كتبت صحيفة "ليكيب" الفرنسية، تعليقا على نصف النهائي التاريخي الذي أجراه الفريق الوطني أمس الأربعاء أمام منتخب نيجيريا، أن المنتخب المغربي انتزع عنوة تأهله لنهائي كأس أفريقيا للأمم، وحصل ذلك على الخصوص بالتصديات المبهرة لياسين بونو والتسديد المتقن ليوسف النصيري للركلة الحاسمة، ومما جاء في مقالها:

"بعد مباراة متوترة وحبست الأنفاس، وسلسلة ركلات ترجيح خانقة، بلغ المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا، حيث سيواجه السنغال.

كانت لحظة جنون جميل اجتاحت مدرجات اشتعلت باللون الأحمر. تعالت الصرخات، وتكاثفت الأهازيج، وارتفعت الأيادي نحو السماء. المغرب سيخوض النهائي بعدما انتزع فوزًا شاقًا عقب ركلات ترجيح مثيرة أمام نيجيريا (0-0، 4-2 ركلات ترجيح). كان الانتظار طويلًا منذ بداية هذه النسخة من “الكان”، وكانت الحماسة عارمة إلى حدّ أن كل شيء انفجر دفعة واحدة. اللاعبون لم يفترقوا، تعانقوا وتبادلوا القبل. وكيف لا، وهم الذين عقدوا ميثاقهم في معسكرهم بسلا، على مشارف الرباط، من أجل التتويج بلقب طال انتظاره منذ 1976؟ منذ أشهر وهم لا يفكرون إلا في هذه اللحظة، في هذا النهائي الذي يلوح في الأفق الأحد المقبل أمام السنغال.

• القصة الجميلة تتواصل

تلاشت صافرات الاستهجان في البداية، وتبددت الانتقادات التي طالت وليد الركراكي، المدرب الذي طالب بعضهم بتغييره خلال البطولة لتحقيق ما سُمّي بـ«نسخة إيميرس فاي» كما حدث في كوت ديفوار. هذا النهائي هو أيضًا انتصاره، لكنه لن يكتمل إلا برفع الكأس بعد أربعة أيام. بإمكان الركراكي أن يستمتع بهذه اللحظة النادرة، هو الذي عاش تجربة مماثلة لاعبًا عام 2004 في تونس، دون أن يتوج باللقب في النهاية.

سيتعيّن على المنتخب المغربي أن يتعافى سريعًا من معركة عمالقة لم تفِ بكل وعودها من حيث الفرجة، غير أن الطاقم الفني أدار المواجهة بامتياز، ونجح في إيجاد الحلول لاحتواء نجوم الهجوم النيجيري بالكامل، فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان. استحق المغرب هذا الفوز، ولن يجرؤ أحد على التشكيك فيه بحجة تحكيم متعثر. القصة الجميلة تتواصل، وعلى أسود الأطلس أن يكونوا في كامل قوتهم لمواجهة أمة بأكملها.

• بونو والنصيري… بطلا المواجهة

عندما خيّم الصمت على الملعب مباشرة بعد نهاية الوقت الإضافي، كان واضحًا أن شيئًا استثنائيًا على وشك الحدوث. ومع الاقتراب من ركلات الترجيح عقب مباراة مغلقة، بدا هذا الجمهور المذهل وكأنه فقد صوته للحظات، متجمّدًا أمام ثقل الرهان. تقدم نيل العيناوي وسط صمت مهيب، سدد الكرة وأسكنها الشباك بقوة، ليمنح الإشارة الأولى لسلسلة الركلات.

انفجر الجمهور بعدها، صافرًا بأعلى صوته حدّ إيلام الآذان، لكن ذلك لم يؤثر على بول أوناتشو، الذي خدع ياسين بونو ووضع الكرة في الاتجاه المعاكس. ارتفع منسوب التوتر أكثر عندما تصدى الحارس ستانلي نوابالي لتسديدة حمزة إيغامان، قبل أن تواصل الأعصاب شدّها حتى اللحظة الحاسمة… حيث كان بونو حاضرًا، وكان المغرب في الموعد