ما كنت لأسائل الرجاء البيضاوي ولا محيطها إن كان لسعد الشابي قد تطابق مع كثير من الخصوصيات التقنية والرياضية وحتى الفكرية التي يحتاجها تأطير فريق بقيمة الرجاء، في ظرفية استثنائية لا تحتمل كثيرا من المجازفة وهامش ارتكاب خطأ في التوقع ضيق للغاية، فقد كنت من أكثر المتحفظين على ذهاب جمال السلامي في التوقيت الذي حمل فيه أو أكره فيه على الرحيل، ليس حبا في السلامي الذي تتحدث الأرقام عن مساره الجيد مع النسور، ولست أنا من سيرافع للتأكيد على كفاءته، ولكن يقينا من أن هناك صعوبة كبيرة في إيجاد الربان البديل بالمواصفات التي قلت أنها من المفترض توفرها في من توكل إليه المهمة. اليوم وبعد الذي شاهدته في الديربي من هلوسات تكتيكية وسوء تدبير لمباراة قفل من جانب الرجاء، كان من نتيجتها أن الخسارة التي جاءت غير بعيد من التي سبقتها أمام يوسفية برشيد، وضعت الرجاء بمطلق الأمانة في موقف محرج للغاية، بل وأدخلت النسور في نفق مظلم وهم من يفترض أن يكونوا بكامل لياقتهم النفسية تحديدا، قبل أسبوع واحد من نهائي إفريقي لا أحد يتمنى أن لا يتوشح بالأخضر. إنتظرت أن يخرج لسعد الشابي بعد مباراة الديربي التي حولها للأسف لمختبر، وأجاز لنفسه إرتكاب أكثر من حماقة تكتيكية، ليحمل نفسه وليس أحدا سواه مسؤولية هذه الخسارة، وفي ذلك حقن لمشاعر متوترة ومشتعلة، فخسارة الديربي بتلك الطريقة وفي هذا التوقيت بالذات تؤلم وتخيف بل وترعب، إلا أنه لم يفعل واكتفى بالقول أن لاعبيه ارتكبوا أخطاء على مستوى المراقبة ما نجم عنها هدفين للوداد، مع أن لا عرض الرجاء ولا التشكيل الذي لعب به ولا التنشيط التكتيكي الذي اقترح على اللاعبين كان يسمح بشيء آخر غير الرعونة التي شاهدناها والتي أفضت إلى خسارة منطقية لا يمكن المزايدة عليها. وقد كان حريا بلسعد الشابي أن يتحدث عن منظومة تكتيكية اهترأت وظهرت بها عيوب كثيرة، وعن متواليات لأخطاء في التقدير، وعن صدع بدأ يظهر في مستودع الملابس، فالرجاء الذي خسر الديربي وحكم على نفسه بالإبتعاد بمسافة كبيرة عن لقب البطولة، هو نفسه الرجاء الذي تعذب كثيرا ليصل إلى نهائي كأس الكونفدرالية وقد عجز خلال 180 دقيقة من اللعب عن هز شباك بيراميدز المصري، وهو ذاته الرجاء الذي خسر بشكل مستفز أمام يوسفية برشيد من دون أن يسجل هدفا واحد، وتلك حالة معبرة عن واقع الحال وحالة مستغربة داخل الرجاء، وحالة تزيدنا قلقا والفريق على بعد أيام من نهائي قوي لكأس الكونفدرالية أمام شبيبة القبائل. ولأن ربح الرهان الإفريقي وبعده الرهان العربي، يحتاج لرجاء صلب ومتماسك ومقدر جيدا لمناطق الثقل الموجودة بداخل عرينه، فإن لسعد الشابي مدعو لكي يتخلى قليلا عن «أنانيته» لا عن وازع الإنضباط، أن يتحلى بقليل من المرونة لا أن ينبطح، لعله يعيد لمحيط الرجاء ثقته بنفسه ويرتفع به عن الرداءات التي تراكمت مؤخرا وفي توقيت سيء للغاية، فالرجاء الذي يستطيع العودة من كوطونو متوجا بكأس الكونفدرالية، ليس هو بالمرة الرجاء الذي شاهدناه في مباراة الديربي مهزوما مكسور الوجدان. ليس القصد أن يغير لسعد الشابي منظوره للأشياء ولا أن يرمي بمنظومته التقنية في عرض البحر، ولكن القصد والمؤمل هو أن يعود الصفاء لمحيط الرجاء، فلا وقت للعتاب ولا وقت لتصفية الحسابات ولا وقت لإطلاق أحكام سابقة لأوانها، حتى لو كانت ذات قيمة فإن الجهر بها والموسم برهاناته الثقيلة لم ينته بعد سيكون بمثابة إعلان صريح عن انتحار الأمل.