شافاكم الله!!

وقفت، وأكثركم وقف معي على كم التلفيقات والإتهامات التي يرمي بها على عواهنها ومن دون سند لا قانوني ولا أدبي، بعض من يمثلون الإعلام الرياضي بتونس، ووقفت بدرجة الإنزعاج نفسه، على شراسة الهجمة التي يصممها هؤلاء ضد المغرب، ضد نادي النهضة البركانية وتحديدا ضد فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وعلى نفس خط الغواية والإستقواء والسعار المجاني، سار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك المصري، عندما وجه عبر بوابات إعلامية مرئية تحذيرات مبطنة للنهضة البركانية ولفوزي لقجع، تتطاول على المبادئ التي ما حادت عليها كرة القدم الوطنية، كلما تعلق الأمر بحفظ حقوق الضيوف، في أن يلقوا كلما حلوا بالمغرب كل أشكال الترحيب، فقد هدد مرتضى منصور بمعاملة النهضة البركانية بمثل ما سيعامل به فريقه عندما يحل أولا ببركان ليلعب ذهاب نهائي كأس الكونفدرالية، وكأني بذاكرته قد تحجرت أو أصيبت بتصدع كبير، فهذه ثالث زيارة سيقوم بها الزمالك للمغرب في إطار النسخة الحالية لكأس الكونفدرالية، وقبل أن يأتي لبركان الأسبوع الحالي، حل بطنجة ثم أكادير، وما رأى هو وفريقه إلا ما يعزز رصيد الإشادات الإفريقية والعالمية بالتدبير الإحترافي والإنساني الرفيع لإقامات الأندية والمنتخبات الإفريقية التي تحل ضيفة على المغرب، من قبل الجامعة والأندية المغربية.
وأستطيع من خلال ما رصدته ورأيته بالعين المجردة خلال عشرات المرات التي رافقت خلالها منتخبات وأندية مغربية إلى إفريقيا، أن أجزم أنه كانت هناك الكثير من التجاوزات والمعاملات السيئة، ما كان منها متعمدا عن سابق تخطيط، وما كان منها غير متعمد لضعف الإمكانات وقلة الحيلة، وأبدا لم يحدث أن فكرت الجامعة والأندية في أي معاملة بالمثل، فالمغاربة، وهذا كلام أخاطب به كل من سعوا إلى التشويش على صورة المغرب الجميلة، لا يعرفون طريقا للإساءة حتى إن أجبروا عليها، ولا يتقنون كما حال الآخرين ترويع الضيوف، لأن ذلك ليس من شيمهم ولا من ثقافتهم ولا يمت بصلة للإرث الإنساني الذي تناقلوه جيلا بعد جيل.
ما يحدث للأسف عبر كل هذا التشهير، هو أسلوب رخيص للضغط، فالنادي الصفاقسي ما أقام الدنيا وأقعدها، وما اصطنع ما اصطنع من تعرضه لتحرشات وإيذايات ببركان قبيل مباراته أمام النهضة، إلا ليغطي على خروجه الكارثي من نصف نهائي كأس الكونفدرالية، وأيضا ليتلمس للاعبيه أعذارا تغطي على الأفعال الوحشية التي صدرت عنهم في نهاية المباراة، وقد أيقنوا أن لجنة الإنضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية ستوقع بهم عقوبات مغلظة، وغير ذلك سيكون سابقة تفتح الباب على مصراعيه أمام الإحتقانات والسلوكات الشاذة التي قطعت إفريقيا معها منذ زمن بعيد.
وما تحرك فيلق من الإعلاميين التونسيين للربط بين ما اعتبروه سلخا تحكيميا للصفاقسي، وبين وجود فوزي لقجع كرئيس للجامعة والنهضة البركانية، وهو الرجل المبرز في غرف القرار داخل الكونفدراية الإفريقية، إلا ليؤمنوا للترجي الرياضي طريقا خالية من المطبات، قبل مواجهته للوداد البيضاوي في نهائي عصبة الأبطال.
وما تجرأ مرتضى منصور بذاك الكلام الذي لا يمكن أن يصدر عن مسؤول يقف على رأس ناد بقيمة ومرجعية الزمالك، إلا ليضع أمام النهضة البركانية وأمام طاقم التحكيم وأمام الكونفدرالية الإفريقية أكواما من الضغط، تصب في مصلحة فريقه، ولا أخال أن الوداد والنهضة البركانية وقبلهما فوزي لقجع بكل القبعات التي يضعها على رأسه، سينساقون وراء هذه التحريضات والمناوشات الكلامية، فيشتت ذلك تركيزهم أو ينال من عزمهم على الصعود لأعلى درج في منصات التتويج بالفوز باللقبين القاريين معا، لكتابة صفحة جديدة في كتاب الإنجازات.
بالطبع سيأتي الوداد والنهضة البركانية بما هو من صميم عادات وتقاليد المغاربة، ليستقبلا بكل الحفاوة والترحيب المعروفة عنا، كلا من الترجي التونسي والزمالك المصري، وبالقطع لن تنجح كل هذه الهجمات المبرمجة والمسبوقة الدفع، في زعزعة الأندية والجامعة عن موروثهم الحضاري، كما لن ينجح كل من يقفون وراء هذه التهم الرخيصة، في جعل المغرب بجامعته وأنديته، يتنازل عن حقه المشروع في استرداد الريادة الكروية بإفريقيا، في مطاردة كل الألقاب الممكنة، ليس بشراء الذمم ولا بالفهلوة ولا بالتآمر العلني والمبطن، ولكن بالعمل الإحترافي، الذي لا ندعي أننا وصلنا فيه درجة الإكتمال، ولكننا نقول أنه عمل ينبثق من بيئة إفريقية بمحددات إفريقية وبهوية إفريقية.
أبدا لم يكن المغرب بحاجة لأن يرافع في محاكم الضمير الإنساني على أصالته وعراقته وتقديره الكامل لأدبيات الجوار والإنتماء، لذلك لن يحتاج لا الوداد ولا النهضة البركانية لأن ينتدبا من يدافع عن  صدقيتهما واحترافيتهما في استقبال الضيوف، كما لا يحتاج فوزي لقجع أن يقول لمن بهم صمم، أنه ما جاء للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم ليستجدي منها ألقابا، وإنما لكي يكون لها قيمة مضافة.
لكل من تصيبهم صحوة كرة القدم المغربية إفريقيا بالإرتجاج المفضي لكل هذه الهذيانات، ندعو لهم بالشفاء بحرمة هذا الشهر الفضيل.

 

مواضيع ذات صلة