حالة من التوجس والقلق تسود الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بخصوص نسخة 2028 لكأس إفريقيا للأمم، التي يفترض أن تختتم عهد تنظيم الكان كل سنتين، سببها طبعا عدم وجود مرشحين "مؤهلين" لرفع التحدي الكبير، تنظيم نسخة تقترب من تلك التي نظمها المغرب، بعلامة الجودة والإتقان الكاملة، وبالنجاح المنقطع النظير على كافة المستويات.
إذا كانت النسخة السادسة والثلاثين ستنظم صيف سنة 2027 لأول مرة في ثلاث دول، كينيا، أوغندا وتنزانيا، فإن النسخة التي ستعقبها بعد سنة فقط، والتي ستؤسس لعهد جديد في تاريخ كأس إفريقيا للأمم (تنظم مرة كل 4 سنوات)، تطرح للكونفدرالية العديد من الإشكالات، بسبب عدم وجود مرشحين بموثوقية كبيرة.
طبعا بعد أن فتح الكاف أبواب الترشح لاستضافة نسخ 2028 للكان، برز مرشح واحد هو أثيوبيا التي نظمت أول وآخر كأس إفريقية سنة 1976، وهي النسخة التي توجت الفريق الوطني بطلا لإفريقيا لأول وآخر مرة.
وتراهن إثيوبيا على الدينامية الإقتصادية التي تعيشها، وتقترح ملاعب بسعة لا تتجاوز 15 ألف متفرج، وهو ما يبقى بعيدا عن المعايير التي يفرضها الكاف، وحتى إذا عبرت الحكومة الأثيوبية عن استعدادها للزيادة في سعة هذه الملاعب، التي لا يحظى ولا واحد منها بمصادقة الكاف، فإن المسافة الزمنية التي تفصلنا عن تنظيم البطولة لن تكون كافية لتجهيز الحد الأدني من الملاعب المطلوبة لتنظيم الكأس القارية.
ويجري الحديث عن إشارات قدمتها دول في الكواليس للتصدي لتنظيم هذه النسخة، وبينها طبعا جنوب إفريقيا ومصر، إلا أن الكلفة المالية الباهظة لتنظيم كأس إفريقية من المستوى العالي، تظل العائق الوحيد وراء تفعيل هذه الرغبة.
طبعا، كان الكاف وهو يبرمج هذه النسخة الإستثنائية، يتطلع لأن يكون المغرب مستضيفا لها، بعد الذي أظهره من براعة في تنظيم النسخة المنتهية، وبعد الذي حققته هذه النسخة من عائدات قياسية، لتكون آخر بروفة للمغرب قبل تنظيمه مع إسبانيا والبرتغال لكأس العالم 2030، لولا أن ما شهده نهائي كأس إفريقيا للأمم، والفريق الوطني يخفق في تحقيق اللقب، وعلى الخصوص، ما تداعى من أحداث كارثية، لن يجعل المغرب متحمسا لتنظيم هذه النسخة.
في واحدة من خرجاته الصحفية، وجه فوزي لقجع رسالة مبطنة للكاف، وهو يقول "كأس إفريقيا للأمم تذر على الكاف عائدات مالية كبيرة، لكن الأمر مختلف بالنسبة للدول المستضيفة".
وإذا ما كان الغضب العارم الذي اجتاح المغاربة، ليس فقط بسبب ضياع اللقب من أسود الأطلس، ولكن أيضا من الأحداث المشينة التي طبعت النهائي، ومن العقوبات "المضحكة" التي صدرت عن اللجنة التأديبية، يجعل من تنظيم المغرب لكأس إفريقيا للأمم سنة 2028، أمرا مستبعدا جدا، فإن ما يزيد من ضعف الإمكانية، أن المغرب يفضل تنظيم كأس العالم للأندية سنة 2029، لتكون أفضل بروفة لتنظيم كأس العالم 2030.