يستحق كل من أبدع فكرة استضافة الشقيقة قطر لكأس العرب في نسختها العاشرة نهاية السنة الحالية، لتكون لها محكا واختبارا وبروڤة تجريبية قبل سنة من استضافة دوحة العرب لنهائيات كأس العالم، أن ترفع له القبعة وأن يشهد له بالعبقرية، لأن «عاشرة العرب» ستكون بكل تأكيد إستثنائية وتاريخية كتاريخية واستثنائية استضافة قطر للعرس المونديالي، وهي في ذلك ستكون بلا ريب سفيرة فوق العادة للإبداع العربي.
جرت العادة أن تعهد الفيفا لكل دولة مستضيفة لكأس العالم، بتنظيم كأس القارات قبل سنة من موعد المونديال لقياس الجاهزية والتمرس بالتنظيم المحكم للبطولة الكونية، إلا أن استحالة برمجة بطولة للقارات مع نهاية العام، فرض تحريك المتخيل لإبداع «بروڤة بديلة»، فجرى إقتراح استضافة قطر لكأس العرب للمنتخبات، وسريعا تفاعلت الفيفا مع الفكرة العبقرية، فرأت فيها الفانوس السحري الذي سينثر ضوء جميلا يبدد العتمة التي سادت زمنا محيطنا العربي، بفعل ما كان من تصدعات لا أعادها الله بين الأشقاء.
والحقيقة أن كأس العرب في نسختها العاشرة والتي ستكون بقوة سياقاتها الزمنية، وبالفضول الذي يبديه العالم، وقد أجمع الكل على أن قطر العربية ستهدي الإنسانية نسخة غير مسبوقة من المونديال، ستضرب الكثير من العصافير بحجر واحد، ما يجعلها حكاية تحين المتن الحكائي العربي، فصلا جديدا في هندسة ليالي الأنس الكروية عربيا.
أول نجاحات هذه الكأس حتى قبل أن تبدأ، هي أنها ستشهد مشاركة كل الدول العربية بلا استثناء، فلا أذكر أن نسخة من النسخ التسع الماضية شهدت حضورا عربيا وزانا، نوعيا وكميا كما هو الحال مع العاشرة، كما أن هذه النسخة تحقق ما تعبت بل وشقيت من أجله القيادات العربية المتعاقبة على الإتحاد العربي لكرة القدم، وأبدا لم تبلغه بلغة التخاطب الرسمي، برغم ما تداعى على الهوامش من مجاملات وتطمينات وتلميحات عابرة.
هذه البطولة تحظى بكامل الرعاية من الإتحاد الدولي لكرة القدم، وقد ساق جياني إينفانتينو الدليل على ذلك، عندما تواجد شخصيا في مراسيم حفل سحب قرعة المجموعات بالدوحة، وعندما قال أن الفيفا ستكون معنية بدرجة كبيرة بتنظيم هذا «العكاظ الكروي العربي» الجميل، ليس الهم هو الوقوف على المستويات التي بلغتها قطر في تنظيم البطولات بمقاسات كونية، لأن قطر لا تحتاج لدروس في هذا المجال، فقد نسجت من العبقرية خيوطا انسدلت على كثير من المنافسات الرياضية التي نظمتها خلال العقدين الأخيرين، ولكن المراد من الفيفا هو تنقية الأجواء العربية تمهيدا لمونديال ينظم بخيمة منصوبة بقطر، ضيوفها أجناس من كل العالم، والقائمون على تنظيمها بالمكرمات والأريحيات العربية، أشقاء وحدهم الدين والمصير والتاريخ من الخليج إلى المحيط.
وحتما سيكون علينا كعرب أن نستثمر جيدا هذا الإنخراط الفعلي للفيفا في تنظيم كأس العرب بالشقيقة، لكي ننتزع لكل تظاهراتنا الكروية القادمة الإعتراف الذي يمهد لنجاحها تنظيميا ثم تسويقيا.
والمؤكد أن هذه النسخة ستكون فريدة في تركيبتها، لطالما أنها ستمنح للاعبين العرب من المحظوظين بالتواجد رفقة منتخباتهم الوطنية المؤهلة فرصة اللعب بملاعب عالية ورفيعة الطراز، بهندستها العربية الأصيلة وبزخرفها الجميل، وعلى الخصوص بأرضياتها العشبية الساحرة، بالإضافة إلى أن كأس العرب ستقام في أجمل فصول السنة بالخليج العربي، فصل الإغداق والخصوبة والجمال. 
كأس العرب هاته، ستحكم على منتخبات عرب إفريقيا ومن بينها منتخبنا الوطني، بالمشاركة فقط باللاعبين المتاحين وطنيا وعربيا، لطالما أن البطولة لا تفرض تسريح اللاعبين الممارسين بالدوريات الأوروبية كما هو حال كأس إفريقيا وكأس أسيا للأمم، ولطالما أن هذا الأمر غير وارد بالنظر إلى أن منتخبات المغرب، الجزائر، موريتانيا، تونس، مصر، السودان وجزر القمر ستكون معنية بالتحضير للمونديال الإفريقي الذي سينطلق بالكاميرون، شهرا فقط بعد نهاية كأس العرب.