دخل المنتخب المغربي المواجهة الودية الأخيرة أمام منتخب النرويج، بهدف اختبار أفكاره التكتيكية ومدى جاهزية المنظومة قبل خوض غمار مونديال 2026. المباراة قدمت وجبة تكتيكية دسمة إصطدمت فيها مدرسة "اللعب الموضعي اللاتيني" للمغرب بمدرسة "الكرة المباشرة والاندفاع البدني" للنرويج،.
1- المنظومة الهجومية للمغرب: تدوير ذكي وتفوق عددي
اعتمد الأسود على أسلوب اللعب الموضعي لخلخلة الكتلة الدفاعية المتوسطة للنرويج، وظهرت عدة أنماط تكتيكية واضحة:
المثلثات الهجومية على الطرف الأيمن: تميزت الجبهة اليمنى بوجود حركية لامركزية عالية بين أشرف حكيمي، عز الدين أوناحي، وإسماعيل صيباري. هذا الثلاثي نجح باستمرار في تطبيق عملية "الحمل الزائد" في مساحات ضيقة، لسحب خطوط دفاع النرويج نحو جهة اليمين، ومن ثم تغيير اللعب بسرعة نحو الجبهة العكسية.
إبراهيم دياز.. "اللاعب الحر": لم يلتزم دياز بمركز الجناح التقليدي؛ بل كان يسقط باستمرار إلى "الجيوب التكتيكية" بين خطي وسط ودفاع النرويج، هذا التحرك منح المغرب زيادة عددية في عمق الملعب وسهّل عملية نقل الكرة من ثلث التحضير إلى ثلث الإنهاء.
2- تشريح التحولات الهجومية والإنهاء
هندسة هدف التقدم: جاء هدف إبراهيم دياز ليلخص الجودة الفنية للمغرب في التحول السريع. اللقطة بدأت بافتكاك ذكي للكرة، يليه تمرير سريع من عبد الصمد الزلزولي في العمق. التميز التكتيكي هنا كان في "الجري الخادع"، الذي قام به أشرف حكيمي على الطرف؛ حيث سحب المدافع النرويجي وفتح ممر التمرير والتسديد المباشر لدياز ليضع الكرة في الشباك.
معضلة الحسم التقني: رغم السيطرة وخلق الفرص، عاب على المنظومة الهجومية للمنتخب المغربي غياب الحسم أمام المرمى. لقطة إهدار الزلزولي للانفراد، ولقطة سفيان رحيمي في الشوط الثاني بعد تمريرة دياز العبقرية، تعكسان أزمة واضحة في اتخاذ القرار الأخير داخل منطقة الجزاء.
3- الأسلوب النرويجي: الواقعية الهجومية والكرات المباشرة
في المقابل، لم يبحث المنتخب النرويجي عن تعقيد عملية بناء اللعب، بل اعتمد على نقاط قوته البدنية:
المهاجم المحطة: كان الاعتماد كلياً على الكرات الطويلة المباشرة نحو ألكسندر سورلوث لاستغلال طول قامته وقوته البدنية في ربح الكرات الأولى، ثم توزيع اللعب للأجنحة السريعة مثل أنطونيو نوزا.
استغلال مساحات النصف: هدف التعادل للنرويج جاء نتيجة ثغرة تكتيكية واضحة في التغطية العكسية للمغرب. اللاعب الشاب أوسكار بوب استغل المساحة بين قلب الدفاع والظهير الأيسر، واخترق بمهارة ليرسل تمريرة أرضية زاحفة وعكسية نحو القادم من الخلف مارتن أوديغارد الذي أنهى الهجمة مستغلاً غياب الرقابة اللصيقة.
4- التقييم الدفاعي للمغرب وعوامل التراجع في الشوط الثاني
تراجع اللياقة وبطء الارتداد:
في الشوط الثاني، ومع إجراء التغييرات (دخول أمرابط ورحيمي والخنوس) وارتفاع درجات الحرارة،، ظهر تباعد واضح بين الخطوط المغربية. الفريق بات يعاني في "الدفاع الوقائي" أثناء الهجوم، مما منح النرويج مساحات شاسعة لشن مرتدات خطيرة.
التعامل مع الكرات العرضية: عانى الثنائي الدفاعي (شادي رياض وعيسى ديوب) في التعامل مع الكرات الهوائية والعرضيات المتكررة للنرويج،. لولا يقظة وتألق الحارس ياسين بونو في إبعاد الكرات العالية، لكانت النتيجة مغايرة.
• الخلاصة الفنية:
المنتخب المغربي يمتلك هوية تكتيكية واضحة وهجوم يرتكز على المهارة الفنية العالية واللامركزية، لكنه يحتاج بشكل عاجل إلى:
1- رفع الكفاءة التهديفية وتفادي الرعونة أمام المرمى.
2- تحسين منظومة التغطية الدفاعية العكسية عند فقدان الكرة لتجنب استقبال أهداف من كرات زاحفة أمام المنتخبات الكبرى في المونديال.
إضافة تعليق جديد