سير حتى تجي.. حسبان كونجي

لم يسبق في تاريخ فريق من فرق البطولة، إن لم تخن الذاكرة سوى في مشهد واحد حضر قبل سنوات قليلة داخل المغرب التطواني حين إلتف 14 لاعبا حول أنفسهم وعقدوا ندوة صحفية لو تذكرون، إحتموا فيها ومن خلالها بوكلاء أعمال وبجمعية اللاعبين ليطالبوا أبرون بمستحقاتهم ويعلنون تمردهم.
يومها رفض لاعبو المغرب التطواني السفر لفاس لمواجهة المغرب الفاسي في مباراة كانت يقرب مصيرها الحمامة من الهبوط فاضطر العامري الذي كان مدربا لإكمال موسمه بالشبان ومن تم توج بدوري «شالنج» لتكون هذه هي انطلاقة نواة الفريق الذي سيتوج بلقب البطولة مرتين.
هذه الحالة تكررت مؤخرا داخل فريق الرجاء ولو مع اختلاف السياق وشكل الإنتفاضة وإعلان التأفف والتذمر، كون لاعبي الرجاء فاجأوا الحضور الإعلامي متكتلين فيما بينهم ليتلوا قائدهم الراقي رسالة غفران كروية، على درجة عالية من التأثير والنفوذ لأحاسيس حتى أولئك الذين لا يفهمون في أمور الكرة.
قال الراقي في رسالة الصباح التي فرضت صمتا مطبقا في قاعة الندوة، أن السيل بلغ الزبى والضجر بلغ مداه والإحباط اخترق كل الصبر، واليأس ما عاد له خزان وزئبق القلق أوشك على الإنفجار.
على لسان الراقي ومجموع لاعبي الرجاء قالت الرسالة أن النسور تحلق اليوم في سماء البطولة لأجل عيون الجماهير التي تسافر في عز الصقيع عارية وتتحمل حوادث قاتلة في الطرقات وتتكبد مشاق التنقل المرهق والبعيد عن الدار البيضاء، لأجل هؤلاء يلعب لاعبو الرجاء، كما يلعبون لفاخر ولشعار النادي وعلامته الخالدة.
وكان اللافت المثير أن لخصت الرسالة جوانب القهر ليس فيما هو مادي فقط، بل في عمق التنقلات التي جعلت الرجاء أكبر زبون للطرق السيارة و أكثر من حرق المسافات و أكبر من تحمل لوعة الإنتظار لغاية آخر دقيقة عله يعرف من سيتصدق ويجود عليه بملعب تداريب وملعب يحتضن مبارياته.
وحين وصل الأمر تحديد موقع السيد الرئيس في معادلة الخروج القهري والقسري للاعبين ليعرضوا آلامهم على الرأي العام والجمهور المغربي، كانت المفاجأة والصاعقة والتي تبرز حجم الإنهيار والهوة الموجودة في بيت الخضراء في الوقت الحالي.
فقد شن لاعبو الرجاء غارة كبيرة على حسبان وماعادوا يطيقون معه صبرا لوعوده المزيفة والكاذبة على حد قولهم والتي تعرت وانكشفت وماعاد الراقي والرفاق يتحملون المزيد من الكذب والتسويف.
قال الراقي على لسان الرفاق أنهم ملوا كلما طرقوا مكتب الرئيس سائلينه أجر الأجير بعد أن عرقوا ونشفوا وأخذوا «الدوش اللازم» وارتاحوا، من سماع مواله الشهير «سيروا تلعبو حتى تجيو».
قال اللاعبون أن الحكاية تكررت مرة ومرتين وثلاث و أربع ولم يعد أحد يطيق ليس سماع الوعد بل حتى لقاء حسبان مباشرة بعد أن ردم الأخير و هدم كل جسور الثقة بينه و بين لاعبيه و هنا يكمن الخطر الداهم و المحدق بالرجاء.
فليس هناك أخطر ولا هو أمر من أن يفقد لاعب ثقته في رئيس ناديه الذي يفترض أنه هو المغذي للأمل وللحوافز وللخلق والإبداع، وبالتالي لا يوجد ما يرغم هؤلاء اللاعبين من أن يقتلوا أنفسهم عرقا بعرق طالما أن المكافأة لن تحضر والتحفيز عملة مغيبة في حسابات من جاء ليخلف بودريقة.
«سيرو حتى تجيو»  أهانت الرجاء كما لم يهن العالمي من قبل، وحسبان فقد الذراع الذي كان يحميه بوجه الجمهور، ذراع اللاعبين الذين صنعوا نتائج الإنطلاقة بعصامية وجهد فاخر الذي تحول معهم لطبيب ومسعف اجتماعي.
حسبان دارت عليه الدوائر من مدرب لم يعد يثق فيه، ومن طاقم قلص أجوره وموظفين طرد بعضهم وتعويضات لاعبين لا تسدد ومنح توقيع معلقة وحتى من دعوة قضائية شكلها فضيحة ومضمونها فضيحة، دعوى توضيح الواضحات في غياب 20 مليون بعد مباراة الديربي. 

 

مواضيع ذات صلة