مدربون فقدوا الذاكرة عندنا

مستحيل أن يقنعنا أحد أن طوشاك الويلزي حتى وإن حضرت نسخته المترهلة للمغرب لتدريب الوداد، وحتى وإن كان الرجل قد أبقى على إبداعاته بكارديف وحضر فقط طيفه، هو مدرب فاشل أو رجل لا يفقه الكرة، وتحصل على ألقابه بالحظ ودرب أساطير ريال مدريد بالصدفة.
مستحيل أن يطلع علينا عالم من علماء هذه الأيام ليقول لنا أن البنزرتي الذي تحلف تونس كلها بدهائه ويتحاكى إعلامها بثعلبيته، ويؤكد القرطاجيون أنه علامة مضيئة من علامات التدريب ببلدهم، رجل تجاوزه الزمن ولم يعد يفرق بين الكرة والبولينغ.
مستحيل ومنتهى الحمق، أن يصنف رود كرول واحدا ممن طاروا في السماء مع طائر هولندا يوهان كرويف وعاشروه 40 يوما وصاقروه على القمة، هو مدرب محتال جاء للرجاء ذات يوم ليتبزنس في اللاعبين ويبيع ويشتري في الأفارقة ولا رابط بينه وبين الكرة التي نعرفها خير الخير وقليل من الإحسان.
وأخيرا وليس آخر، منتهى الهبال أن نصدق حكاية أن كارزيطو وبونيفاي، مرورا ببنيطو فلورو وفيلوني، وعطفا على جوزي روماو وقبلهم دوكاسطل وماركوف وحتى فينغادا ودوسانطوس، وجوه نصبت واحتالت على العالم وكشفها علماؤنا لما حلت بقلعتي الوداد والرجاء، حيث العباقرة يهيمون على وجوههم في المقاهي يوزعون الصكوك ويقيمون الصالح في المهنة من الطالح فيها.
ما يسري على الوداد والرجاء باعتبارهما القاطرة التي تجر خلفها عربة الكرة بالمغرب كما هو حال الجيش الملكي الذي حاد عن طابعه الإستثنائي، وصار اليوم مشتلا وحقل تجارب لمدربين أشكال وألوان، وباعتبارهما المرآة العاكسة لوجه الكرة المغربية بكل الخدوش التي فيها والندوب التي تسيء مظرها، هو ملخص وموجز لواقع كرتنا التي غرقت حتى الركبة في وحل التدبير الأرعن للمسؤولين، ولم ينتبه أحد إلا أن تشخيص المرض والورم الخبيث الذي ضرب هذه الكرة، كشفه «سكانير» ندوة المناظرة الشهيرة بالصخيرات التي وضعت الأصبع على مكن الداء والعلة وصوبت السهم صوب صدر المسير قبل أن يلتف هذا المسير على نفسه ويحشر نفسه ضمن زمرة «إلا من رحم ربي».
لا الوداد استثمر كل هذه القامات العملاقة التي مرت من بنجلون، ولا الرجاء استغل عبور هذه الكوادر المهمة من لوازيس ليرتقوا حاليا، حيث يليق بهما الإرتقاء، مع سان داونز والزمالك وبقية من نافسوا على الذهاب لطوكيو اليابانية.
الرجاء الوداد أبرساء حتى يثبت العكس، طالما أن المنتخب الوطني الذي هو سدرة المنتهى استنفذ بدوره كافة الحلول ووصفات العلاج لداء الإخفاق، و فشل في استبيان أين يعشش هذا الداء وصدر الفشل لمن جاء بهم للإنقاذ.
فتشت في سيرة عدد من المدربين الذين تعاقبوا على الأسود وقدموا لترويضها، فوجدت أن أغلبهم إما أنه أصابه الزهايمر أو ألم به داء بسبب الفقسة التي حركت الحجر الراقد في مرارة وكلي كل هؤلاء.
فشل معنا هنري ميشيل الذي شارك في مونديالين (82 و86) تواليا وقاد ديوك فرنسا بنجمهم الأسطوري يومها ومالك ذهب أوروبا بلاتيني وجيريس وروشطو وتيغانا وطريزور وباتس وحتى فيرنانديز لنصف النهائي، ومعنا تاه توهانا تسبب له في معاناة نفسية تسببت له في مرض مزمن يجر تبعاته لغاية اليوم.
دربنا لومير العالمي وهو من قاد زيدان الأسطوري وهنري ودوغاري ودجوركاييف وليزارازو وتريزيغي وبيريز وغيرهم، ومعنا أصابه وهن شديد ومن يومها والرجل يدور حول نفسه كفاقد للذاكرة من هول ما رأى.
دربنا كويليو الذي قاد فيغو ورونالدو وبايا وباولو سوزا وغيرهم ليقارع البرتغال ويحتل الصف الثالث عالميا، ومعنا فشل حتى في أن يسلم على المونديال ومن يومها والرجل الظريف يتيه بآسيا.
معنا فشل تروسيي الذي احتار فاختار الحل الأسهل فرحل مبكرا، وداخت الحلوفة لغيرتس الذي تحضره بين الفين والآخر كوابيس اليقظة تذكره بجحيم عاشه هنا وبتلفة حولته من عالمي لأضحوكة ونكتة.
اليوم رونار يقترب من مصير كل هؤلاء، فالفريق الوطني فرن يحرق ويشوي جلد كل من يلجه، ولكم أن تفتشوا عن الناصيري واللوزاني وحتى حسن مومن دون نسيان الزاكي، ما إن يغادر أحد زاوية الفريق الوطني حتى تطارده إما لعنة المرض أو دوخة شديدة ينسى فيها ومن خلالها مناهج الجلد المملوء بهواء فاسد.
لذلك لا لوم على الوداد والرجاء إن استثمرا في الريح، والمناقرات والصراعات الفارغة، ليجنوا اليوم العاصفة، كما لا يلام أهل البيت الراقصون من فرط إدمان رب البيت ضرب الدف.
أن يفشل كل هؤلاء معنا، ليس معناه أنهم جلهم معيبون، فالعيب حتما فينا، وإن لم يكن في لاعبينا فهو وبلا اجتهاد في مسيرينا ومسؤولينا.. إلا من رحم ربي بطبيعة الحال.

 

مواضيع ذات صلة