نصف قرن من الإنتظار.. كيف تبقى الكاس في الدار؟

الأسود في النهائي.. الفريق الوطني على مرمى حجر من بلوغ الحلم.. واقفون على الناصية واثقون من نيل المراد.. ما كان حلما تحقق وما كان طموحا تجسد وما كان هدفا تحصلنا عليه، ليكون النهائي الثاني خلال الألفية الثالثة وبه ومعه وبصوت واحد «الشعب يريد الكأس».
فريقنا الوطني إذن وهو يلاقي المنتخب السينغالي لأول مرة في وصال المنتخبين عبر تاريخ المواجهات في الكان، في مباراة يكون قد أخلص فيها للوعود وطابق الرهان ولم يعد يفصله عن المجد ووصال ما تحقق في إبادن في إثيوبيا سوى حسم المباراة السابعة أمام منتخب قوي جدا، ومثلما انطلقنا متفائلين في تحليل افتتاح جزر القمر نعود لنحلل هذا النهائي بذات التفاؤل..
• طريق السبعة
قبل بلوغه هذه المحطة التاريخية، كان لا بد من عبور عديد المسالك والأحراش، كان لزاما تخطي مطبات أشبه بحقول الألغام الناسفة.
رحلة الجزر لرؤية القمر، وبعدما تعادل غير مجرى النقاش والحوار أمام نسور مالي بالتعادل وتدني المستوى لتعود الثقة ب3 رصاصات أمام "الشيبولو بولو" الزامبي مع متغير استراتيجي كبير على مستوى خط الوسط بإراحة أمرابط واعتماد العيناوي وحيدا.
الرابع والخامس كانا في دور خروج المغلوب على طرفي نقيض، الشك الذي عاد أمام "الطايفا" التي أتعبتنا كثيرا والخامس كان هو مرجع الكان بكل ما حملته الكلمة من معنى أمام منتخب الكامرون، حيث خنق الأسود نظرائهم الأسود وحجبوا عنهم ضوء وشعاع الشمس بالكامل.
فكان الدرج السادس على درج الصعود، أمام منتخب نيجيري أظهر قدرات هجومية رهيبة ليأتي العبور للنهائي وخوض المباراة رقم 7 في الكان سيرا على 7 المونديالية.
• الطيرانغا مرعبون
بذات معايير العبور المنطقي الذي استجاب لقوة الأسود وتموقعهم، فإن المنتخب السينغالي أسود الطيرانغا بدورهم بلغوا هذه المحطة باستحقاق مطلق أمام الفراعنة.
السينغال من طنجة بقيت في طنجة لغاية لحاقها بالعاصمة الرباط، حيث محطة النهائي، بعد أن تسيدت مجموعتها وحده الكونغو من أتعب أسود الطيرانغا وجره للتعادل، في دور المجموعات بينما السينغاليون اكتسحوا الصدارة وعبروا دورهم الثاني أمام السودان، وعادوا ليهزموا منتخب مالي في دور الربع وأمام منتخب الفراعنة كرس الطيرانغا منطق القوة والعقدة للمنتخب المصري،  بعد أن كان الطرف الأفضل والأقوى في النزال لينتصر بفضل اللامع الخلوق ساديو ماني.
السينغال مع الفريق الوطني حضر نسختين للمونديال والثالثة بمشيئة الله تعالى في أمريكا، مثلما أنه هو الثاني على مستوى تصنيف منتخبات أفريقيا الخاص بالفيفا والثاني من حيث القيمة التسويقية خلف الفريق الوطني وبطبيعة الحال بطل دورة الكامرون 2021 ووصيف 2019 يبرز قوته في آخر المشاركات بواقع الأرقام والإحصائيات.
• الكوماندو التاريخي
بالقطع هذا الكوماندو الذي سيتملى بشرف التواجد على بساط المركب الأميري يوم المواجهة هو تاريخي بكل المقاييس.
هذا الكوماندو سيأتي زمن ليذكر في التحاليل والبلاطوهات مثلما ذكر جيل 1976 الذهبي.. هذا الكوماندو يحمل على الأكتاف من الأثقال والأغلال ما تنوء به الجبال، ملايين من أفراد الشعب تواقون حالمون متلهفون لطرد غمامة نصف قرن من الترقب والإنتظار، لذلك لن يخرج الكوماندو وبحسب منطق وعقيدة الركراكي التدريبية عن المألوف وعن الوجوه التي خاضت مباريات تنزانيا وبعدها الكامرون ثم نيجيريا.
سيحضر نفس الخماسي الدفاعي بقيادة الجدار بونو والرواقان مسنودان بخبرة العالميان مزراوي وحكيمي والمتوسط في عمقه بصلابة نايف وآدم.
العيناوي المحارب الذي ربحناه والثنائي الأولمبي الخنوس مع صيباري في الإرتداد والبناء بعدما كسبا الثقة وحضرت نفس الكيمياء الذي قادهما للتتويج في نفس الملعب أمام المنتخب المصري لأقل من 23 عاما.
الكعبي حربة الهجوم والزلزولي مع السي إبراهيم مناوران على الأطراف، قبل الإختراق العمودي داخل المنطقة هذه هي صورة الشك والشاكلة المتوقعة للقمة.
• الكاس ستكون  لنا 
بعد الأداء الملحمي المكرر أمام كل من الكامرون ونيجيريا، وبعد أن طرد الأسود دابر الشك أمام من يعرف بمنتخبات القبعة الأولى،  فريقنا الوطني أمام السينغال والركراكي أمام باب ثياو، بعزم وإصرار لن يتركوا منفذا للشك والتفريط فيما سعينا خلفه لنصف قرن من الزمن بمشيئة الله.
بكل الخوارزميات التي تنطق بها الإحصائيات، نحن هنا بصدد احترامها واحترام منطقها بتواجد المنتخبين الأقوى قاريا منذ سنوات، الأول والوصيف على سلم تصنيف الفيفا، وبالتالي هو نهائي قوي غير مسبوق بالمرة.
على امتداد 19 مشاركة لم يسبق للفريق الوطني وأن إلتقى السينغال في الكان، والسبق يقول بالأرقام أن أسود الطيرانغا هم صيد مفضل لأسود الأطلس ولعل رفاق الرائع ساديو ماني يعلمون يقينا أنهم بصدد ملاقاة كبير الكرة افريقيا حاليا، لذلك تفاؤلنا كبير أنه هذه الكأس لنا بمشيئة الله تعالى.
• البرنامج 
- الأحد 18 يناير 2026
نهائي كاس افريقيا للامم المغرب 2025
الرباط : مركب الأمير مولاي عبد الله : س20: المغرب ـ السنغال