الزعيم يبقى زعيم

شخصيا، عبد ربه هو من لقب الجيش بالزعيم، وصارت هذه التسمية على كل لسان مناصر في القلب واللسان والأولترا، وأبدا لم يكن الفريق العسكري منذ ولادته التاريخية في كرة القدم الـمغربية عالة كروية لأنه يحظى باعتزاز كبير وتقدير خاص، ولم يكن الجيش سوى نبضا غاليا في سطور السنوات التي أنجب فيها نجوما وعظاما في رقعة الـملاعب، ما شكل واحدا من النواة الصلبة للفريق الوطني في عز الكرة وما زال، وليس من حق أي كان سواء كان سياسيا أو برلمانيا النبش في الكينونة التاريخية لفريق أي كان إلا إذا أراده الزمن أن يبتعد نهائيا عن حقل الكرة مثلما وقع في كثير من الأحداث التي أدمجت فيها فرق ما مع فرق اخرى. وما كان يراه السياسيون والبرلـمانيون وحتى الوزراء من أن كرة القدم أو الرياضة هي ترفيه فقط، هم خاطئون جملة وتفصيلا، وعندما يرون اليوم بأم أعينهم شساعة هذا الواقع الرياضي في العالم وبالغزو التكنولوجي للإعلام وفضائياته لمستلهمات عباقرة الكرة وصنوف جميع الرياضات، سيتأكدون فعلا من أن الرياضة هي تنمية مضافة ومجال مشغل واستثمار كبير للدولة وليس مادة ترفيهية. وعندما يجهر مسؤول برلماني بحذف الفريق العسكري من واقع الكرة الإحترافية وإلحاقه بالبطولة العسكرية، فأكيد أن الرجل أخطأ التقدير والتوجه إلى المسألة الرياضية التي لا يأبه بها الساسة والأحزاب السياسية في برامجهم الإنتخابية كما جرت به العادة في كثير من المحطات التاريخية التي كان فيها الواقع الرياضي مقزما ومهمشا يعيش على «الحكرة». 
والزعيم العسكري الذي خرج مناصروه في مباراة الفتح مرددين شعارات ساخطة على البرلماني الذي نبش بكلمات ربما خانته في التعبير، لا يمكن أن يجازى بهذه الردود الفعلية لتاريخ فريق كبير وعريق أعطى ما أعطى في سجله الكبير والحافل كان آخرهم الزمردة الراحلة التي شكلت في تاريخ الجيش ميزانا ثقيلا في نجوم الكرة على الإطلاق بقيمة الراحل إدريس باموس وغيرهم كثير ممن رحلوا إلى دار البقاء. ولا يمكن أن يتجرأ أي برلماني أو سياسي في مثل هذه الإشكاليات التي لا تخصهم أولا لأن واقع الرياضية كمجال مهمش في الأجندة الحزبية، وثانيا لا يتحدث عن الرياضة إلى عند الإفلاس، وثالثا لا يقدرون حجم الجماهير الرياضية التي تزداد كل سنة، ورابعا لا يدركون كم تستدر اندية العالم من الأموال الطائلة في رؤوس أموالها وإعلاناتها ونجومها عبر الـمعمور. وعندما يمس الجيش أصلا فإن مساس بكل أندية الـمغرب دفاعا عن الشرعية القانونية للفريق داخل المنظومة الكروية بالبلاد.
ومن حق الساسة والبرلمانيين أن يدافعوا عن الرياضة كمنتوج وكمعبر تشغيلي وكمنفذ حقيقي من الإنحراف والجريمة والتسول والفقر وعلى اعتبار الـمجال على أنه مجال صحي يقلص الدرجات الـمرضية من داء السكري والكوليسترول وارتفاع الضغط الدموي وغيرها من أمراض العصر. بل الرياضة منقذ تشغيلي على الإطلاق ومساهم أصلا في إنعاش الشغل، والجيش كمؤسسة لها هذا الإعتبار مثل باقي الأندية التي تؤطر وتكون وتنتج خلفاء الكرة وتصدر النجوم واللاعبين العاديين لإنقاذ عائلاتهم من الفقر والحرمان، ولو لم تكن الرياضة جسرا منسجما مع باقي مجالات الملفات الكبرى لكانت نسبة الفقر مضاعفة ولارتفعت وثيرة الإنحراف والإجرام و.. و..
المشكلة كما كنا نطرحها دائما ، أن الأحزاب السياسية لا تعطي للمجال الرياضي الكبير حقه من العناية، ولا يناقش من يمثلون الأمة سوى النكسات في أسئلة آنية أو مباشرة ، بينما الواقع أن صوت البرلماني مفروض أن يقدم لحزبه على الأقل مشروعا لذات الإطار عوض أن يصرخ بسؤال لماذا أقصي الـمـنتخب المغربي ؟، بينما الواقع يؤكد أن البرلماني الذي فاز في الانتخابات، يجهل ميدانا اسمه الرياضة وهذا هو الواقع . وربما يتجاهل واقع رياضة المدينة التي صوت عليه سكانها لكونها مجال خصب للإنتفاع وليس صداعا للرأس.
وأي برلـماني اليوم لا يمكن أن يكون بمعزل عن الكرة والرياضة على حد سواء، وقد يكون إما ممارسا لصحته، وإما مناصرا لفريق مغربي ما أو ريالي أو برصاوي بالشكل الهيستيري الذي أصبح فيه الشعب المغربي مهووسا بهذا الرافد المهم في مجال المتابعة. 
نهاية، الزعيم والنسر والقرش والفارس (وجدة  وسبو والكوكب) والحمامة والبوغاز والنمور والغزالة والقراصنة والرجاء العالـمي والبرتقالة ووداد الأمة والأوصاف تتعدد كالسيل، لا يمكن أن يمحوها الزمن لأنها تتغدى تاريخيا بالبقاء وتغدي الميدان بالعطاء والتشغيل وإنقاذ العائلات.

 

مواضيع ذات صلة