«الفيفا» ومغرب الإنسانية

من المفترض أن يختتم اليوم بمراكش، المؤتمر الذي دعا من خلاله، الإتحاد الدولي لكرة القدم العديد من الإتحادات القارية وخبراء في مجال رصد التحولات الكبرى، ليكون بمتابة آلية مستحدثة لتطوير كرة القدم العالمية من خلال العديد من المنصات، ومع ذلك يكتب للمغرب، أن يصبح أرضية لإطلاق قرارات ثورية تغير خارطة وتضاريس وملامح المنافسات الدولية والقارية.
بالطبع، ما اختار الإتحاد الدولي لكرة القدم المغرب تحديدا، ليكون فضاء لنقاش عالمي عميق بخصوص مقترحات كثيرة هادفة بالأساس لتطوير جوهر وشكل المنافسات الكروية الجالبة للمنفعة، وما اختارت قبل ذلك الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم المغرب ليحتضن مناظرتين على درجة كبيرة من الأهمية والإستراتيجية، أحدثتا ثورة على النمطية وعلى الأشكال المتقادمة للمنافسات القارية الأضخم، إلا لثقة جياني إينفانتينو رئيس «الفيفا» وأحمد أحمد رئيس «الكاف»، بأن المغرب يقدم نفسه كبلد ساع على الدوام ليكون مركزا لإطلاق مشاريع جديدة تحين وتعصرن البطولات الكبرى لـ «الفيفا» و«الكاف»، ويقدم بالتالي نموذجا خلاقا لجذب كرة القدم بإفريقيا إلى عوالم الإحتراف والحكامة الجيدة.
وسيكون مؤتمر مراكش، نقطة تحول كبرى في مسار التطوير الكروي، إذ تنبثق عنه العديد من المقترحات التي أخضعت سلفا لدراسات معمقة، من شأنها أن تغير خارطة المنافسات الكروية الكبرى التي ترعاها «الفيفا»، فهذا المؤتمر سيقرر بشأن الآلية التي سيجري اتباعها، فيما لو قررت الجمعية العمومية ل»الفيفا» ذلك بعد موافقة قطر طبعا، للشروع بداية من نسخة 2022 لكأس العالم في اعتماد نظام مشاركة 48 منتخبا في النهائيات، وقد تقرر قبل أشهر أن يجرى مونديال 2026، بهذا النظام.
فمع الحماس الذي تبديه بعض الإتحادات القارية، وبالخصوص رئيس «الفيفا» إنفانتينو، للتفكير بتوسيع دائرة المتأهلين لكأس العالم، فإنه سيكون من الضروري الوصول مع قطر إلى ما يحقق فعلا هذا الرجاء، حيث سيكون ضروريا أن تشرك قطر في تنظيم مونديال من 48 منتخبا سنة 2022، جيرانا لا ندري طبيعتهم في ظل الأوضاع السياسية السائدة في المنطقة، أيضا ستكون الرؤية قد توضحت بخصوص النمط الجديد الذي ستصبح عليه كأس العالم للأندية، والتي تعالت أصوات كثيرة تقول بأن نظامها الحالي لا يقيم أدنى عدالة بين أبطال القارات، كما أنه لا يحقق الجاذبية المطلوبة، بخاصة وأن «الفيفا» تراهن على إصلاح الكثير من الأعطاب التي أصابت صورتها، وانعكست سلبا على تسويق هذه الصورة لدى الرعاة، والطموح بكل تأكيد هو الإنفتاح أكثر على صيغ جديدة ومبتكرة تؤمن إيرادات مالية أكبر لإمبراطورية «الفيفا».
أما ثالث الأوراش التي تفتحها خلية الدراسات والتطوير داخل «الفيفا»، فهو ورش كرة القدم النسوية، إذ برغم التطور النوعي لكأس العالم للسيدات من حيث درجة الإستقطاب والتأثير وحتى المشاهدة، فإن «الفيفا» تتطلع إلى مزيد من تقليص الهوة بين مونديال الرجال ومونديال السيدات، وتنشغل أكثر من ذلك بالهشاشة الكبيرة التي تضرب كرة القدم النسوية في بعض القارات، وعلى الوجه القبلي القارة الإفريقية.
شبكة من المقترحات المصاغة رقميا، ستتفرع عن مؤتمر مراكش، وستحال بالكامل على الجمعية العمومية لـ«الفيفا» التي ستنعقد شهر مارس القادم، للمصادقة عليها وتنزيلها فورا، وكما أن المغرب سيكون للأمانة قد أسس لانعطافة تاريخية لبطولات «الفيفا»، فإنه سيعمق لدى المجتمع الدولي شغفه الكبير بكرة القدم وتصدره لكل مشاريع تطوير كرة القدم، ليربح من الآن نقاطا في سباقه لتنظيم كأس العالم 2030 بمشيئة الله.
تلك هي الرسالة وذاك هو الرهان لمغرب الإنسانية.

 

مواضيع ذات صلة