ما هرب محمد وهبي الناخب الوطني من حقيقة أن المحك الودي الأخير، والذي يسبق بأيام قليلة مباراة البرازيل، التي سيستهل بها أسود الأطلس سفرهم المونديالي، لا يحتمل المزيد من التوهيم، على الأقل عندما يتعلق الأمر بالتشكيل البشري الأقرب للتصور.
لذلك سنجده في ودية النرويج الثقيلة في ميزان الإختمار قبل الإختبار، قد كشف لنا عن نواياه، بخصوص الكوماندو الذي سيعتمده في مواجهة سحرة البرازيل، في مواجهة نفتتح بها المونديال، ويكون الفوز فيها ضربة معلم، اختار من سيشكل ثنائية قلب الدفاع، ومن سيشكل ثلاثي خط الوسط، بينما كان جميعنا يعرف أن الرجل في ميله الكبير للعب بالمهاجم الأوسط الوهمي، لن يجد أفضل من ابراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي للعب دور الأجنحة الطائرة.
وضعنا إذا محمد وهبي في صلب فلسفته التكتيكية، وقد اختار بعناية فائقة الأدوات البشرية، ووقفنا إزاء ذلك على الأقل في الشوط الأول من ودية النرويج، على ماهية الفلسفة التكتيكية لمحمد وهبي التي تجعل من فريقه قوة جماعية تتمدد وتنكمش، تستحوذ وتترك لغيرها الإستحواذ، وتجيد أكثر بنا الهجمة المباغثة والمنظمة.
طوال الشوط الأول، شاهدنا فريقا وطنيا يصدر أحكامه على المباراة وعلى المنافس، يضغط حينا وبشراسة، وهو ما كان في بداية الشوط، إلى أن أحرز هدفه الأول بتسديدة عالمية لابراهيم، وإن ترك الكرة لكبرياء النرويج، أحكم المسك باللجام، فما ترك سعار النرويج يصل لدرجة الإيذاء.
النتيجة، أننا كنا أمام شوط مثالي، عرف من خلاله الفريق الوطني بنفسه فرديا وجماعيا، وعرف بفلسفة لعبه القائمة على أبعاد تكتيكية متنوعة، تجعل من الصعب ترويض هذا الفريق، ولو كان الحظ طيعا، لكان الفريق الوطني قد أنهى شوطه هذا متقدما بأكثر من هدفين.
فهل كانت كل ودية الأسود شوطها الأول بما غمرنا فيه الأسود من إبداعهم؟
بالقطع لا، كان هناك شوط ثان، ما كاد ينتصف حتى كان وهبي قد غير فريقه بالكامل، فكانت موجة التغييرات، التي ما سلم منها إلا ياسين بونو، وقد تزامنت مع اشتداد السعار النرويجي الذي انتهى بتوقيع هدف التعادل، لنقف جميعا على حقيقة أن لائحة الفريق الوطني المونديالية لا تتوفر كلها على لاعبين متقايسين في المؤهل الفني والذكاء التكتيكي، وربما تلك مشكلة سيواجهها وهبي عندما تفرض عليه الطوارئ تحريك البدائل.
في النهاية، كانت ودية النرويج، رسالة إطمئنان أرسلها أسود الأطلس للمغاربة، قبل أن تبدأ رحلة الأحلام السبت القادمأمام منتخب النجمات الخمس، والله الموفق.
إضافة تعليق جديد