البهجة والنقابة

قدر الوداد أن ينغص على أنصاره في المباريات التي تصادف نهاية عام أو بداية آخر، كما لا يسعد عشاق الأحمر في شعبان ورمضان، بعدما إنهار فريقهم كما ينهار جبل الجليد تحت وقع الحرارة أو كما يصير الصوف مثل العهن المنفوش أمام كوكب مراكشي إستحضر ليلة قبل رأس السنة كل المنغصات التي عكرت على دوسابر خططه للإحتفال بالكريسماس رفقة أفراد أسرته الذين إصطحبهم معهم للمجمع الأميري قبل أن يستقل الفرنسي  أول طائرة بعد قصف البهجة بإتجاه باريس.
الوداد الذي إنهار أمام الفقيه يوم الجمعة بالرباط، هو نفسه الفريق الذي روض الفتح قبل أسبوع بنفس العاصمة، وهو الفريق الذي صمد لـ 20 دورة بين الموسم المنصرم والحالي دون أن يتجرأ فريق على قلعته ليهزمه.
الوداد الذي فتح جبهات دفاعه بوجه هجوم الكوكب وعلى نحو مكشوف، وكان بالإمكان أن يخسر بستة أهداف في أول جولة، هو نفسه الفريق الذي كانت أرقامه وبياناته في أول ثلث ترعب الخصوم  ليتلون بلون باهت في آخر7 مباريات.
تابعت بحذر شديد ما راج بعد المباراة والفضول يأخذني مأخذا بعيدا لعلي أجد تفسيرا لما حدث، ولعلي أجد تحليلا واحدا شافيا وكافيا يلخص كل المسخ الذي ظهرت به خطوط فريق يراهن على الدرع، وخاصة دفاعه الذي كان عبارة عن شوارع عريضة.
لم أصدق ما جاءت به قصاصات رواد الفضاء الأزرق إذ أجمع مناصرو الوداد، على أن خلف الهزيمة وبتلك الطريقة ألغاز وأسرار وعلى أن كلمة السر وشفرة الحل هي دوسابر.
إستحضر هؤلاء الفقهاء ما حدث بملعب برج العرب ورباعية السذاجة التي قتلت حلم العصبة الذي سيندم الوداد عليه زمنا طويلا وقد كانوا الأقرب إليه من كل البقية، رباعية فرضت طلاقا بائنا بين الفريق وطوشاك قبل أن ينتفض الفريق بالرباط ويجد ذاكرته التي ضاعت منه بالأسكندرية ويدمر حصون بالخمسة وما نفعته تلك الخمسة وقد باع المصريين التأهل للنهائي بالذهاب.
كل هؤلاء شككوا في النتيجة، ولم أعر لما جاء في القصاصة إهتماما لغاية ورود بيانات وقعتها جمعيات مناصرة للوداد، جمعيات مشهورة ومعروفة بولائها للأحمر، وهي البلاغات التي هاجمت الإدارة متهمة إياها بالتواطؤ كي يخسر الفريق وبتلك البشاعة لتتم التضحية بمباراة ليرحل المدرب ويوضع عنقه بالمشنقة.
بل راج أن المدرب عبر لمقربين منه على أنه استشعر أشياء غريبة وأنه واثق أن ثلاثية الكوكب بفعل أكثر من فاعل، وعلى أن هناك تكثلا و«نقابة» غيرت مجرى النهر في المباراة كي يجرف التيار صديقنا دوسابر حتى لو خسر الوداد شرف التاريخ بتلك الطريقة غير المقبولة.
ومازلت لا أريد تصديق هذه السياقات، وعلى أن فريقا مثل الوداد يجب أن يكون محصنا من مثل هذه المنزلقات والتفاهات وناديا محصنا من فيروسات الشر، ممكن أن يروح ضحية لهذه المثالب غير المشرفة.
وما زلت أنتصر لطرح البهجة وحظ البهجة وعفوية البهجة، على أنها هي كلمة السر وراء النصر الكوكبي المثير، وعلى أن الموسيو» ديكليك» الذي يفعل العجب العجاب في بطولتنا هو السبب، هذا الديكليك الذي حضر مع بنهاشم وحضر مع دوسابر نفسه بعد طوشاك وحضر مع فاخر وأيت جودي هو من قاد الكوكب للنصر لا النقابة ولا غيرها.
البهجة كان عفويا وتحدث بصدق الفطرة وهو يقول أنه درس الوداد وإشتغل على نقاط ضعفه والممثلة في العطوشي ورابح وشرح كيف تعامل مع لاعبيه طيلة الأيام التي سبقت النزال فتحرروا وانفجروا بتلك الطريقة.
من منكم مقتنع بأحد الطرحين إذن، هل هو البهجة الذي حمل البركة معه مرفوقا بالديكليك الشهير، أم رياح النقابة والمؤامرة التي جعلت بنعاشور المسكين يستحضر كوابيس عقيد ببرج العرب؟

 

مواضيع ذات صلة