أحمد ينطق بالشهادة

في القضاء حالتان فقط، هما من يحسم تفاصيل الحكم حين تنتفي الأدلة المادية، فيكون الإعتراف هو سيدها أو أن يحضر شاهد إثبات أو شاهد نفي والبينة على كل مدعي.
ما أعقب خرجة وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي وهو يكشف موقفا سياديا وقرار دولة بخصوص إحتضان «الكان»، أفضى إلى هرج ومرج واستهلاك إعلامي تحول للأسف في بعض الفترات لسوق  كبير وأحيانا لمجالس محاكمة، أدان بعضها فوزي لقجع، دون التماس لظروف التخفيف المتاحة ولا حتى توخي التحري الموضوعي الذي يكفل للرجل براءته أو يزكي الإتهامات المزعومة.
 وحين يتحدث البعض عن ضلوع لقجع في مخطط مدروس مع سبق إصرار وترصد مع أحمد الكاف، لتعجيز الكامرون بشكل يستحيل معه نقل «الكان» لياووندي، فهنا يكون من الواجب باسم تلك الموضوعية المغيبة قبل المهنية التحري ولو فرض الأمر البحث عن شاهد الإثبات والنفي الأوحد ولو كان في مدغشقر.
 لم تجمعني مجالس خاصة مع لقجع كي أتقمص دور «بونظيف» معه، لقاءاتي به الخاصة كان أشهرها كما يعرف هو بنفسه لقاءان الأول وهو يستعد لحملة ترشيحه لرئاسة الجامعة ويومها كان في الظل وتسامرنا طويلا على ضفاف الرقراق وخضنا في كل المواضيع تقريبا، من الأوراش التي يعد بها لغاية «ولاعة» السجاذر التي تخمل «لوغو» البارصا التي يهيم عشقا بها.
ولقاء ثان بعد الجمع الماراطوني للجامعة الذي ألغته الفيفا لاحقا، واستعرض لي من خلاله آسفه على أحداث تلك الليلة البيضاء التي حفلت بالأحداث السوداء.
 لذلك كان لي إتصال مع المغرر به الذي باعه لقجع وهم التنظيم كما زعم البعض في رواياتهم العديدة، والمعني بطبيعة الحال هو أحمد أحمد، والذي أقسم أنه لو باح لي بما يدعم رواية الإتهام لنشرتها وعلى الفور.
لكن ما قاله رئيس الكاف هو اليقين الذي يذهب الشك وهو الوضوء الذي يغسل الدرن، أحمد نزه لقجع كما نزه المغرب عن أي وعود ولو كانت بمجرد التلميح.
الملغاشي قال جازما وواثقا مما يقوله أنه لم يتسامر في مجالسه الودية مع لقجع في الموضوع، مضيفا أن رئيس الجامعة  الملكية المغربية لكرة القدم تحلى بمبادئ فرضت عليه إحترامه أكثر، وهو يبدي إلتزاما لا مشروطا حيال الكامرون لتتكفل بالتنظيم وتخرج به لبر الآمان.
إلتزام بالدعم والمساعدة في الحدود المتاحة، وما قيل عن حكاية توهيمه ولو بإشارات مرموزة هو من وحي خيال الذين نسجوا وصمموا هذا الإدعاء الإفتراضي والبعيد كل البعد عن الواقع، مستندين في ذلك على التقارب والتناغم الكبيرين بين رئيس جهاز والمسؤول عن ماليته وهو وضع طبيعي للغاية لا يفرض بالضرورة كل تلك التأويلات.
أحمد أحمد ما يزال حيا يرزق ومن يشكك في الرواية فما عليه سوى مهاتفته، أو إنتظار الجمعية العمومية المقبلة «للكاف» لمحاصرته بهذا السؤال.
أنا هنا لا أقدم دروسا في التعاطي المهني مع مثل هذه النوازل والنقاشات، بقدر ما يثيرني الترويج لروايات أساسها جزافي وتفتقر للدليل المادي، روايات يقود تصديقها لإصابة الناس بجهالة فيصبحوا في النهاية نادمين.
وكما برأ ساحة وذمة لقجع أبدى رئيس الكاف إحتراما كبيرا للمغرب، معترفا بأفضال البلاد على جهازه وقلما مر من «الكاف» من إعترفوا للمغرب بما كفلته أريحيته لهم، فالرجل لا يزايد في هذا الإحترام ليرد بقوة على من يسعى لتسميم علاقة الطرفين مضيفا أنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله والمغرب جدير بالشكر لما قدمه له طيلة الفترة السابقة.
وجدت في هذا الملغاشي الذي تخفي ملامحه الكثير من البساطة، حكمة أكبر وذكاء لولاه ما بلغ هذا الكرسي الذي صمد فيه سابقه لعقود طويلة.
أحمد يراهن في ولايته على الأحصنة الرابحة والمغرب أقواها، لذلك فهو يبدي صرامة في التعاطي مع كل من يحاول نفث السم في الدسم بينه وبين بلادنا. وعلى أن الكان وما نبست شقتا الوزير لن يفسد للود قضية.
هكذا هو أحمد فهو بقناعين شاهد إثبات يعترف للمغرب بأفضاله التي غنمت معها الكاف الكثير، وشاهد نفي يسقط كل التهم المجانية عن لقجع ويحفظ لحامل مفاتيح الخزينة الإحترام الذي يليق به.

 

مواضيع ذات صلة