أعرف أن هناك من سينقص من الفوز الكاسح لأسود الأطلس على منتخب الكونغو، ومن سيبرر السداسية بالضعف الكبير الذي ظهر على المنتخب الكونغولي، بدنيا وتكتيكيا وحتى ذهنيا، وللأسف هؤلاء يرتكبون جنحة كبيرة عند التحليل، ما يفقده صدقيته ومصداقيته، وهي أنهم يهمشون المنتخب الكونغولي، فلا يعتبرون أن ما ظهر عليه من وهن وتفكك وفقدان للسيطرة، مرده إلى قوة الفريق المنافس الذي فطن لمناطق الضعف في أدائه، فحولها لأدوات حققت له الإنفجارية.

لا خلاف على أن ما حضر للمغرب هي النسخة الأسوأ لمنتخب الكونغو، الذي ما عاد بالقوة التي كان عليها في سبعينيات القرن الماضي، ولا خلاف على أن هذا المنتخب الكونغولي الذي تنقل إلى المغرب ليستقبل بأكادير منتخبا مغربيا كان يفترض أن يواجهه بكينشاسا أو برازافيل، أضرب لاعبوه، بل وهددوا بمغادرة المعسكر، وقد أصر وزيرهم للشباب والرياضة على عدم التنقل لكينشاسا لملاقاة منتخب النيجر بمدربه المغربي الزاكي بادو، حفاظا على الكرامة كما قال، لكن في المجمل، لا يمكن لأي من هذه الإعتبارات أن تنقص من قيمة الفوز الكبير الذي حققه الفريق الوطني، بسداسية لم تتحقق منذ سنة 2017، عندما أسقط بها الأسود نسور مالي برسم تصفيات كأس العالم 2018، وأيضا في أيام عيد الأضحى المبارك.

نضع الفوز في سياقه الطبيعي وهو الثالث تواليا على مستوى تصفيات كأس العالم 2026، لنقول بأن الفريق الوطني تطابق في ذلك مع مرجعيته، ومع عالميته وأيضا مع وضعه كمنتخب يتصدر منتخبات القارة في التصنيف العالمي، ولكننا نعامله من حيث المحتوى، بقيمة ما تغير في الأداء وفي قوة المحتوى وفي تجويد النجاعة الهجومية، وقد دخلنا المباراة، وعلى رأسنا وليد الركراكي المدرب والناخب الوطني، مثقلين بأسئلة القلق والخوف من أن تبتعد بأشواط أخرى، النتيجة عن الأداء.

كان على وليد أن يحدث تغييرات بموجب ما فرضته الإصابات، وبهدف حمل الفريق الوطني على تقديم هجومية أكثر نجاعة، فألحق بمتوسط الدفاع الشاب شادي رياض مكان العميد سايس، وللأمانة أعطانا الولد الكثير من التطمينات، واختار الكعبي بديلا للنصيري كرأس حربة، وأضاف لذلك توظيف أسلوب اللعب ليتطابق مع خصوصيات أيوب، لكن اللمسة التي ستغير الأمور، هي الإحتكام إلا ما أقنعتنا به الدقائق الثلاثون الأخيرة من مباراة زامبيا، بوضع إبراهيم دياز في الرواق الأيمن، وباعتماد نوع من التبادل في المراكز بين زياش وإبراهيم، بغاية التشويش على التنظيم الدفاعي الكونغولي، وهو ما أثمر عددا مضاعفا من الجمل الهجومية المصاغة بطريقة ذكية، حققت التوازن بين الرواقين الأيمن والأيسر، وأظهرت وجها جميلا لثنائية زياش ودياز وأفضت لنجاعة هجومية كنا نبحث عنها لمدة طويلة، بخاصة لما صب كل هذا في مصلحة أيوب الكعبي الذي انفرد خلال المباراة بثلاثيته التاريخية.
كيف نحافظ على هذا المكتسب التكتيكي في القادم من المباريات؟
بأن نواصل العمل لتطويره، حتى ينفعنا في المباريات المغلقة.