ذكريات المونديال(1): بصير أيقونة فرنسا 1998

صلاح الدين بصير يحتفل بأحد هدفيه في مرمى المنتخب السكوتلاندي خلال مونديال 1998

بصير الأيقونة وبصير الداهية والماكر الذي ألهب قلوب الجماهير المغربية في سنوات طويلة وصاحب الحلول التي طالما أراحت وأسعدت الجمهور.
اليوم في نافذة أسد من المونديال اخترنا لكم صلاح الدين بصير ليروي بعضا من تفاصيل مشاركته بفرنسا وكيف كانت غصة الإقصاء مروعة ويعرج عما جرى أمام البرازيل في المباراة الثانية مع تقديم نصيحة للاعبين وهيرفي رونار قبل المونديال الروسي.
- المنتخب: بداية أود منك وبشكل مباشر أن تخبر الجمهور والمتتبع وتقدم له تعريفا لكلمة المونديال في قاموس لاعب من اللاعبين؟
صلاح الدين بصير: المونديال باختصار يا صديقي هو الحلم، هو التظاهرة التي ما إن يبدأ لاعب في اللعب والممارسة إلا ويحلم بها.
المونديال هو تجمع النجوم، هو الشهرة وهو النجومية والإنطلاق صوب آفاق أرحب، وهو الحدث الذي إما أن يحدث لمرة واحدة أو لا يحدث إطلاقا، وشخصيا المونديال مثل بالنسبة لي ذكرى لن تمنحي وستظل الحدث الأبرز في مسيرتي كلاعب مع الأسود.
- المنتخب: مرت 20 سنة على ظهورك في المونديال ومن يومها لم نحضر في هذه المسابقة، ما الذي ترسخ بذاكرتك من هذه المشاركة؟
صلاح الدين بصير: ما بقي في الذاكرة هو مزيج من المشاعر المتناقضة بين الشعور بالفخر والسعادة كوني واحد من الجيل الذي مثل المغرب في هذه المسابقة، وبين الغصة والألم والحرقة التي تتجدد كلما استحضرت شريط ما حدث يومها وكان مؤلما ودرامتيكيا وخلف آثارا سلبية تطلبت منا كلاعبين فترة طويلة لننساها.
- المنتخب: ما دمت تتحدث عن طريقة الإقصاء، الجيل الحالي لم يواكب تلك اللحظة، هل لك أن تعيد رسم بورتري له على ما حدث؟
صلاح الدين بصير: شخصيا ومع بعض اللاعبين ممن حضروا دورة فرنسا أقول أنه ذبحنا يوم ذبح الثور الأبيض، وأقصد بالقول أن الإقصاء تم أمام النرويج وليس في مواجهة البرازيل ولا اسكتلندا.
لو حسمنا المباراة الأولى ما كنا سننتظر هدية من أحد وما كنا سنربط مصيرنا بيد أو أقدام المنتخب البرازيلي، ومع ذلك توقعنا كل شيء إلا حدوث ذلك السيناريو المشؤوم والذي ظل كابوسا ملازما لنا كما قلت لك طويلا.
- المنتخب: إحك لي ما حدث قبل المباراة الثالثة؟
صلاح الدين بصير: كما يعلم المتتبع والجمهور فقد تعادلنا أمام النرويج وخسرنا من البرازيل وكان الترتيب حينها يخولنا الحق في الإنتصار للعبور لأنه لا أحد منا تصور أن ينتصر المنتخب النرويجي على البرازيلي بفريق أحلامها.
أكثر ما خمناه هو أن تتعادل النرويج مع البرازيل، فزنا وسحقنا اسكتلندا وكان كل شيء على ما يرام إلا ونحن في الملعب لمسنا حركة غريبة في كرسي الإحتياط وملامح المدرب هنري ميشيل قد تغيرت وبعض اللاعبين يضعون أيديهم على رؤوسهم، فأيقنا أن مصيبة قد حدثت.
لم نستوعب ما بلغنا، تنملت أقدامنا بالملعب وشخصيا كنت أرمق كل ما حولي يدور وغير مصدق للأمر فأيقنت بعدها أن مؤامرة حدثت لتخرجنا من هذا الدور.

ريفالدو إعتذر لنا عن الطعنة البرازيلية الغادرة
- المنتخب: هل تتفق مع الذين أجمعوا يومها على أن البرزايل انخرطت في مؤامرة وسخة مع النرويج؟
صلاح الدين بصير: بطبيعة الحال لأن الطريقة التي دبرت بها المباراة أمامهم كانت هزلية بكل المقاييس وحدث أن إلتقيت رفقة حجي ونيبت لاحقا بريفالدو نجم المنتخب البرازيلي ولاعب لاكورونيا السابق والذي قدم لنا إعتذاره وقال أنه يأسف لما وقع يومها ونادم على عدم مساعدة المنتخب المغربي للتأهل بعد كل الذي شاهده.
- المنتخب: لو طلبنا منك نصيحة تتقدم بها للجيل الحالي قبل المونديال ماذا تقول؟
صلاح الدين بصير: أقول وأتوجه للناخب الوطني وللاعبين، إياكم والتفريط في المباراة الأولى إنها أهم مباراة أمام إيران، حسمها سيسهل الكثير من الأمور وسيفتح باب الأمل في التاهل.
لقد ندمنا كثيرا على عدم هزم النرويج وما كنا حينها سننتظر لا هدايا ولا صدمات، لذلك عليهم هزم إيران وبأي ثمن فحينها ستسهل الكثير من الأمور.
- المنتخب: ما الذي قدمه المونديال لصلاح الدين بصير؟
صلاح الدين بصير: قدم لي الكثير، الشهرة وحب الناس وأن رسخت إسمي ضمن هدافي المسابقة وبأن أصبحت من القلة التي سجلت هدفين في المونديال بقميص المنتخب المغربي.
ربحت احترام الجمهور ،وبعد العودة من فرنسا تلقينا استقبالا تاريخيا وكأننا فزنا بالمونديال وهذه ذكرى أحتفظ بتسيجلها كي أرويها لأولادي وللأجيال القادمة ليعرفوا قيمة كاس العالم.
- المنتخب: جيل مونديال فرنسا الذي بلغ مراتب متقدمة في ترتيب الفيفا، هل هو أفضل جيل في تاريخ الكرة المغربية؟
صلاح الدين بصير: لا أعلم حقيقة الأمر، ولو أن الأفضل يقاسون بالألقاب، وأتأسف حقيقة لهذا الجيل الذي لم يتوج بكأس إفريقيا للأمم.
لقد مارسنا سيطرة على كافة منتخبات القارة وتفوقنا في مباريات ودية على منتخبات عالمية وكان لنا نجوم يمارسون في أكبر الأندية والبطولات وفريق لا يقهر.
صراحة أفتخر بأن كنت واحدا من أفراد هذا الجيل الذي كسب حب الجمهور المغربي.

إيران أصعب مواجهة والبرمجة خدمتنا
- المنتخب: ما قراءتك لحظوظ المنتخب الحالي في المونديال الروسي؟
صلاح الدين بصير: أعتقد أنه لنا منتخب قوي ومدرب خبير ولنا من العناصر ما يمكنهم أن يحدثوا المفاجأة.
لقد وقعنا في مجموعة صعبة بتواجد منتخبي إسبانيا والبرتغال، لكني أعتبر من منطلق التجربة أن إيران هي الأصعب، لو فزنا على إيران فحظوظنا في التواجد في الدور الثاني كبيرة لأن برمجة المباريات تخدم مصالحنا.
- المنتخب: لا زمة بصير بصير "هو هو" ما الذي تمثله في مسار ارتباطك بالكرة؟
صلاح الدين بصير: إنها العبارة الأشهر التي ترددت في الملاعب المغربية، هذه العبارة ودخولي اليوم للملاعب وسماعي لها هو أكبر ربح ربحته من هذه الكرة.
حب الناس لا يشترى ولا يقدر بثمن وسماعي لإسمي يتردد في المدرجات وبتلك القوة والتكرار كان وما زال يشعرني بالفخر وعلى أنني قدمت خدمة لبلدي.

مواضيع ذات صلة