«كان» الرجال

لكل كأس افريقية رجالها كيفما كانت الطموحات لتجاوز الأدوار وكل من وصل إلى الدور الهلامي فهو فعلا يحمل بشرى الرجال الذين يموتون من أجل القميص  وبشرى ملوك الحواجز مهما كانت شراستها واليوم نعود وإياكم إلى معركة وملحمة الغابون بمسحة نفس لا تقرأ الأمل كما يراه البعض حاضرا من خلال ردة فعل خسارة مجانبة للصواب أمام المنتخب الفنلندي مهموم ومزحوم بالخسارات الأوروبية واليوم نعود للنهائيات في ثوب الفريق المهموم، المتأبط لشر الإصابات والإكراهات والتعنث التقني والشراسة التي يريدها الثعلب لنفسه لا على الجامعة والاعلام الوطني واليوم نمضي للنهائيات على وثر كثير من التصدعات البشرية والعنادية لا على التفاؤل ورسم خرائظ صناعة القرار والأمل. 
هكذا أرى الأشياء تقرأ على عواهنها لأن جل المنتخبات التي تحترم نفسها وتحضر النهائيات هي على درجة من الحماس والإنطلاق نحو كنز إفريقي لا يأتي إلى بعد سنتين من المسيرة الكروية لأي دولي والحالة هاته أن فريقنا الوطني لا يستقر على جيل ناضج مثلما كانت ولادته مع إريك غيريس دون أن يراكم نفس النضج المؤدي إلى الألقاب ، ولا يستقر على ناخب ولكل عقل اختياراته ولكل عقل تدمير لعقل الآخر وما رسمه الآخر.
وليست هذه هي الكرة الفعلية لجامعة وطنية لم تتنفس يوما شعار النهضة الكروية وشعار الأفراح التي تدخل على الشعب ولو قطعة ابتسامة وليست هذه هي الجامعة التي يركب عليها مدرب ما ليفعل ما يشاء ويحاور من يشاء ويطلب ما يشاء.
اليوم نطل على أول المعارك التي يريدها فهود الكونغو نصرا لغابة تنتصر على الأسود ولا تبقيها للأبد عنوانا للملكية ، واليوم نطل على كونغو عبقرية في الصعود التدريجي للبوديومات بأقل التكاليف ولكن بأقوى الطموحات والملاحم ..واليوم نطل على قراءات مدرب كونغولي يريد تكسير مثالية الأسود ولو أنها غير موجودة في القناعة والإقناع.
اليوم نحن أمام معركة واحدة لثعلب المغرب ، معركة ماذا سيفعل أمام زحف هذا الفريق الذي يدخل البطولة على أنه فهد لا يمكن القبض عليه بسهولة السرعة التي يملكها في غابات إفريقيا ، ومعركة عقل كيف سيدبر انطلاق الأسود على غير القتامة التي هيجت المغاربة جملة وتفصيلا ولن نكون مع الأسود إلا بما يراه هذا الذكي من المدربين الذين يتربصون خلف الستار استعدادا للرحيل نحو المال ولن نرى الأسود في مرآتها الحقيقية إلا عبر هذا الرجل الكثير خروجا بسخرية التناقضات وسنرى، هل بوسع هذا المنتخب أن يسير أكثر من سرعة الآخرين. 
اليوم، نضع الخطوة الرسمية لهذا الثعلب المعروف عند الافارقة بالماكر في الاحداث والعارف بأمور الكرة الإفريقية والأكثر حظا في القفز على الحواجز إلى النهاية واليوم نريد هذا المكر وهذا الحظ حتى نتأكد من أن الرجل فعلا يلعب بالأوراق السحرية داخل الرقعة ويختار الرجال في المواقع التي لا يراها الكل موضوعية بينما يراها هو في قالبه الشخصي مثلما وضع شفيق في الرواق الأيسر.
اليوم ندخل الثوب الافريقي العالمي برداء التناقض والاستدعاءات المخيفة والعشوائية لمدرب يقال عنه مدرب ألقاب ، ولست أدري إن نجح في ذلك كيف سيكون أمره ، وسأقول عنه بكل تأكيد « لالة زهرة « مع أني أريد أن يكون الحظ هذه المرة في جانب المغرب مع أنه بعيد كل البعد عن المنتخب البطل أمام صقور النهائيات.
ومن الطبيعي أن أقول هذا الكلام النابع من أصل الأشياء المطروحة في سياق ما هو موجود في الأسطول المحترف ومن بيانات الوجوه الجديدة التي تلعب أول كأس إفريقية وستكتشف أدغال إفريقيا بمناخها وطقوسها على غير العادة بأوروبا ، ما يعني أن من يحضر هذه الكأس لأول مرة لا يمكن أن يفوز بها لأول مرة إلا إذا تطاول الحظ تدريجيا من البداية إلى النهاية ، ولكن علينا أن نؤمن بما هو موجود اليوم من جيل لم يفز فرسانه القدامى بأي حظ من الألقاب.
ومن الطبيعي أن نعلق آمالنا على الواقعية التي لم نكن نراها في الأمس القريب رغم أنه كان لنا فريق وطني كبير ولكنه كان محمولا على التكثلات والمصائب ، واليوم تأتي الآية مقلوبة بفريق عادي جدا ولا يقنع وقد يكون هو الأسد المخيف ، ومن يدري ، لكني أكتب هذا الكلام من جانب العاطفة ولكن كمحترف أومن بالحظ في الكرة ولكني لا أومن بالنجومية التي تصنع الفوارق مثل ميسي ورونالدو ومع المغرب ليس لدينا لاعب يقلب الحكايات والعجائب ولو كان على الاقل حكيم زياش لرفعنا منسوب العطاء والسخاء الهجومي .
يومه الاثنين ، سيظهر لكم أقل الممكن في أن نحصل على التعادل التقليدي مع هذا المنتخب ، ولو فزنا سيكون ذلك حظا من السماء شريطة أن يكون للكان رجاله وأسوده ، وقد يكون الأسود أفضل من رونار لأنهم سيلعبون للمغرب وليس لرونار والله يفعل ما فيه الخير.

 

مواضيع ذات صلة