الرجاء البيضاوي.. نسر يجوب الأدغال بشارة الأبطال

يستحق ما أنجزه الرجاء وصف الملحمة وكيف لا تكون وولادة لقب بهذا العسر انبعثت من رماد المعاناة والمشاكل والصراعات..
يستحق وصف العالمي وكيف لا يكون كذلك وهو الذي ما إن يطل بلقب أو يعتلي بوديوم حتى يتآلف مريدوه في كل بقاع المعمور ليظهروا وشاحهم الأخضر والتغني ببطولاته.
الرجاء دمر فيطا في معقله ودفن أحلام الكونغوليين في عقر الدار وعاد بالكأس كما وعد بذلك.
في الورقة التالية نعكس كرونولوجيا بطل ليس كباقي الأبطال، فارس الكرة المغربية الأول قاريا ولمحات من مسار أنطولوجي في نسخة ستظل تاريخية وخالدة للكونفدرالية.

فارس المغرب الأول
بكل تأكيد هو كذلك، فلئن كان الوداد باسط لسيطرته محليا بألقاب البطولة وكأس العرش، فالرجاء هو المنفرد قاريا بالزعامة ومن دون منازع ليرفع في ملعب الشهداء غلته القارية لـ 6 بطولات بفارق لقبين عن غريمه الأزلي الوداد ويستأسد بالريادة المستحقة.
أكثر المتوجين بالعصبة وأكثر المتوجين بـ "الكاف" وقريبا جدا سيصبح أكثر المتوجين بالسوبر، وليضيف لكل هذه البطولات أرقاما خرافية في النسخة المنقضية لكأس الكونفدرالية ويؤكد بالفعل أنه نسر الكرة المغربية الأول قاريا دون أن يكابر مكابر في هذا التقييم.
الرجاء الذي ربط الوصال مع الألقاب القارية بعد غياب غير مبرر لـ 15 سنة كاملة رغم تعاقب مدربين ولاعبين من الصف الأول، ها هو اليوم يعلن عودته من الكونغو والتي ما هي إلا إشارة على صحوة نسر خانته ذاكرته وأبى إلا أن يستعيدها ومع تحسس منافسوه الرعب الذي بثه فيهم في فترة ما.

ملعب زبانة وأول عناق
قبل 30 سنة بالتمام والكمال كان أول تعاقد للرجاء مع البوديوم الإفريقي عبر بوابة الأبطال في شكلها القديم وفي ديربي مغاربي سيظل مدونا في السجلات أيام احتقان العلاقة المغربية الجزائرية والتي ستفرض على الحارس الجزائري دريد الغياب بسبب الحرج والضغط وحتى التهديد، ومعها سافر سعدان وهو يحمل نيرانه الصديقة لاغتيال أبناء جلدته علِي ملعب أحمد زبانة.
حسن موحد حمل الكأس مستفيدا من غياب سعيد الصديقي الموقوف وبفضل هدف السينغالي ساليف ذهابا أمكن الرجاء أن تصل لضربات الترجيح التي منحته لقبا سعى خلفه لسنوات طويلة منذ نشأته وأعقب أول ألقاب البطولة بعام واحد بعدما قاده البرتغالي كابريطا للريادة المحلية.
وهنا سينهي الرجاء حكاية النشأة من أجل الفرجة وسينتبه إلى أن جماهيره ما عادت ترضى بالقناطر الصغيرة وتسعى خلف الكؤوس سعيا حثيثا.

جيل أرعب القارة
بعدها سيستلذ الرجاء حلاوة التتويج وسيكرس جهوده لذلك ليبسط سيطرة غير مسبوقة على البطولة المغربية بـ 6 ألقاب على التوالي بجيل رائع من اللاعبين ودون منافسة تذكر.
وسيكون لهذا الجيل المتناغم موعد مع لقبين علي التوالي واحد بالدار البيضاء أمام قلوب الصنوبر الغانية ودون أن يخرج السيناريو عما حدث بالجزائر بضربات الترجيح أيضا مع البوسني وحيد وليعود مع نفس الأسماء تقريبا ليكرر نفس الموال مع الراحل أوسكار فيلوني في ملعب المنزه في نهائي مشهود أمام الترجي ونظام الدولة بتونس والجمهور والحكم والكاف.
الرجاء سيصبح بـ 3 ألقاب للعصبة ليصبح خطرا صريحا وقويا على الأهلي والزمالك وباقي السواعد الإفريقية الكبيرة التي أيقنت أن النسر الجارح المحلق في القارة السمراء بهذا الشموخ قريبا جدا سيبتلع الجميع ويصبح مرعبهم الأول.
إلا أن احتراف عدد كبير من نجوم هذه الفترة بأوروبا سيسهم في تغيير كبير وتراجع النتائج ليس قاريا وإنما محليا أيضا رغم بعض الشدرات التي كانت تظهر بين الفين والآخر.

غاروا آخر وصال
سيعجز الرجاء بعد رحيل نزير ومستودع وخاليف وفهمي وطلال والسفري وآخرون صوب وجهات متعددة في أن يكرس نفس الهيمنة والحضور السابق في العصبة التي تعملق فيها وليغير البوصلة صوب كأس أخرى وهي كأس "الكاف" رغم أنه قبلها سيخسر نهائي العصبة وبمنتهى السذاجة أمام الزمالك بعدما عبر ببطولية حاجز الأسيك.
2003 ستشهد صولة رجاوية أخرى مع الراحل هنري ميشيل الذي كان إسمه يكسر الحجر كيف لا و هو الذي ترك مع الأسود انطباعا ولا أورع في مونديال فرنسا.
الرجاء سيتمكن من غزل القطن الكامروني كما ينبغي وسيتمكن من الفوز عليه ذهابا بثنائية وفي الإياب فرض في طقوس رهيبة منطق التعادل السلبي الذي نصبا بطلا للكونفدرالية وبها وضع خاتمة لمسار التألق القاري وسيغيب لحين موعد موقعة الشهداء بالكونغو.

تتويجاته خارج الدار البيضاء
من المفارقات الغريبة أن أغلب التتويجات القارية للرجاء وحتى العربية تحصل عليها بعيدا عن الدار البيضاء وحده فوز واحد كان بالعصبة أمام قلوب الصنوبر وبعده السوبر الإفريي في حين كانت بلدان الجزائر وتونس والكامرون والكونغو وهي بلدان رائدة في الكرة ولها تقاليدعريقة فيها، شاهدة على باقي الملاحم التي رواها النسور وحلقوا بأشرعتهم عاليا ليصولوا ويجولوا بها في أعماق القارة السمراء.
لذلك تخطت شهرة الرجاء كل الحدود والفريق أشهر من نار علي علم قاريا، بل حتى عالميا ولتؤكد النسخة الأخيرة للكونفدرالية أن الرجاء يجد ضالته في اللعب خارج الديار بدليل تحقيق الفوز في 5 في التصفيات وهو ما لم يقدر عليه غيره، ليكون الرجاء وفق هذا الجرد البسيط الذي اختزل ملاحمه في عمق القارة السمراء الفريق الزعيم والأكثر تتويجا بين كل الأندية المغربية في الخارج  وبالكونغو تفتحت الشهية للمزيد.

مواضيع ذات صلة