كيف تهين البطولة بدرهم واحد؟

تمخض جبل الخلاف والتلاسن ليلد لنا كالعادة وكما توقعنا فارا صغيرا، فأرا بدرهم رمزي ولا غلاء على كل مسكين راغب في بهدلة الكرة المغربية مستقبلا.
نعم بدرهم واحد يمكن لمسؤول ولمسير  لغيرهما أن يطلعا أعلى الجبل ويخطبا في قوم الكرة ليطلقوا لسانهم عنان الموشحات كي تنال من عرض الممارسة وشرف وتنتهك عذريتها ولا أحد سيقوى على لجم وإخراس ألسنة السوء والبذاءة هاته، طالما أننا كل مرة نصر فيها على المرور بمحاذاة التاريخ بترسيخ أحكام وقرارات تمثل للمستقبل مرجعا، وتفتح باب العبث والفوضى والهرج على مصراعي كل متقول.
هل كنا بحاجة لتغريم بودريقة بدرهم رمزي ومليوني سنتيم يصرفهما الرجل في جلسة عشاء مع أصدقائه في الليلة الواحدة، لنخلص لحقيقة أن الجامعة بريئة وبودريقة تجنى على لقجع والناصيري؟
هل كان يحتاج الرجلان القائدان لمنظومة الممارسة الكروية بالمغرب لصك براءة بالطريقة الركيكة التي صيغ بها ليفرضا علينا احترامهما واحترام منتوجهما مستقبلا وأن لا يساورنا شك في صفاء سريرتهما ونظافة الذمة واليد لكليهما؟
لا هذا ولا ذاك، لأن الخروج المائل من الخيمة ورمي ما هو من اختصاص أهل الكرة لغير أصحابه هو من أفضى لهذه النهاية البئيسة لمسلسل سيء الإخراج؟
لكم أن تعودوا لليوم التالي الذي أخطأت فيه الجامعة المسالك والطريقة وأهدرت فرصة عمرها وهي تحيل ملف بودريقة على القضاء ليقول كلمته، وقامت فيه بتسفيه وتقليص دور لجنة أخلاقياتها والتي ما أنشئت إلا لهذه الحالات والظواهر، قلت ولخصت ما طلع به الفيلم في نهايته «نأسف لن نوقف بودريقة لعدم الإختصاص»، وقلت أن أقصى ما سيقوم به القضاء هو تغريم الرجل كون العقل يستحيل أن يقبل ويفكر في أن تجنح محكمة من المحاكم لتزكية كلام الرجل.
حدث ما توقعته ولم أكن ساحرا ولا منجما، بل مستخلصا دروسا سابقة وفتاوي الفقيه بلاتير والذي أورث للكرة بعد الفضائح المالية وسرقات منتصف الليل المشبوهة، حصانة كروية لا تمنح حق اختراقها من الحكومات والأجهزة القضائية وحصر شأن الكرة وغسيل «الكوايرية» بينهم، فلا يحكم أمير خارج إمارته بحكم عليهم وإن أصدره فقد دله على طريق «الطاس» التي يقدم تاريخها معطيات دالة على إلغاء أحكام المحاكم الإدارية والقضاء بعكسها.
مخجل فعلا أن تكون الجامعة قد أشاحت عن ترسيخ مرجع كان سيمثل لكل مارق ولكل من أغراه لسانه الطويل في يوم من الأيام أن ينال من شرفها ويرمي بالإتهامات مسؤوليها جزافا فلا من يردعه ولا من يرمي به لمزابل التاريخ فيجعله نكرة ونسيا منسيا؟
اليوم ستجد الجامعة نفسها قد أخطأت خطأ فظيعا حين يعود بودريقة لرئاسة الرجاء وستتورط ورطة عمرها لو قررت التشطيب عليه راهنا، وهي التي قضت بعدم الإختصاص قبل أشهر.
سيعود بودريقة لكون لجنة الأخلاقيات والجامعة التي ما كان ليلومها لائم ذلك اليوم لو نزلت بناصية العقاب على الرجل، فأوقفته أو جمدت حضوره بالمكتب الجامعي لأنه بعد كل هذه الأشهر الرجل أعلن استقالته والجهاز لم يصدر قرارا رسميا بشطبه.
سيعود بودريقة مزهوا بنصر يراه هو نصرا لأن درهم رمزي لا يمثل في تفكيره شيئا ولا حتى مليونين أو 20 مليون سنتيم صوائر الدعوى.
ستكون الجامعة قد ارتكبت جريمة في حق الكرة لو يعود بودريقة لرئاسة الرجاء ويعود معها لممارسة شبق التصريحات المزلزلة، وغواية التضليل وترويج الأراجيف كما يحلو له، لأن الحكم الذي صدر في حقه سيتيح له مد رجليه معا كيف يشاء في مجالس الكرة، طالما أن إهانة شرف اللعبة مقدراها درهم.

 

مواضيع ذات صلة