• صراع الإستحواذ والإسترجاع يلتهم غابة الوسط
• مواجهة شطرنجية بين وهبي وأنشيلوتي يحسمها خط الربط!
لأنها مباراة افتتاح المسار المونديالي، حيث تبرز القيمة الإستراتيجية للإنتصار، فإن مواجهة أسود الأطلس لمنتخب البرازيل تبدو بالفعل قمة مباريات هذه المجموعة، لكون المنتخبين معا مرشحان بقوة للتنافس على صدارة المجموعة الثالثة، ولأن ما يتواجد في الرصيد البشري للمنتخبين معا، مؤشرات فنية دالة، على أننا سنكون أمام مواجهات داخل المواجهة الواحدة، مواجهات ذات طبيعة تكتيكية، بين الإيطالي كارلو أنشيلوتي والناخب الوطني محمد وهبي، وفي صدارة هذه المواجهات، صراع وسط الميدان، الذي سيكون متحكما بالأساس في تضاريس بل ومناخ المباراة.
• وسط الميدان بفكر وهبي
لا خلاف على أن وسط الميدان كان باستمرار لكل المدربين مرتكزا أساسيا في بناء المنظومة التكتيكية، عندما كان يتشكل هذا الوسط من أربعة لاعبين، على زمن المربع الذهبي أو المربع المائل، أو عندما جرى اختصاره لثلاثة لاعبين على شكل هرم، لكن بأدوار متعددة ومعقدة أيضا.
ولو مع وجود بعض الإختلاف بين وليد الركراكي الذي أسس وسط ميدان الفريق الوطني، على تمثل أدوار الكتلة المنخفضة، ومحمد وهبي الذي يشكل وسط الميدان من وحي إيمانه بالأسلوب المتحور الذي يتشكل بحسب متطلبات المباراة والمنافس، إلا أن وسط ميدان الفريق الوطني يعتبر اليوم من أرقى وأجمل خطوط الوسط في العالم، اعتبارا لما يمثله من تنوع وغنى في الخامات الفنية.
ولئن كان وليد الركراكي قد شكل وسط ميدان يضطلع بأدوار الإسترجاع والمقاومة ثم البناء، وهو يلعب كأس العالم قطر 2022، بكتلة منخفضة، وبنظام اعب قائم على 4-1-4-1، معتمدا على سفيان أمرابط الغلادياتور كرجل ارتكاز محوري، وعلى سليم أملاح كوسط متحول وعلى عز الدين أوناحي كعنصر بناء، فإن محمد وهبي يختلف عنده المنظور، حتى وهو يلعب برجلي ارتكاز، بناء على أسلوب تكتيكي قائم على 4-2-3-1، إذ يتسم عنده وسط الميدان بنوع من المرونة التي تسمح له بعديد التشكيلات وبأساليب متحولة، لا تبقى على حال واحد.
العيناوي - بوعدي - أوناحي.. الثلاثي المثالي؟
وعند العودة للمباريات الثلاث التي أدارها محمد وهبي وهو مدرب للفريق الوطني، سنجد أنفسنا أمام ذات القناعات التكتيكية، التي نطق بها أسلوب لعب منتخب الشباب المتوج بطلا للعالم، إذ لعب تارة بوسط مشكل من نائل العيناوي، سمير المورابيط وعز الدين أوناحي، وأخرى بوسط التحق به أيوب بوعدي وبلال الخنوس، وتارة ثالثة بوسط ميدان عاد إليه سفيان أمرابط وإلى جانبه كل من أيوب بوعدي وأوناحي، نهاية بالوسط الذي افتتح ودية النرويج والمشكل من العيناوي، بوعدي وأوناحي.
ومع وجود 6 لاعبين في جبهة الوسط، يتقايسون ولا يفترقون إلا في كم الخبرة والتجربة، يجدر بنا أن نتساءل، بأي وسط ميدان سنواجه البرازيل؟ وبأي رمانة ميزان وهمزة وصل سينازل محمد وهبي الخبير كارلو أنشيلوتي؟
لا خلاف إذا، على أن مباراة المغرب والبرازيل، ستكون معركة تكتيكية حقيقية في وسط الميدان، لأن المنتخبين يمتلكان فلسفتين مختلفتين، ولأن المنتخبين لهما عناصر ذات مهارة عالية في تمثل أدوار القشاش والسقاء وعنصر الربط والبناء، وفي مثل هكذا مشهد تكتيكي، من سيفرض إيقاعه في منطقة الوسط، ومن سيملك السيطرة على تفاصيل الإسترجاع والإستحواذ والتحول التكتيكي، هو من ستكون له الأفضلية في قيادة المباراة.
• صراع السيطرة على الإيقاع
البرازيل بقيادة كارلو أنشيلوتي تعتمد على ثنائي مثل كاسيميرو وبرونو غيماريش، مع دور متقدم للاعبين أصحاب النزعة الهجومية مثل لوكاس باكيتا. والهدف هو الاستحواذ والتحكم في نسق اللعب.
في المقابل، يعتمد المنتخب المغربي بفكر وهبي، على وسط ميدان أكثر حركية وتوازناً وتعددا للأدوار، يضم عناصر قادرة على افتكاك الكرة والتحول السريع نحو الهجوم، مع تقارب كبير بين الخطوط وإغلاق العمق من أمثال سفيان أمرابط، أيوب بوعدي، نائل العيناوي، عز الدين أوناحي وبلال الخنوس.
• القوة البدنية في مواجهة المهارة
وإدا كان منتخب البرازيل يحتكم على لاعبين يتميزون بدقة التمرير والاحتفاظ بالكرة، فإن المنتخب الوطني يمتلك وسطاً يجمع بين القوة البدنية والضغط المستمر والقدرة على افتكاك الكرات الثانية.
ولهذا ستكون المواجهات الثنائية في وسط الملعب حاسمة، وعلى أساسها ستتشكل تضاريس المباراة، من يكون مستحوذا بشكل إيجابي، من يربح الثنائيات، من ينجح في التحولات ومن يستثمر جيدا فترات قوته؟
• معركة التحولات
في العادة تصبح البرازيل خطيرة عندما تستحوذ على الكرة لفترات طويلة، لكن تقدم الأظهرة يخلق مساحات خلفها. وهنا يظهر دور وسط الميدان المغربي في قطع الكرات وإطلاق الهجمات المرتدة بسرعة عبر حكيمي، الزلزولي أو ابراهيم.
وإذا نجح ثلاثي الوسط المغربي في تضييق المساحات على برونو غيماريش وباكيتا، فسيُجبر المنتخب البرازيلي على الاعتماد على الكرات الطويلة أو الحلول الفردية، وهو ما يريده المنتخب المغربي عادة أمام المنتخبات الكبرى، وما لا يجيده بالأساس المنتخب البرازيلي.
• التفوق سيمر عبر منطقة الوسط
إذا فرضت البرازيل استحواذها وأجبرت الفريق الوطني على الدفاع المتواصل أو حتى اللعب تحت الإكراه بالكتلة المنخفضة، فإن فينيسيوس جونيور ورفاقه سيحصلون على المساحات التي يحتاجونها للإختراق.
أما إذا نجح المغرب في كسر إيقاع البرازيل وربح الصراعات الثنائية في الوسط، فسيصبح المنتخب المغربي قادراً على تكرار سيناريو مونديال قطر 2022، حيث كان وسط الميدان بقيادة سفيان أمرابط أحد أهم أسباب إقصاء منتخبات مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال.
لذلك، فإن مباراة المغرب والبرازيل قد لا تُحسم في منطقتي الجزاء، بل في قلب الملعب، حيث ستكون هناك مواجهة بين مدرسة برازيلية تعتمد على السيطرة الفنية وصناعة اللعب، ومدرسة مغربية تقوم على التوازن، والضغط، والانتقال السريع.
ومن يربح معركة وسط الميدان، سيكون الأقرب إلى ربح المباراة نفسها، وأتمنى أن يحمل وسط ميدان أسود الأطلس، وصفة النجاح التكتيكي الذي ينهي بشكل إيجابي الصراع الشطرنجي بين وهبي وأنشيلوتي.
• وجها لوجه
• وسط ميدان البرازيل:
- الشكل الأول
كاسيميرو ـ غيماريش ـ باكيطا
- الشكل الثاني
كاسيميرو ـ غيماريش ـ لويس إنريك
• وسط ميدان المغرب:
- الشكل الأول
العيناوي ـ بوعدي ـ أوناحي
- الشكل الثاني
أمرابط ـ العيناوي ـ أوناحي
إضافة تعليق جديد