إعدام الوداد والرجاء!!

 نعم هو إعدام مع سبق قصد، وأتحمل في تبني هذا الحكم كامل المسؤولية، لأنه من سيطالع العمود لغاية الختم، فله أن يرفع الجلسة بتأييد الحكم أو نقضه وحتى محاكمة هذا الحكم.
 قد أتصور أي شيء وكل شيء لكني لا أتصور أن يستفيق في يوم ما نادي ميلان والأنتر على وقع قرار بلدية المدينة أومجلسها المنتخب،ليخيبرهم «جوهري الطاليان» عندهم أن قرارا قد صدر بغلق جويسيبي ميازا أو سان سيرو، وما على الفريقين المخططين بالأزرق والأحمر سوى طلب اللجوء في مدن أخرى حتى لو كانت البندقية العائمة؟
لا أتصور أن عاقلا في إيطاليا سيقبل على نفسه أن لا ينتفض بوجه غلق ملعب الفريقين، ويخبر الأنتر والأسي أنه عليهما إستقبال منافسيهما في اليوروبا ليغ بفيورنتينا مثلا أو أن يطلبوا ضيافة نابولي أو حتى إستجداء سامبدوريا ولم لا الغريم اليوفي ليحتضنهما في ملاعبهم..
 منتهى الهراء أن يتكررالأمر الذي تعايش معه الغريمين قبل عامين وفي نفس التوقيت، وفرض عليهما أن يركبا سويا بساط الريح باحثين بين أكادير ومراكش والرباط وحتى طنجة عمن يحتضنهما..
 منتهى الهراء أن لا نتشارك مع جماهير الفريقين في التنديد بهكذا قرارات تخضع لإرتجالية وتخبط لا يقبل بهما لا العقل ولا هما يستويان ويستقيمان مع سكة الإحتراف المزعوم؟
ما الذي سيصنعونه في9 أشهر ؟ هذه المدة أعلنت من خلالها قطر مؤخرا أنها ستشيد فيها ملعبين وبمدجات متحركة ومن طراز خرافي وبعدها سيتم تفكيك كل شيء..
 كان يمكن قبول حكاية الدودة التي روجوا لها مرارا وجعلوا من طيب الذكر المير مخاطب العامة التي لا تفقه شيئا في العشب والزراعة ليخبرهم بالأمرو يقنعهم بالحكاية، وأن يغلق الملعب لشهر مثلا لكن لغاية نهاية الموسم فهذا حكم لا يرضي المحايدين قبل العاشقين للفريقين معا.
لماذا لا يرضينا هذا الحكم؟ لأنه شئنا أم أبينا، الوداد و الرجاء ومباريات الفريقين على ملعب الرعب هي من تروي العطش، هي من نضاهي بها الغير ونتباهى بها مع من يحاكم منتوج بطولتنا في الخارج، وحين تقص الجهة  صاحبة فتوى غلق المركب جناحي من يسوقان كرتنا بالطريقة الأمثل فهنا لا يسعنا إلا التنديد وقول «اللهم إن هذا لمنكر»
لماذا تحمى عندي هذه الحامية ويبلغ الغضب مداه؟ لأنه لا يهمني كم سيخسر الوداد والرجاء من إيرادات مالية بسبب تهجيرهما ونفيهما بعيدا عن الدار البيضاء، فالجمهور الذي يسافر صوب كينشاسا ويطير للكامرون ويلحق بالغابون والسينغال لن يعجزه أن يحتل مدرجات كل الملاعب المغربية التي ستحتضن الفريقين.
 ما يعلي مؤشر الغضب عندي هو أنه في هذا النفي قص لأجنحة الغريمين قاريا وعربيا، لأنه يهمني ويغريني أن تتوج الوداد بعصبة أبطال ثالثة وتسحق الرجاء خصومها وتحتفظ بالكونفدرالية في خزانتها، وحين يحكم عليهما باللعب دون اللاعب رقم 1 الذي هو الجمهور البيضاوي في الملعب الدار البيضا وينفهنا يرتفع زئبق التوجس والخوف من مغبة فشل وشيك سيكون بسبب هذا القرار لا لسواه.
 يهمني أن يبطش الرجاء بالنجم الساحلي  ب«دونور» وأن يواصل الوداد فتوحاته في العصبة في نفس الملعب الذي شهد نخمته الثانية، لكن بهكذا قرار وحكم يكونون وكأنهم حكموا غيابيا دون منح المتهم فرصة الترافع عن نفسه..
لا يسعني إلا أن أبدى إستهجاني لقرار لا أجد لمدته تبريرا، فالمدرجات  بكراسيها حاضرة والعشب ليس كارثيا والتبليط بدوره موجود.. فما الذي سيصنعونه في هذه الأشهر الطويلة؟
 باسم مصلحة الكرة المغربية التي يمثلها الوداد والرجاء قاريا وعربيا، وباسم صيانة مكاسبهما وأؤكد لك سيدي القاضي صاحب هذا الحكم أنك تصادر بقرارك هذا ترياق الحياة وإكسيره الذي عثر عليه الناديان معا في حضن أنصارهما..
أعلن أمامك سيدي القاضي صاحب القرار أنك تجهض بحكمك هذه الفرجة، وقبل حكمك عليهما حكمت علينا بكآبة المنظر وهما يغردان بعيدا عن عشهما الدافئ..
 رجاء سيدي القاضي نتوسم فيك ظروف التخفيف الممكنة، لأنك بهذا الشكل تجعلهم يرددرن بصوت عالي «فبلادي ظلموني» وتكون قد حكمت بالإعدام في مشاهدة سوبر القرن الإفريقي بين الغريمين..

 

مواضيع ذات صلة