حصدنا العاصفة يا رونار

من يزرع الريح لا يمكنه إلا أن يحصد العاصفة وما حدث أمام الكونغو واحد من هذه التجليات التي ترد على كل من صدمهم ما حدث وعاشوا تحت وقع الهزيمة المرة وتلك للأسف عادة أدمنا عليها ولم تكن وليدة الكان الحالي.
صحيح أن هناك من أخذته حماسة الإنطلاقة ورغبة اللاعبين في القتال والعراك وصعق الفهد الكونغولي الذي موه الجميع بأنه بالفعل يمر من أزمة مالية خانقة وأنه بالمقدور النيل من منافس لاعبوه أضربوا عن التداريب وتحسر على ضياع الإنتصار وعلى التفريط في المكسب الذي كان بالإمكان وأقرب إلينا طيلة جولة تسيدنا فصولها بالفرص والإستحواذ المطلق على الكرة.
لكن العقلاء الذين يزنون الأمور بميزانها الصحيح يجدون في الهزيمة تحصيل حاصل وحصاد لكل الريح التي زرعها الناخب الوطني قبل هذه المباراة الإفتتاحية.
أليس رونار هو من قيد نفسه بمقاربة التحضير التي قلنا فيها أكثر من مقال وبدا لنا غريبا إقباله على منتخب فنلندي لا يتطابق لا في الروح ولا الهوية مع الذئاب المفترسة والفهود التي ستواجهنا ونواجهها بالكان؟
أليس رونار من جعل قادوري وبوحدوز خارج سياق اللائحة والنهائية وبرر الإقصاء بمعيار الدقائق الملعوبة التي لا تتيح لصاحبيها اللعب بالكان وعاد في رمشة عين وتحت وقع صدمة الغيابات ليدفع بهما مع 11 لاعبا منذ الإنطلاقة؟
وأخيرا أليس هو من أدخلنا كل مدن الشك ونحن نصل للكان ولا زلنا لم نتعرف بأي فكر وبأي تكتيك يفلسف ناخبنا الوطني مبارياته، بل وبأي تشكيل نلعب؟
للأسف الشديد ما حدث أمام الكونغو ومهما بدا للبعض مرا هو المنطق والخسارة هي الأمر الطبيعي وغيرها وفي خضم كل الخراب الذي حدث وحتى السوداوية والقتامة التي غطت المشهد، كان سيكون هو المفاجأة.
العارفون ومن بقي له عقل منا ومن لا زال يفهم قليلا في الكرة سيجد أنه من الحماقة أن يبادر رونار للبدء بذلك التشكيل حتى وإن كان البعض سيرد بما شاهده من أداء في الشوط الأول، لأن ذلك الأداء كان مطبوعا بالعشوائية والحماس الزائد المبالغ فيه وكان أبينغي مدرب الكونغو خبيرا وذكيا في جولة المدربين وهو يهتدي للحقيقة المؤلمة كون لاعبينا استنزفوا كل طاقتهم سلبيا وأفرغوا شحنات حماسهم هدرا في لا شيء، دون فعالية وبالتالي لا حرج من صعقهم بهدف وبعدها الإرتداد للقواعد.
من منا لم يتحسر على التفريط في لاعب من طينة زياش يمرر للاعبي الهجوم الشهد وخلف الظهر وفي مساحات ضيقة ونحن نعاين الأسود بتوجيه غبي من رونار يصرون على الكرات الهوائية التي أمعن الحارس ماطيمبي في إتعابنا وهو يتصدى لها مرارا وتكرارا ببهلوانية استفزت كل حواسنا.
ألم يكن سيد رونار لزياش الملهم مكان في وسط غلفه الخراب ليكون صاحب حل يرضيك ويرفع عنا الغم والهم الذي كان سببه عناد ونرجسيتك وركوبك الموج والطوفان؟ لذلك قلت أن الخسارة تحصيل حاصل والدائرة تضيق يوما بعد من حوالي المدرب الذي يحمل آخر لقب واستهل المشوار بخسارة بطعم السذاجة، نحن من تجرع مرارتها وهو ما يجعلني متوجسا مما يمكن أن يحدث لأن الإستثمار في الريح لا يولد سوى العواصف.

 

مواضيع ذات صلة