حتى لا ننسى الرجاء

المناسبة شرط كما يقولون، والمناسبة ليست سوى «الكان» العرس الذي لا يحضر سوى مرة كل سنتين لننخرط جميعنا في مواكبة جديد هذا المحفل، لكن نفس المناسبة توقظ بداخلنا كل مرة جروحا نريدها أن تندمل وبسرعة.
جراح البطولة التي تترنح رغم الصباغة والطلاء الذي لا يكفي كيفما كان العنوان، ليزيل الرطوبة والسوس الذي ينخر الأركان ويهدد الصرح المحلي بالإنهيار، وهو ما لخصه الناخب الوطني هيرفي رونار وهو يصطحب معه للغابون أمين العطوشي وحيدا مفردا بين سربة محترفي أوروبا والخليج .
وحين يحضر فريق بقامة عالمية إسمه الرجاء البيضاوي وهو اليوم ولغاية كتابة هذا النافذة معطل، ولم يتمرن منذ 5 أيام كاملة الأمر غير المسبوق بالمرة في تاريخ هذا الفريق أو غيره من فرق البطولة، فإن هذا وحده يدل على الواقع المخزي للمنتوج المحلي في صورة القتامة البشعة التي تنسدل على لباس الرجاء وما أدراك ما الرجاء.
الرجاء لم يتدرب لاعبوه 5 أيام متتالية، والسبب إضراب اللاعبين بسبب عدم توصلهم بمستحقاتهم المالية (رواتب ومكافآت)، وحين نستحضر أن من يدرب هذا الرجاء هو أكثر المدربين تتويجا بالألقاب بالمغرب وهو محمد فاخر، ويعجز الأخير عن تغيير مواقف لاعبيه وثنيهم عن قرارهم بما يحفظ للفريق صورته وكبرياءه ولو برفع شعار (جوعي فكرسي وعنايتي فراسي)،فإننا نقف على الحقيقة المرة المؤلمة، حقيقة أن ما يجري داخل الرجاء يفوق القهر بكثير ويفوق القنط بما هو أكثر.
ما يحدث داخل الرجاء أمر غير عادي والسكوت عنه فيه من الشيطنة الكثير أيضا، لأن الرجاء وهذا واقع لا يرتفع علامة مضيئة بسماء الكرة المغربية ومن يرض للرجاء الهوان والذل فهو بكل تأكيد لا يحمل ودا كثيرا لهذه المغربية ولا هو من المقدرين لها في هوانها وذلها هي التي كانت عزيزة القوم.
 لن نصطف في صف أي كان ولن نتبنى طرح الدفاع والمرافعة عن أي كان ولن نصوب الأعيرة وأسهم النقد لأي كان، لأن البقر تشابه داخل هذه الحظيرة الموحشة وما عاد الغث مميزا عن السمين كما لم يعد الصالح بارزا من الطالح ،فالحابل مختلط بالنابل والأمور إشتبكت والمسؤولية التقصيرية كما يقول القانون هي مسؤولية مشتركة بين أكثر من طرف ومن شخص والرجاويون الأحرار أدرى بشعاب مكتهم وهو أعلم بمن أوصل العالمي لهذا الخندق المظلم ولهذا السرداب الذي لا قبس نور يتجلى في دهاليزه، وهم أدرى بحال النسر ومن تسبب له في هذا الهزال حتى تكالبت الظروف عليه.
غير مقبول أن نرمق بعين الشماتة فيما يحدث للرجاء، غير معقول أيضا أن يظل الصمت المريب الذي لا يليق بالشرفاء سيد المرحلة والموقف، فالرجاء رجاء الجماهير وليست رجاء البيضاء وحدها ولطالما ساندناها سفيرة لكرتنا في الخارج كما دعمنا الوداد والجيش والفتح والماص وغيرهم.
إنها الرجاء التي تئن بالجروح وتنادي الضمير ليصحو والرجاء التي تقول لـ«الكوايرية: هل يرضيكم حالي ومآلي وأنا التي طالما أمتعت عيونكم بالفراجة؟».
قطعا لا يمكن إلا أن نكون متألمين ومتحسرين لما بلغه هذا النادي الذي أخرج الجماهير المغربية قبل 3 سنوات للشارع تماهيا وتغنيا بالصولة العالمية  الشهيرة.
لا يرضي كل ذي غيرة أن يكون الرجاء التي تدثرت بالتشريف الملكي السامي هي اليوم أضحوكة يشمت فيها الشامتون ويبكي على أطلالها المريدون.
كلنا نريد للرجاء أن تصحو سريعا و أن تستعيد ألقها وكبرياءها.

 

مواضيع ذات صلة