منذ انتخابه في مارس 2021 على رأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، خلال الجمعية العامة التي احتضنتها الرباط بالمغرب، وعد الملياردير الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي بقطيعة تامة مع ماضٍ مثقل بالفضائح وسوء التسيير.
كانت الشفافية المطلقة، والانضباط المالي، وتحديث أساليب الحكامة، أبرز شعارات حملته. غير أن هذه الوعود، بعد أربع سنوات، تبدو وكأنها بلا مضمون، في ظل مؤسسة تتأرجح بين خطاب إصلاحي ناعم وغموض متزايد، وسط توترات داخلية وجدالات تحكيمية وشبهات متكررة حول تداخل السلطة بالمصالح الشخصية.
يجد رجل الأعمال نفسه في قلب جدل يتعلق بتضارب المصالح، إذ يملك نادي ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، الذي أوكل تسييره لنجله بموافقة من الاتحاد الدولي لكرة القدم. ورغم الصورة التي يقدمها كمسيّر ناجح بعلاقات دولية واسعة، فإن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين رئاسته للكاف ومصالحه الخاصة، خاصة وأن الهيئة القارية تشرف على تنظيم كأس إفريقيا للأمم، والمسابقات القارية للأندية، والتصفيات المؤهلة لكأس العالم، ما يمنحها نفوذاً واسعاً على 54 اتحاداً وطنياً.
هذا التداخل يغذي الشكوك بشأن ما إذا كانت القرارات تُتخذ لخدمة كرة القدم الإفريقية أم لتعزيز شبكات نفوذ اقتصادية وشخصية. فالكاف ليست مجرد هيئة إدارية، بل مؤسسة تتعامل مع مئات الملايين من المتابعين، وتتفاوض مع حكومات وشركات بث ورعاة. غير أن الدبلوماسية الرياضية في عهد موتسيبي تبدو محكومة بتوازنات سياسية معقدة، حيث تُتخذ القرارات وفق اعتبارات لا تبدو دائماً رياضية.
ويعتمد أسلوب التسيير، وفق منتقديه، على ما يشبه “حكامة الغموض”، حيث يتم تأجيل القرارات الهيكلية، والاكتفاء بخطاب توافقي يطمس غياب الحسم. النتيجة هي صعوبة في تحديد رؤية واضحة للتطوير أو العدالة الرياضية، مع تزايد الجدل حول التحكيم والتنظيم دون توضيحات رسمية كافية، ما يعمّق الإحساس بانعدام المساءلة.
فعلى الورق، تبدو هياكل الحكامة حديثة عبر اللجان التنفيذية والمتخصصة والقضائية، لكن في الواقع تُحال الملفات الحساسة إلى هذه اللجان، ما يسمح للرئاسة بالبقاء بعيداً عن الانتقادات المباشرة تحت شعار “المسؤولية الجماعية”. وهو ما خلق، بحسب منتقدين، ثقافة إفلات من المحاسبة داخل مؤسسة يفترض أن تقوم على الشفافية.
ومنذ 2021، برزت عدة أزمات داخلية، من توترات إدارية إلى تحقيقات وشكاوى تتعلق بسوء التسيير، أبرزها قضية الأمين العام فيرون موسينغو-أومبا والتحقيقات المرتبطة بها. ورغم إعلان الكاف اعتماد سياسة “صفر تسامح”، ظلت الردود مقتضبة دون نشر تقارير تفصيلية أو تقديم إصلاحات ملموسة.
وعلى المستوى الرياضي، ورغم استمرار تنظيم المنافسات وطمأنة الشركاء التجاريين، يرى منتقدون أن مشاكل التحكيم وغموض القوانين أضرت بمصداقية الكرة الإفريقية، وأثارت غضب اتحادات وأندية وجماهير شعرت بالظلم. كما أعادت تصريحات مسؤولي التحكيم بعد نهائي كأس إفريقيا الأخير الجدل حول استقلالية القرارات داخل الهيئة.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن موتسيبي يمتلك شبكة علاقات وقدرة على الإصلاح، لكنه يفضل الحفاظ على التوازنات بدل إحداث القطيعة التي وعد بها، سواء عبر تقنين الشفافية أو نشر القرارات أو ضبط تضارب المصالح، بدءاً من وضعيته الشخصية. هذا النهج، بحسبهم، عمّق فقدان الثقة في مؤسسة يفترض أن تكون مرجعاً للعدالة الرياضية في القارة.
وفي سياق ما جرى بالمغرب، يعتبر منتقدون أن صورة كرة القدم الإفريقية تضررت عالمياً، وأن ردود فعل القيادة ظلت محدودة، مكتفية بوعود إصلاح جديدة. كما يرون أن إحالة المتضررين إلى محكمة التحكيم الرياضي تعكس غياب الحسم داخل الكاف، في وقت تتصاعد فيه دعوات لمراجعة العلاقة مع الهيئة القارية.
في المحصلة، يرى أصحاب هذا الرأي أن رئاسة موتسيبي تعيش حالة توازن هش، تحافظ على الاستقرار الشكلي لكنها تفتقد، في نظرهم، إلى القرارات الجريئة القادرة على استعادة الثقة في كرة القدم الإفريقية.
إضافة تعليق جديد