بينما كان المنتخبان المصري والجزائري يخوضان مباراة طاحنة لانتزاع صدارة المجموعة الرابعة، والغاية هي في واقع الأمر تفادي وصافة المجموعة التي تقود رأسا لربع نهائي ناري أمام أكبر مرشح من قبل المحللين والخبراء للتتويج بلقب هذه النسخة الجميلة من كأس العرب..
بينما كان فراعنة النيل ومحاربو الصحراء يسيلون الكثير من العرق، ويستنزفون الكثير مما هو موجود في المخزون البدني، برغم أنهم أمنوا عبورهم للدور ربع النهائي، كان الفريق الوطني يمضي أمسية هادئة هنا بالدوحة، وقد نجح بالعلامة الكاملة وبالرباعية المزدوجة في مباراتي الفدائي الفلسطيني والنشامى الأردني، في تأمين صدارته للمجموعة الثالثة، والتأهل مبكرا للدور ربع النهائي.
صحيح أنه وهو يلاعب السعودية في مباراة شكلية، كان حريصا بتحريض من مدربه الحسين عموتا على إبقاء دينامية الفوز فيها، وهو ما حدث فعلا، إلا أن إشراكه للتشكيل البديل في مواجهة الأخضر السعودي، كانت الغاية منه إراحة من باتوا يمثلون الخيار الأمثل للتشكيل الأساسي، ومنح البدلاء فسحة زمنية للعب لرفع التنافسية تحسبا لما سيأتي من طوارئ.
وخلافا، لما كان عليه الأمر في المجموعة الرابعة من سباق شرس بين مصر والجزائر لنيل صدارتها لغايات تقنية ولحسابات نعرفها جيدا، إلى الحد الذي حسم فيه اللعب النظيف (حساب البطاقات) الأمر، ما كان الفريق الوطني وهو يؤمن صدارة مجموعته، بدافع ترسيخ ثقافة الفوز يكترث بمن سيلاقي في الدور ربع النهائي، وقد تقاطعت الطريق سلفا مع أحد المنتخبين الجزائري أو المصري.
ليس القصد أنه يتعالى على من سيأتي لمواجهته بملعب الثمامة يوم السبت القادم، ولكن لأن الفريق الوطني ما أتى إلى الدوحة مدافعا على لقب يوجد بحوزته، إلا ليشق الطريق بثبات نحو هدف توافقت عليه كل مكوناته، والهدف طبعا هو العودة إلى المغرب بهذه الكأس الأنيقة التي تعلن أسود الأطلس من جديد أبطالا للعرب، وفي العادة من يريد أن يكون بطلا عليه ألا يهاب أي فريق كيفما كانت تركبيته التقنية وأن يكون متأهبا لأي اصطدام كروي حتى لو كان في صورة ديربي مغاربي..
محكوم إذا على الفريق الوطني أن يلعب نهائيا قبل الأوان وهو بعد في أول أدوار خروج المغلوب، وأنا أفضل مباراة كهاته أمام منتخب الجزائر المرشح أيضا للمنافسة على اللقب، بل المصمم أيضا على نيل اللقب العربي الأول في تاريخه، على أي مباراة أخرى نلاعب فيها منتخبا تقدمنا الترشيحات على أننا المنتصر فيه بالمطلق، فما أكثر ما تهدمت صوامع الترشيحات على رؤوس منتخبات دخلت مزهوة بهذا التتويج الإعتباري الذي لا قيمة له، قياسا بحقيقة ما يكون على أرضية الملعب..
لهذا كله فمباراة الجزائر بكل حمولاتها الرياضية وبكل حساسياتها المفرطة، وكيف لا تكون كذلك وهي مباراة ديربي، لا تعدو أن تكون للفريق الوطني محطة لإثبات الجدارة، جدارة أن يكون متطابقا مع الترشيحات وألا يخذل من وثقوا بملكاته التقنية الفردية والجماعية، وهي أيضا مباراة علينا أن نتدبرها بالطريقة التي تبقي التركيز الذهني في درجاته العالية، أن نلعبها بعيدا عن كل احتقان قد يتسبب في تشتت نفسي تضيع معه الهوية وتتلاشى كل مصادر القوة الجماعية..
وأنا على ثقة، لما أعرفه عن الحسين عموتا من تقدير للنواحي الذهنية في تحضير المجموعة، أن فريقنا الوطني سيدخل المباراة ليلعب تماما كما تعود أن يفعل، أن يركز كثيرا على تفاصيل المباراة لحسم جزئياتها، أن يظل متيقظا فلا تصرفه ولا تلهيه نزوة عن تفاصيل المباراة، وأن يتصدى بالشكيمة الجماعية لأي محاولة من أجل هدم تركيزه أو التشويش على منظومة لعبه..
هي مباراة سيربحها فريقنا الوطني بملكاته الفردية والجماعية، ما صانها وحماها من كل المنغصات، وهو ديربي مغاربي يستطيع الأسود أن يتسيدوه ما حافظوا على هدوئهم وتركيزهم، وما ابتعدوا عن كل ما يصرفهم عن الهدف الذي من أجله جاؤوا إلى قطر..
نريده ديربيا جميلا في حضرة كأس العرب، تماما كما نريد أن يكون فريقنا الوطني بكل ما ذكرت، وجها من أوجهه الجميلة، أما الباقي فسيأتي بالتوكل على الله.