إفريقيتنا تحبط المؤامرات هل عندكم شك؟

روح أديس أبابا وروح أوييم، بينهما مشى المغرب واثق الخطى على درب تأكيد إنتمائه بقوة التاريخ والموروث والمصير لقارته الإفريقية، وهناك في أديس أبابا التي عاشت قبل أربعين سنة ملحمة تتويج أسود الأطلس أبطالا لإفريقيا، أبطل المغرب علنا مفعول المؤامرات التي حبكها أعداء وحدتنا الترابية، لعزلنا عن قارتنا التي نسجنا معها على مر التاريخ الكثير من الإليادات وخضنا مع كل دولها حروب الإنعتاق والإستقلال، وأبدا ما ترددنا لحظة واحدة في أن نهبها من القوة والقدرة على الإبداع والتخيل ما ساعدها على كبح جماح المتربصين بجمالها وعنفوانها والتصدي لناهبي ثرواتها.
هي إرادة الله عز وجل التي قيدت لحدثين كبيرين أن يتزامنا بل ويتحالفا هذه الأيام في صناعة تاريخ جديد للمغرب مع قارته الإفريقية، تاريخ لا يأبه بما جرى تدبيره بخبث وبمكر من دسائس لعزل المغرب عن قارته ولا يكترث بكل ما يتم تدبيره من طرف الغلاة من أجل تسميم الهواء الذي يستنشقه المغرب في قارته الإفريقية، وبين دموع الإنتصار التاريخي بعودة المغرب إلى منظمته المؤسسية الإفريقية، الذي كان صناعة فذة من عبقرية وحكمة وحصافة رأي من أنعم الله به علينا ملكا وقائدا وحصنا ضد الأعداء، صاحب الرؤى الثاقبة والمواقف الأصيلة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وبين الدموع التي ذرفها أسود الأطلس ببورجونتي بالغابون وهم يخرجون من الدور الربع النهائي لكأس إفريقيا للأمم بعد مباراة بطولية أمام مصر عاكسهم خلالها الحظ، ما يؤكد فيض المشاعر التي يخص بها المغاربة قارتهم الإفريقية، مشاعر نبيلة لا رياء ولا نفاق ولا مزايدة فيها.
إن عودة المغرب بتأييد قوي من الأصدقاء والشركاء الذين زالت عن أعين كثير منهم الغشاوة، هي عودة للأصل أولا وهي عودة لحضن أبدا ما كان المغرب يطيق العيش بعيدا عنه ثانيا، وهي عودة يستطيع من خلالها المغرب الصوت المسموع دوليا، أن ينجح التحول الكبير والرائع في منظومة علاقة إفريقيا بمحيطها الدولي كقارة واعدة لها كل القدرة على أن تصبح عضوا فاعلا في الحركية الإقتصادية والإنمائية العالمية.
وطبعا، فإن المغرب العائد بخطى الواثق إلى الإتحاد الإفريقي ينشد بكل تأكيد تطوير منظومة العلاقات الإقتصادية والإنسانية وإبادة كل السياسات التواكلية التي رسخها من لم يهنأ لهم بال في العقود الماضية، إلا والمغرب خارج من منظمته المؤسسية، والمؤكد أن المقاربة الجديدة في نسج العلاقات مع دول القارة ستشمل أيضا المجال الرياضي، فأولمبياد إفريقيا سيصبح من الآن رهانا قويا للرياضة المغربية بهدف التأثير والإستفادة، بخاصة وأن للمغرب شبكة قوية من البنيات التحتية الرياضية ستساهم لا محالة في تطوير وتنمية الرياضة الإفريقية.
وغير بعيد عن أديس أبابا التي أسمع فيها النشيد الوطني المغربي للأصدقاء وحتى للذين بأذانهم صمم، كانت مدينة أوييم الغابونية تعلن عن إنبعاث جديد للفريق الوطني في محيطه الإفريقي، فما حدث بأوييم واحتفل به المغاربة بالخروج للشوارع، أن الفريق الوطني إستطاع أخيرا أن يفك عقدته مع الدور الأول لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، عندما حل وصيفا لمجموعته الثالثة بست نقاط من فوزين على الطوغو وكوت ديفوار، وانتقل بذلك لأول مرة للدور ربع النهائي منذ سنة 2004، والحقيقة أن الفريق الوطني لم يسقط فقط لعنة عمرت لمدة 13 سنة، ولكنه قدم نفسه بروح جماعية قهرت المستحيل وتقمص الشخصية القوية التي تليق بتاريخه ومرجعيته كواحد من المنتخبات التي دونت أروع الصفحات في كتاب كرة القدم الإفريقية.
هل ما زال عندكم شك.

 

مواضيع ذات صلة