عند تعليقه على الأحداث الفضائية التي لطخت نهائي كأس إفريقيا للأمم، بين المغرب والسينغال، عبّر النجم الفرنسي السابق تييري هنري، من خلال تصريح نقاه عنه موقع "أفريكا فوت"، عن موقف واضح وحازم بخصوص تصرّف بعض لاعبي السنغال، الذين غادروا أرضية الملعب مؤقتًا احتجاجًا على ضربة الجزاء التي احتُسبت لصالح المنتخب المغربي.

وقال هنري منفعلا: «كانت هذه الكأس دائمًا من المسابقات التي أحب متابعتها، لأنها تُظهر مستوى عاليًا من الجودة، منتخبات قوية، ومسابقة محترمة. هذه وجهة نظري وهذا رأيي. أردت فقط توضيح الأمور لأنها مهمة، ولذلك تابعت هذه النسخة أيضًا. بالعودة إلى النهائي وإلى المسابقة بشكل عام، كانت المنافسة استثنائية. المغرب قام بعمل رائع على مستوى البنية التحتية، فالملاعب والفنادق كانت ممتازة.

أما بخصوص المباراة النهائية، فإن ردّة فعل منتخب السينغال الذي حاول مغادرة الملعب كانت تصرّفًا سيئًا. هذه ليست الصورة التي نرغب في تقديمها، ليس فقط لكرة القدم الإفريقية، بل لكرة القدم عمومًا. لا نريد رؤية مثل هذه المشاهد، ولا نريد أن نرى فريقًا يغادر أرضية الملعب. 

هدف باب غاي كان رائعًا من حيث اللمسة النهائية، ومن الجميل أيضًا رؤية ساديو ماني يتوّج بلقب كأس إفريقيا وينهي مسيرته القارية بهذا الإنجاز بعدما أعلن اعتزاله اللعب الدولي. لكنني أعود إلى نقطة مهمة جدًا: بالنسبة لي، لا نريد رؤية مثل هذه التصرفات. هل أفهم الإحباط؟ نعم. هل أوافق على الطريقة التي عُبِّر بها عنه؟ لا. وبرأيي، هذا المشهد لا يجب أن يختزل الصورة الرائعة التي كانت عليها المسابقة».

وتحدّث هنري بعد ذلك عن التحكيم، قائلاً:

«من خلال متابعتي لكأس أمم إفريقيا منذ سنوات طويلة، أرى أن الحكّام ليسوا في مستوى العرض الكروي المقدَّم. العديد من الأحداث التي شهدتها في هذه المسابقات كانت أحيانًا نتيجة أخطاء تحكيمية. وأنا لا ألوم الحكّام أنفسهم، بل ألوم الجهات التي لا توفّر لهم التكوين اللازم للوصول إلى مستوى كرة القدم التي نشاهدها. هذا هو جوهر المشكلة.

بعيدًا عن ذلك، كانت بطولة جيدة جدًا، وأصبحت أكثر إثارة بدءًا من دور ربع النهائي. سأستمر دائمًا في متابعة كأس أمم إفريقيا. صحيح أن ما رأيناه في اللحظات الأخيرة ليس ما نرغب في مشاهدته، لكنني شخصيًا لن أختزل كأس الامم في تلك اللقطة، لأن المنافسة كانت ناجحة.

يجب منح الحكّام الأفارقة فرصة حقيقية. هذه مسابقة إفريقية، ومن الطبيعي أن يُديرها حكّام أفارقة. أتحدث عن ضرورة إرسالهم للتكوين أو مرافقتهم للوصول إلى مستوى معيّن، لأننا نلاحظ وجود أخطاء متكرّرة، وهذه الأخطاء تُسيء قليلًا إلى صورة كأس الأمم. بعدها، يوجّه الناس اللوم إلى البطولة نفسها، في حين أن المشكلة ليست في المسابقة، ولا في اللاعبين، ولا في المنتخبات، بل في جانب واحد أعتقد أنه يجب أن يتغيّر من أجل تقديم نسخة أفضل: التحكيم».

وهكذا، كان موقف تييري هنري واضحًا، ورسائله وصلت دون مواربة