أصبح وليد الركراكي أول مغربي يبلغ نهائي كأس أمم إفريقيا كلاعب ثم كمدرب، في مسار استثنائي يجمع بين التجربة الميدانية والقيادة التقنية. 

هذا الإنجاز يختزل سنوات طويلة من العمل والطموح، ويعيد إلى الواجهة محطة مفصلية عاشها الركراكي بقميص المنتخب الوطني، قبل أن يعود إليها من موقع مختلف وبمسؤولية أكبر.

في سنة 2004، كان وليد الركراكي أحد عناصر المنتخب المغربي الذي بصم على مشاركة مميزة في كأس أمم إفريقيا بتونس، حيث بلغ أسود الأطلس المباراة النهائية أمام المنتخب التونسي، تحت قيادة المدرب الزاكي بادو.

آنذاك، ساهم الركراكي رفقة جيل من اللاعبين في إعادة الاعتبار للكرة المغربية قاريا، وقدموا مستويات قوية جعلت المنتخب قريبا من التتويج باللقب، رغم خسارة النهائي أمام المنتخب التونسي.

بعد أكثر من عشرين سنة، يعود وليد الركراكي إلى النهائي القاري، لكن هذه المرة كمدرب للمنتخب الوطني، خلال كأس أمم إفريقيا 2025 التي يحتضنها المغرب. ونجح الركراكي في قيادة أسود الأطلس إلى المباراة النهائية أمام منتخب السنغال، وهو يعتمد على رؤية تكتيكية واضحة، وانضباط جماعي، وخيارات فنية تعكس فهما عميقا لطبيعة المنافسة الإفريقية. 

ويحسب لوليد الركراكي أنه استطاع توظيف تجربته السابقة كلاعب في التعامل مع ضغط النهائيات وإعداد لاعبيه نفسيا وذهنيا، خاصة في المباريات الحاسمة. 

كما يشكل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة من اللاعبين والمدربين، ويؤكد أن النجاح في كرة القدم رهين بمسار طويل من العمل والتراكم. ويبقى وليد الركراكي، بهذا الإنجاز، واحدا من الأسماء القليلة التي جمعت بين شرف تمثيل المنتخب فوق أرضية الملعب وقيادته من على دكة البدلاء في أكبر المحافل القارية.