فكوا عنا العقدة

صحيح أننا لم نفلح في هزم الفيل الإيفواري منذ 23 سنة بتمامها وكمالها، ومنذ هدف حسن ناظر تحديدا سنة 1994 في تصفيات «الكان» الذي لم نتأهل إليه بجنوب إفريقيا 96، لكننا بالمقابل لم ننهزم أمام الأفيال في آخر 3 مباريات رسمية إقتسمنا معهم النقاط حتى في ظل حضور جيلهم الذهبي بمن إعتزل منه (الشقيقان توري و المدمر دروغبا) والسفاح جيرفينيو، وهو ما يحمل الضغط لمعتركهم هم لا نحن.
إلا أنه رغم التطمينات التي يقدمها لنا التاريخ الحديث لمعاركنا الكروية مع هذا المنتخب، وفشلهم في النيل منا إلا أن نفس التاريخ يمنح أفضلية نسبية لرفاق سالومون كالون علينا ويقول أنهم رقميا أكثر إنتصارا بل أنهم في آخر حوار معنا بالكان سجلوا التفوق علينا وحدث الأمر بدورة مصر وهدف دروغبا الشهير من ضربة جزاء.
سرنا كثيرا أن تحررنا أخيرا بعد 5 سنوات من مطاردة إنتصار بدا لنا في كل النسخ السابقة كخيط دخان، لنجهز على صقور الطوغو بثلاثية مع ظروف التخفيف وليضع الأسود أنفسهم في رواق مثالي لكسب إحدى بطاقتي الدور الثاني بمصير بين الأقدام ودون إنتظار هدايا من أحد، ولم يسبق لفريقنا الوطني وإن تعلق مصيره ورقبته بفريق ومنتخب آخر بالكان ونال الهدية المرتقبة.
هذه المرة الأمر مختلف ولو أنه لا يجب أن نسقط من الحسابات ما حدث بدورة نيجيريا وغانا سنة 2000 ويومها خضنا المباراة الثالثة أمام نسور نيجيريا والهزيمة بهدف وليس مجرد التعادل كتان سيؤمن لنا العبور للدور الثاني فخرنا بهدفين لصفر.
وتلتها دورة مالي 2002 وإنهزمنا وفي جعبتنا كما في دورة نيجيريا 4 نقاط وكنا بحاجة للتعادل فخسرنا وفي جعبتنا 4 نقاط وليس 3 فغادرنا بشكل مكلوم.
غدا إن شاء الله لا نريد لكل هذه الصور الكئيبة أن تتكرر ونحن نواجه كوت ديفوار ونستشرف دورا ثانيا غبنا عنه منذ 13 سنة، وكل مرة ما كان الزاد البشري ولا قلة الإمكانيات هي ما حالت بيننا وبين العبور والتأهل للدور الثاني بقدر ما كان السبب يلخص في الطريقة السيئة لتدبير نزال تقرير المصير الثالث أو سوء الطالع  أو حتى رهن حسابات التأهل بأقدام لاعبي المنتخبات المنافسة.
في لغة الحسابات وبعد الفوز على الطوغو ونيل فيلة كوت ديفوار نقطة ثانية لا غير من أول مبارتين، فإن الفريق الوطني يلعب برهانين ويصاقر على بطاقته بحسبتين لا حسبة واحدة، وهو سلاح ذو حدين بقدر ما يحررنا ويجعلنا بخيارين أهونهما التعادل، سيكون المنافس بتاريخه المونديالي وبكبرياء البطل الموضوع على محك الخروج المبكر والصادم مستفزا ولربما انبعث الشيكان الذي لم يخرجه رفاق سيري دي بعد.
قد يبدو ظاهريا أن حسبة (التعادل أو الفوز) في صالح الفريق الوطني لكن وقائع كثيرة يشهد عليها عالم الكرة أنصفت فرقا  ومنتخبات كانت تخوض مبارياتها المفصلية والحاسمة برهان واحد وهو الفوز فتدخل المباراة مركزة على هذا المعطى ومسعورة لبلوغه وغير مشتتة الذهن ولا هي مقامرة على «البونيس» الثاني.
سيكون من العبث التفكير أن رونار سيلعب ليتعادل مع كوت ديفوار، لأن هذا الخيار غير مضمون في كرة القدم ومن السذاجة تصديق أن مدرب بخبرة الثعلب سيجازف بهكذا مقامرة لأنه لا يضمن أن تحمل له مثلا الدقيقة 90 أو ما فوقها أن يخرج لاعب إيفواري ليتقمص دور راموس الإسباني فيغير من واقع الحال والمآل.
لذلك هي فرصة العمر أمام لاعبي الفريق الوطني لينالوا معنويا من كوت ديفوار منافسنا المونديالي بإسقاطهم وجعلهم خارج السياق وأن نكون نحن سببا في مغادرة مبكرة للبطل، بكل الإنكسار المعنوي الممكن أكن يعقبه زلزال مدمر بكيان هذا المنتخب قد يفيدنا حتى في صراعنا معهم على بطاقة روسيا.
هي مباراة الموعد الكبير، والتأهل إن شاء الله غنائمه كبيرة ووفيرة، سيجعلنا نضع قطيعة مع عقدة الدور الأول ويضعنا ولا شك في قالب معنوي جد مريح لننافس على ما هو أكبر من مجرد ربع نهائي، لأنه حين تزيح البطل وتدهس الأفيال فإنه لن يعجز الأسود بعدها شيء في أن يفترسوا البقية كون الشهية تأتي مع الأكل.

 

مواضيع ذات صلة