حدراف كوتش مونطال «وان مان شو»

«هناك من قال أني أحتاج لطبيب نفسي أو معالج ذهني، الناس لا تعرف هذا الأمر فأنا كوتش مونطال وأنا أيضا أدرس علم النفس للآخرين..» كانت هذه وصلة من وصلات صديقنا زكرياء حدراف الذي روج عن نفسه صورة الورع الذي يستمع لماهر زين في أوقات الخلوة، واللاعب الذي لا يتردد في السجود بعد كل هدف ويلهج بالدعاد عند كل هجمة كما هو مبين في عديد الصور الموثقة له بألوان الرجاء.
هذا التصريح وحده في كفة وما باح به حدراف في ملعب مراكش وهو يترك البنزرتي وغاريدو بلا ندوة صحفية،بعد أن فضل الزملاء التحلق حول حدراف ليبرر فعلة «القميص» ويوضح الواضحات والمفضحات في آن واحد.

من شتف يشتف شتفا، قام اللاعب بصرف الفعل في كل الأزمنة متبرئا من النعت والمنعوت، أي من الشاتف والمشتوف ومؤكدا أنه سيظل وفيا للقميص حتى آخر «رنق» بالنون وليس بالميم كما نطقها.
 لطالما تحدثنا عن الخطاب واللغة التي يتكلم به لاعبونا، والتصريحات التي تحتاج لمترجم وكأنها بغير اللهجة التي ندمنها جميعنا في معيشنا اليومي.. ولطالما دعوت اللاعبين ليصرفرا قليلا على أنفسهم ليتفقهوا ويحسنوا من أدائهم اللغوي والتواصلي كي لا تخونهم الكلمات، فيسقطوا في المحظور ويتحول بعضهم لمادة دسمة للسخرية في مقالع التقاطع الإعتباطي على وزن مواقع التواصل الإجتماعي بطبيعة الحال..
لنترك الغاية إذن وندقق في الوسيلة التي حاول من خلال زكرياء تبرير الفعل، لأن الغاية تبرر الوسيلة كما يقال لنصل لحقيقة مؤلمة وصادمة بخصوص عمق فكر من هم موصوفون بزبد وصفوة لاعبي البطولة.
ولو أننا تجاوزنا بل وتجرعنا ما قاله حدراف في ردهات ملعب مراكش والتمسنا له عذر «سخونية الرأس» التي تعقب المباريات، على أنه لما يحل على بلاطو الزميل هشام فراج الذي إجتهد ليمهد أمامه كل السبل التي تؤدي إلى عقل وعاطفة كل رجاوي، عله يشفع له ما وصفه المظلومون في بلادهم كما يتغنوا في موالهم بالزلة والكبيرة التي لا تقبل كفارة.
منذ الشان تحديدا وابتكار طريقة الإحتفال بكل هدف للمحليين، والتي صارت في ملكية حدراف لدرجة أنها صارت تحمل إسم «الطريقة الحدرافية»، لمست تغييرا كبيرا في شخصية حدراف وسلوكيات زكرياء ..
كسب اللاعب عطفا كبيرا من أنصار الخضراء، وتقمص دورا كان يلعبه في زمن مضى رضوان الحيمر فقيه القلعة في أدغال القارة آنذاك حين كان يؤم اللاعبين ويصلي بهم.
أضاف حدراف بعض التوابل لشخصية الحيمر وكلاهما في مفارقة غريبة بنفس اللوك والدعابة وشكل الحوار، الإضافة التي حملها حدراف معه هي أنه اختلط عليه الحابل والنابل، بين الفقيه الورع وبين «الوان مان شو» الذي لا يتردد إبن دكالة السابق في إضفائه على كل حواراته وخرجاته في البلاطوهات وحتى حركاته بالملعب.
دور الكوميديان سينتهي نهاية دراماتيكية في مراكش، ودور اللصلاح والإبتعاء عن فحش الكلام وقول السوء ستضع له دقيقة إستبداله  من طرف غاريدو خاتمة غير سعيدة.
لنترك الشتيف الذي برأنا منه حدراف و لا أحد إتهمه أصلا بهذا، وليبرر لنا ما بلغنا من لاعبين ومن حكام ومن مراقبين ومناديب وطاقم وجمهور، وهو يتلفظ قولا فاحشا وبذيئا يستحيي منه ومن قوله كل ذي مروءة؟
كيف سيرد على حركة التلويح بأصبعه الأوسط وبخنصره وبنصره في وجه الزنيتي، وسب زميله بقاموس مستوحي من لغة المجاري ولا يليق لا بديربي ولا بهوية ولوغو النسر؟
قبل الطرد ياسادة حذر الحكم جيد الزنيتي وخاصة حدراف حين تناهى لسمعه قول بذيئ وسباب فاحش هاله وأرعبه أول الأمر ودعا زكرياء ليعود لرشده.
قال لي واحد من الذين كانوا على مقربة من خط التماس «لحسن حظ حدراف والكرة المغربية أن الميكروفون الذي تثبته أحيانا الشركة والتلفزيون الناقل للمباراة لم يكن في الحلبة المطاطية، وإلا لكانت فضيحة بجلاجل ولقام مكبر الصوت بنقل موال حدراف الهجائي وفاصل السب المقيت الذي جادت به قريحته لكل البيوت ولتم تصديره للخارج ولكل من نقل الديربي».
عفوا السي حدراف، حتى « زين ما خطاتو لولة» فأنت لست بكوش مونطال ولا طبيب نفساني كما تدعي ولا حتي ماهر زين، مقومات هذه الصفات نسفها الديربي وتقرير جيد..أنت باختصار هو «الفقيه اللي نتسناو براكتو فدخل الجامع ببلغتو».

مواضيع ذات صلة