بنعطية أنت الجزئية الفاصلة

لا أرغب قطعا في أن أكون متطرفا على مستوى التقييم أو عالما أكثر من اللزوم، فيأخذني حديث المقاهي والجلسات الودية للأخلان لأسقط في ذات الفخ، لأسقط عن بنعطية كل خصال الكفاءة والإقتدار وحتى الإحترافية التي لا يشك فيها إلا من في ذاكرته ثقب  بشساعة الأوزون.
كما لا أرغب في أن أتبنى ذات طرح الجلد الذي يجلد به بنعطية وبسياط هاوية على قارعة الطرقات كما في بلاطوهات التحليل، دونما إعتبار ولا تقدير لكل ظروف التخفيف الممكنة لعميد الأسود ولا حتى إحاطة بما رافق ذهن القائد ومنذ زمن طويل من تشتت وشرود وتفكير في أهوال الإصابات التي إستوطنت اللاعب وضربت معها ميثاقا غليظا أبت من خلاله أن تبحث عن ذات وجسد آخر مبرزة عشقها من جانب واحد مع مدافع الفريق الوطني.
لكن نفس الموضوعية، ونفس الطرح العادل والمتوازن على مستوى التحليل لا بد وأن يقود لوضع كل أسود دورة الغابون في مرآة التقييم والمكافأة فنخلص وعلى نحو أغرب من الغرابة لنجد بنعطية متذيلا للمعدلات والتنقيط وما خروجه من تشكيلتي الدور الأول المثالية وحتى الإحتياطية وهو من يوصف أفضل مدافعي القارة، غلا دليل على أن هناك أمر جلل في مسار هذا المدافع، وعلى أن مؤشر التراجع حاضر في الأداء.
إنتظرنا بنعطية فطلع علينا سايس متقمصا دور القيصر والناسف لألغام الخصوم، وإنتظرنا بنعطية فطلع فجر بإضاءة رائعة   وبوحدوز بفدائية مميزة والنصيري وحتى منديل بجرأة غير عادية وبين الكل عليوي بمسحة سحرية ستخلد هدفه في سجلات روائع الكان.
نفس الموضوعية التي تقول أن الإعلام الذي تجرأ على إنتقاد نيبت وما أدراك ما نيبت في فترة مجد وعز  تألق إبن الودالد سابقا، من حقه أن يضع بنعطية في ذات الميزان ليسائله من منطلق الشارة والموقع والقيمة عن الذي قدمه للفريق الوطني بنسخة الغابون و نحن من تطلعنا لان يكون لاعب اليوفي هو ملهم المرحلة.
قبل الكان بمركز العين بالإمارات لاحت نذر إصابة بنعطية والتي حاول جاهدا إخفاءها وتطرقنا لها في حينها، وفي ذات الإمارات سجلت فنلندا من لحظة سهو وفرار مهاجم الأخير من رقابة مدافع السيدة العجوز، وفي ذات الإمارات تأخر بنعطية على مستوى اللحاق بالمعسكر التدريبي مستفيدا من كل مزايا الموقع والترخيص للإسم والقيمة.
وبالغابون لمينا مسحة حزن غريبة على محيا بنعطية وبه كان يرسل إشارات مشفرة على أنه ليس هو اللاعب الذي نعرفه، وبعد نزال الأفيال طلع مستجد إصابة العميد وعدم قدرته على مجاراة ما بقي من دورة فطلع هيفتي ليؤكد تغلب اللاعب بالكاريزما والوطنية على ذات الإصابة فارضا ظهوره أملام الفراعنة ونحن مقدرون لحجم كل هذه التضحيات وما خلفها من رسائل تضحية.
لكن كان بودنا ورونار ينتبه في مباراة الكونغو كيف أفلت هيرفي من بنعطية ليسدد بأريحية بمرمى المحمدي، وكيف عذب أديبايور العاطل بنعطية في حوار الصقور، وكيف مرر سالومون كالون بين أقدام بنعطية لزميله زاها فعاد المحمدي لرفض الهدف، ليقول لبنعطية قبل مباراة الفراعنة التي كنا نحتاج فيها محاربا مكتملا لا عازفا  أو فنانا ترك «النوتة» و«الريشة» بإيطاليا.
جميعنا أصبح على دراية بكلمة تحضر في نزالات الديربيات المعقدة وهي كلمة» الجزئية الصغيرة».. للأسف بنعطية كان هو هذه الجزئية التي إشتغل عليها كوبر والفرعون الصغير محمد صلاح الأدرى بأسرار الكالشيو من الجميع والذي أبلغ إبن الطانغو هكتور كوبر أن قيصر مدافع الأسود لم يعد هو نفسه قيصر روما الذي تعرفنا عليه في مضى بذات الرشاقة والجسارة والقوة.
بنعطية كان للأسف أيضا هو الجزئية التي جعلتنا نصعق بكهربا مصرية قطعت الضو على حلم الأسود الجميل والرائع..

 

مواضيع ذات صلة