفى فعلا بما تعهد ووعد به؟

- مغربة الأطر والحصيلة المزعجة
عديدة هي الأسماء التي وضعت على طاولة لقجع لتسهر على هذا القطب التقني فور تعيينه، بداية فضل الرجل أن يحسم جدل الناخب الوطني لمنتخب الأسود وبعدها يفكر في القبطان الذي سيبحر بسفينة الإدارة التقنية الوطنية.
وبعد أشهر من التداول واستقصاء الأفكار والنوايا، سيعين الزاكي مدربا للأسود وفاخر ربانا للمحليين في زواج تاريخي ذات يوم في واحدة من الندوات التي أكد من خلالها عراب  الكرة المغربية أنه حان الوقت لإعادة الإعتبار لمطرب الحي، بعد سلسلة زيجات لم تنتج غير الشيح والريح مع أجانب بهويات مختلفة.
وكي يضفي تناغما على أقواله، جاءت الأفعال مطابقة للوعود بتعيين الراحل مصطفى مديح مدربا لمنتخب أقل من 20 سنة بعد مهمة أولى وصفت بالهدية الملغومة بأن يتدبر الراحل شؤون منتخب أقل من 17 سنة، وكان كل ذلك باعترافه شخصيا كونه تقلد ما ليس من صميم اختصاصه.
وبين كل هذه الأسماء تواجد بنعبيشة وعبد الله الإدريسي وعبد اللطيف جريندو في منتخبات صغرى مختلفة، قبل أن يتحول كل هذا الفسيفساء المحلي لركام بعد غضبة لقجع الشهيرة يوم جمع الجامعة العام الذي أحال فيه ومن خلاله كل الأسماء المذكورة لمغادرة غير طوعية بسبب تقييمه للحصيلة «فشل المحليين في "الشان" وإقصاء باقي المنتخبات الصغرى» أو بسبب قراءته لسير بعض من هؤلاء المدربين عكس تياره «حالة الزاكي مع الأسود».

لاركيط « رابح – رابح»
يقينا منه أنه لا بد من يكون للإدارة التقنية راع يحميها، فقد استقر لقجع على إسم مهاجر ظل ينظر من خارج الحدود ويقدم أفكارا ومقاربات كان يتحدث بلغة الواثق والموقن أنها ستفلح متى توفر الدعم و الموارد المالية الصريحة.
إنه باختصار ناصر لاركيط الذي حسم المنصب لفائدته على حساب حسن حرمة الله، ليتمتع بصلاحيات أوسع «لم تصل في المرحلة الأولى لمنتخبي الأسود والمحليين»، وكذا تعويضات غير مسبوقة تجاوزت حينها راتب مدرب المحليين واقتربت من راتب هيرفي رونار «40 مليون سنتيم».
قدوم لاركيط حمل كما قال هو بنفسه ذات يوم ونحن نحاوره مؤسسا على المذهب الأمريكي «رابح رابح» أي «وين وين»، كون الرجل ناضل لقدوم صديقه هيرفي رونار وقاوم لينتدب مارك فوت الهولندي مدربا للأولمبيين، ومصرا على بقاء الراحل مصطفى مدويح وحيدا من بين أسماء المغاربة الذين عصفت بهم مقصلة الإقالة.
أكد لاركيط أن الإستثمار سيتوجه رأسا للأكاديميات وقطاع الناشئين داخل الفرق، وقدم أكاديمية محمد السادس نموذجا، وسهر على تذليل الطريق أمام احتراف أسماء صغيرة السن في أوروبا «خاصة مالقا وفرنسا» مستندا لشبكة علاقات شكلها هنالك بعد سنوات طويلة من الإغتراب والتعايش مع هؤلاء القوم.

مكتب دراسات يمهد للويلزي
إخفاق يولد الإخفاق، إقصاء من بلوغ دورة ريو دي جانيرو يوم تخلف الأولمبيون عن شواطئها بشكل باهت ومستفز أمام المنتخب التونسي، وانتكاسات بالجملة لباقي الفئات وأمام من؟ أمام منتخبات موريتانيا وغامبيا التي تدار باعتمادات تقل بعشرات المرات عما رصدته الجامعة من أموال لهذه الفئات.
فكانت دورة تنزانيا الخاصة بالناشئين القشة التي قسمت ظهر ناصر لاركيط الذي كان قد أعفى مارك فوت بسبب غضبة لقجع عنه، وهو الذي فشل في استخدام «الجوكر» الممنوح له بعد حسم الجامعة لقصة الكونغولي أرسون زولا داخل الفيفا، ليقصى منتخب الكونغو ويلعب الأولمبيون ورقة طوكيو 2020 أمام مالي وخسرها للمرة الثانية تواليا.
مكتب دراسات بلجيكي قيل أن تكلفته ناهزت 480 مليون سنتيم، قدم لاركيط كبش فداء المرحلة ليعلن رحيله الذي تزامن مع رحيل صديقه رونار من تدريب الأسود، وقد ظهر ذلك جليا من خلال تغريدة الربان الفرنسي التي مررها من السعودية مثنيا على لاركيط ومؤكدا أنه قامة تقنية كروية كبيرة خسرتها الكرة المغربية، ودون أن يظل الكرسي الفارغ شاغرا، قام لقجع بسرعة البرق ليفاجئ الجميع بتعاقده مع ويلزي إسمه أوشين أو أوسيان روبير لتعويضه.

زواج هجين غير متناغم
ما يؤسف فعلا وكما حدث مع رونار لما طرقنا كل أجراس الإنذار في بدايتها، ليطالب البعض بالتمهل وعدم الإستعجال وتارة بعدم التشويش على الرجل، قبل أن تتأكد الحقيقة الساطعة والعارية بعد رحيله أنه خلف وراءه، كما غير يسير من المشاكل وكذا كونه مدرب يبني مشاريعه على وعاء عاطفي ومع مخضرمين ما إن يرحل حتى يرحلوا معه، فيعاد البناء من الأساس، وقد حدث هذا في زامبيا وكرره في كوت ديفوار وختمه معنا.
مع لاركيط نفس الحكاية نبهنا لجملة من أخطاء الرجل، وشخصيا لما انتدب أوسيان هذا في الصيف المنصرم وقد مضى عام بتمامه وكماله على الزواج به، قلت يومها بأن هذا الويلزي العصية على الفهم «أنه ليس رجل المرحلة» وتوجست فعلا لكيفية مصاحبته من إطار وطني ينحدر من الشرق واشتغل في قطر لسنوات، ليصول ويجول به المدن المغربية ويقدمه للقجع على أنه الفاتح المنتظر لهذا الورش.
ولأنه نسي أو تناسي أن المقاربة التشاركية تقوم على أساس التشاور، فقد استعجل لقجع ونذكر ذلك جميعنا تقديم أوسيان، منوها بمساره مع بلاد غاله واشتغاله مع أسماء كبيرة من قبيل كولمان ورايان غيغز ومكتشفا لغاريث بيل، وكأن كل هذا يشفع له ليلج المحراب بنعله؟ فقد بدا للوهلة الأولى أنها خطبة غير متناغمة وغير متجانسة وغير لائقة، بل هجينة وستفرز ما نحن بصدده اليوم من اصطدامات؟

أوسيان يشهر العصيان
ودون أن نحتاج لقراءة الحصيلة الرقمية والنتائج كما يحدث في الغالب، لتنقيط كفاءة إطار أو تقدير حجم نجاحه، فإن الوضع مختلف تماما مع أوسيان كونه أمضى معنا وبيننا 11 شهرا، نصفها عاطل والدليل أنه منذ أن هل هلال العام الحالي وكرة القدم متوقفة في الكرة الأرضية.
لكن في الفترة التي سبقت والحالية التي أعقبت زوال الجائحة، مؤشرات عديدة تقدم الإطار الويلزي على أنه نشاز ويغرد خارج سرب ما ارتضاه لقجع أو لنقل ما خمنه وتصوره أو حتى ما جرى توهيمه به.
فالرجل صدامي، منغلق على نفسه، هذا أولا، ثانيا الكيفية التي تعامل ويتعامل من خلالها مع الأطر الوطنية مهينة ولا تليق بشخص يفترض فيه أن يكون الحاضن للجميع، ثالثا فشله الواضح والبين على مستوى التنظير والتواصل يوم دعا ليوم تواصلي مع مختلف الأطر شهر رمضان، إذ أظهر شحا في المعلومات ومناهج التحليل بحسب إفادة أغلب الأطر الوطنية، إلى غيرها من التضادات التي تثير اليوم امتعاض لقجع شخصيا، وكأني به نادم على يوم فكر في خطب ود هذا المدرب الويلزي، وكثيرة هي مؤشرات التنافر التي بدأت تلوح في الأفق وتنذر بطلاق وشيك.
بل أن أوسيان سيترجم عصيانه لمؤجره بإظهار تصلب واضح مع أسماء مغربية إختارها لقجع لهذا الورش، وأدار أوسيان لهم ظهره في عناد يشتهر به المنتمون لبلاد الغال، كما أن تقييم تعييناته للأطر التي اختارها لباقي المنتخبات الصغرى تؤكد وبجلاء واضح أنها لا تساير الإنتظارات ولا هي مواكبة لها.
فهل أصبحنا بصدد متابعة إدارة تقنية برأسين يظهر فيها التابع متمردا وعاصيا لمن عينه واختاره، ذلك هو السؤال العريض والمحير فعلا؟