لم يكن حضور المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم، مجرد مشاركات عابرة، بل ارتبط في أكثر من محطة بصناعة المفاجأة وكسر الصور النمطية، حتى صار المنتخب المغربي واحدًا من أكثر المنتخبات العربية والإفريقية قدرة على قلب الموازين وإرباك حسابات الكبار.

كانت البداية المدوية في مونديال المكسيك 1986، حين كتب المغرب صفحة خالدة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، بعدما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يتصدر مجموعته في كأس العالم، متفوقًا على منتخبات بحجم بولونيا، إنجلترا والبرتغال، ولم يكن التأهل وحده هو المفاجأة، بل الطريقة التي قدم بها “أسود الأطلس” أنفسهم للعالم؛ بتنظيم دفاعي محكم، وشخصية قوية، وروح جماعية صنعت احترامًا عالميًا.

ورغم الخروج بصعوبة أمام المنتخب الألماني، الذي سيلعب لاحقا المباراة النهائية لتلك النسخة أمام الأرجنتين، بهدف متأخر للوطار ماتيوس، فإن المغرب خرج يومها منتصرًا معنويًا، بعدما أثبت أن الكرة العربية والإفريقبة قادرة على منافسة النخبة. وفي نسخة 2022، لم يعد المغرب يصنع مفاجأة عابرة، بل صنع زلزالًا كرويًا عالميًا.

دخل المنتخب البطولة دون أن يضعه كثيرون ضمن دائرة المرشحين للذهاب بعيدًا، لكنه بدأ بإسقاط منتخب بلجيكا، أحد أبرز المرشحين، ثم أطاح بمنتخب إسبانيا في ثمن النهائي، قبل أن يحقق الإنجاز الأعظم بإقصاء البرتغال في ربع النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

ذلك الإنجاز لم يكن مفاجأة في النتائج فقط، بل في الصورة التي قدمها المغرب: صلابة تكتيكية، انضباط جماعي، شخصية تنافسية عالية، ومواهب لامعة يتقدمها ياسين بونو، أشرف حكيمي، حكيم زياش ويوسف النصيري، إلى جانب قيادة تقنية صنعت فريقًا يلعب بعقل بارد وقلب مشتعل.

لم يعد الحديث وقتها عن “حصان أسود”، بل عن قوة كروية فرضت نفسها على العالم، وغيرت نظرة الكثيرين إلى كرة القدم الإفريقية والعربية. إن مفاجآت المغرب في كأس العالم لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تراكم طويل من العمل والإيمان بالقدرة على مقارعة الكبار. من مكسيكو 1986 إلى ملحمة الدوحة 2022، ظل أسود الأطلس يثبتون أن المغرب، كلما دخل المونديال، حمل معه احتمال كتابة قصة لا يتوقعها أحد… لكنها تُدهش الجميع.