شهدت مباراة الجزائر ونيجيريا، التي جرت ضمن ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بالملعب الكبير لمراكش، أحداثاً مشينة ومؤسفة عقب نهايتها، تمثلت في اندلاع مشاجرات عديدة شملت اللاعبين، الجماهير، وحتى بعض ممثلي وسائل الإعلام، كان البادئ بها لتعبو ومشجعو وصحافيو الجزائر.

وشهدت مدينة مراكش خروج المنتخب الجزائري من الدور ربع النهائي، بخسارة منطقية أمام منتخب نيجيريا الذي تفوق على كافة المستويات وضرب موعدا مع المنتخب المغربي في نصف نهائي عالمي يوم الأربعاء المقبل في تمام الساعة التاسعة مساءً.

وجاءت المواجهة داخل المستطيل الأخضر من طرف واحد، إذ فرض المنتخب النيجيري سيطرته المطلقة وحقق فوزاً عريضاً على منتخب جزائري فشل في مجاراة نسق المباراة أو فرض أسلوبه.

وخلال مجريات اللقاء، شعر اللاعبون الجزائريون بأنهم تعرضوا لظلم تحكيمي، خاصة بعد تجاهل الحكم احتساب لمسة يد واضحة في الدقائق الأولى عقب عرضية من رفيق بلغالي، ما زاد من حدة التوتر داخل أرضية الملعب.

• انفجار الأوضاع بعد صافرة النهاية

ومع إطلاق صافرة النهاية، انفجرت الأوضاع سريعاً، حيث اندفع عدد من لاعبي المنتخب الجزائري نحو الطاقم التحكيمي في مشهد انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتطورت الأحداث إلى اشتباكات مباشرة بين لاعبي المنتخبين، كان أبرزها العراك الذي نشب بين الحارس لوكا زيدان ولاعب نيجيريا فيسايو ديلي-باشيرو، حيث تبادل الطرفان الدفع بقوة وسط أجواء مشحونة، بينما استمر التوتر بين عناصر المنتخبين على أرضية الملعب.

من جهته، اضطر حكم اللقاء، الذي تعرض لمضايقات شديدة، إلى مغادرة الملعب تحت حراسة أمنية مشددة في اتجاه مستودع الملابس. غير أن ذلك لم يكن كافياً لتهدئة غضب بعض اللاعبين الجزائريين، الذين واصلوا الاحتجاج والاشتباك مع الحكم وعدد من لاعبي المنتخب النيجيري.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لاعبين مثل ريان آيت نوري ورفيق بلغالي في حالة غضب شديد تجاه المنافس.

 • الفوضى تمتد إلى المدرجات والمنطقة الإعلامية

ولم تقتصر مشاهد الفوضى على أرضية الملعب فقط، إذ شهدت المدرجات بدورها توتراً كبيراً عقب صافرة النهاية، حيث حاول بعض المشجعين الجزائريين اقتحام أرضية الملعب، قبل أن تتدخل عناصر الأمن لاحتواء الموقف ومنع تفاقمه. وبعد جهد كبير، تم تفريق الجماهير وإخراجها من الملعب وسط أجواء مشحونة تعكس حجم الإحباط وخيبة الأمل.

كما امتدت حالة التوتر إلى المنطقة المختلطة الخاصة بالصحافيين، حيث اندلعت عدة مشاجرات تسببت في تأخير وصول اللاعبين لأكثر من ساعة ونصف. وانتشرت مقاطع مصورة لهذه الأحداث على نطاق واسع، ما زاد من غضب الصحافيين المعنيين الذين عبّروا عن استيائهم الشديد مما جرى.

وهكذا تحولت الأمسية الكروية إلى ليلة سوداء على جميع المستويات، في مشاهد لا تليق بروح كرة القدم ولا بصورة الكأس القارية.

ومن المنتظر أن توضع تقارير على طاولة الكاف بخصوص هذه الأحداث المشينة، للنظر بشأنها واتخاذ ما يلزم من قرارات انضباطية وتأديبية دفاعا عن صورة كرة القدم الإفريقية التي تم خدشها.