مهمة صعبة للغاية وشائكة، تلك التي طارها الوداد البيضاوي في القاهرة وهو يحل ضيفا على الأهلي في إياب نصف نهائي عصبة أبطال إفريقيا.. المهمة تقتضي، كما هو معلوم، أن ينتزع التأهل من عقر دار الفريق المصري بالرغم من آماله الضئيلة جدا بسبب خسارته مباراة الذهاب بالدار البيضاء بـ0 – 2.

كان الوداديون يدركون جيدا أنهم يطاردون المستحيل، بكل ما في الكلمة من معنى، لأن الأهلي، بكل ثقله وتاريخه ومرجعيته وقوته وقدرات ومهارات لاعبيه ليس كأي فريق آخر.. لكن مع ذلك لم يكن أمام الوداد شيئا آخر يخسره، وهو الذي فرط في الفوز في مباراة الذهاب، سوى أن يحاول ويستميت ويجرب حظه، فكرة القدم لا منطق لها على الإطلاق وقد يغيب المنطق مرة أخرى في ملعب القاهرة الدولي، ويحقق الوداد مفاجأة من العيار الثقيل.

ولم تكد تنطلق المباراة حتى تكرر سيناريو مباراة الذهاب، إذ تلقى الوداد هدفا مبكرا جدا (د.7) لتتعقد مهمة "الفرسان الحمر" أكثر.. وفي هدف السبق يمكن قول الكثير، إذ ألغى حكم المباراة الهدف بدعوى شرود بناء على قرار حكم الشرط الذي رفع رايته.. لكن تدخلت "غرفة الفار" وبعد أخد ورد، استمر بضع دقائق، قررت شرعية الهدف دون أن تمنح الحكم الفرصة ليراجع اللقطة عبر جهاز الفيديو بنفسه ويقرر.

 لكن مهما كان يجب الاعتراف أن الوداد بدأ المبارا بشكل سيء، فقد كانت الكثير من مساحات الوسط مفتوحة وكان لاعبو الأهلي يتحركون بكل حرية وثقة ومن دون رقابة، كما أن الوداد لعب بالدفاع الخطي وهو ما فطن إليه الأهلاويون سريعا ليعتمدوا على الكرات الساقطة.. إضافة إلى أن الأهلي عرف كيف يحافظ على تكافؤ لاعبيه في تملك كل مساحات الملعب، وكان يلعب كرة بينية بكل ثقة وتركيز ويبني بكل تريث وهدوء.

وجاءت الدقيقة 26 لتكرس أزمة الوداد، وتضع حدا نهائيا لأي حلم يمكن أن يراود الوداديين، فقد انتهى كل شيء بإضافة الهدف الثاني عن طريق حسين الشحات، وباتت النتيجة 2 – 0.. ويجب الاعتراف أن الطريقة التي سجل بها الأهلي هدفه الثاني عكست الحالة النفسية والتقنية التي كان عليها الوداد.. دفاع مهزوز ولاعبون يتساقطون كأوراق الخريف واستسلام كلي لتفوق المصريين! ويكفي أن الشحات استعرض مهاراته وقلب "وشقلب" مدافعي الوداد قبل أن يسكن كرته بكل ثقة وهدوء في مرمى رضا التكناوتي.    

وبالقدر الذي منح الهدف الثاني الأهلي التفوق الكبير في النتيجة، بالقدر الذي منحه مزيدا من الثقة في النفس ليستعرض قدراته في لعب كرة منظمة تعتمد على التمرير القصير والمحكم، في وقت فقد فيه الوداد ما تبقى لديه من مقاومة واستماتة ورغبة في البحث عن المستحيل.. وطبعا مع الإنهيار شبه الكلي للوداد كان من الطبيعي ان يظهر الأهلي متفوقا في السبق والإلتحام والتركيز والسرعة والحماس والبناء والتمرير.. كان التفوق واضحا في كل شيء.

وخلال الشوط الثاني بدا الوداديون أكثر حذرا من تلقي المزيد من الأهداف، فيكفي أن يخسر الفريق بنتيجة صغيرة على أن يخسر بحصة مذلة وتاريخية.. بل حاول الوداديون البحث عن تقليص الفارق من خلال بعض المرتدات السريعة التي منحت الانطباع على أن "الفرسان الحمر" قادريون على النيل من شباك الأهلي خصوصا مع كل التغييرات البشرية التي قام بها المدرب غاموندي.. لكن مرة أخرى سجل الفريق المصري هدفا مفاجئا لم يتوقعه الأهلاويون أنفسهم، وجاء من ضربة رأسية بواسطة ياسر إبراهيم إثر تنفيذ ضربة زاوية في الدقيقة 60. وهو الهدف الذي عرى مرة أخرى السقم الكبير الذي يعاني منه الوداد على مستوى خطه الدفاعي.

ومع ذلك لم يستسلم الوداد وظل لاعبوه يبحثون بكل إصرار عن هدف الشرف إلى أن تمكن زهير مترجي من التوقيع على هدف رائع من تسديدة قوية من بعيد في الدقيقة 82.     

3 – 1، تضاف إليها نتيجة الذهاب لتكون الحصيلة الإجمالية 5 – 1، وهي نتيجة بالقدر الذي أكدت قوة وتفوق الأهلي بالقدر الذي كشفت ضعف واهتزاز الوداد.. ولا أحد بالطبع، بعد كل عروضه الرائعة والمدهشة يمكنه أن يجادل استحقاق الأهلي في الفوز والتأهل وبلوغ مباراة النهائي، على حساب ودادٍ أخد منه العياء البدني والنفسي مأخده بعد موسم ماراثوني وبعد أخطاء قاتلة أدى ثمنها باهضا جدا.