أنا سلاوي «دوزيام سيري»

سلا التي تجاور الرباط حتى في أوقات الصلاة غرقت أو كادت الخميس المنصرم، تحولت لمدينة عائمة ولبندقية الطاليان مع كل الفوارق; الأوحال التي لا يصلح معها قياس، بدت بئيسة محتقرة وملعونة في خيالهم وفكرهم وكذا مشاريعهم، بؤسها وعيشها على هامش الجارة، تجلى للعالم بصرفها الصحي غير الصحي، وبشوارعها التي تحولت لـ«بيسكويت» هش تهاوى أو إنهار مع زخات ساعتين لا غير، وبشاعة الإحتقار تجلت أكثر وسكانك الذين عادوا سيرا على الأقدام بعد أن شاءت قدرة السميع العالم ذلك، علها تكون الرسالة التي توقظ ضمير السلاويين وتستنهض ما بقي لهم من همم.
اليوم قررت أن أؤرخ لما وقع عبر هذه النافذة لمهزلة الخميس التي كادت تتحول لكارثة، لأنه من حق سلا علينا كإعلاميين وكأبناء لها أن نتحرك ولعل الساعة قد أزفت لهذا التحرك، ولكم كان مخجلا وصديق رياضي كبير يحدثني وهو يقول «يبدو لي غريبا وسلا تتوفر على كوادر إعلامية كبيرة وقامات يشهد بها الداني والقاصي، عاجزة عن تغيير كل المناكر المعششة بالمدينة كرويا وسياسيا، وهو أمر غريب بالفعل».
وجدت فيما قاله هذا الصديق مستفزا بالفعل، لأن عددا غير يسير منا كإعلاميين أبناء سلا مقصرين بحقها، نسخر أقلامنا وتنظيراتنا وأفكارنا لتقويمإعوجاجات كثيرة في جهات قاصية ولا نهتم بواقع سلا البئيس وفي مجالات عديدة، ننظر لسلا على أنها المرتع وفيها المسكن وملاذ النوم لا غير ولا أحد منا يرى أنها مجال وفضاء للإستثمار للمستقبل.
تقصيرنا هو واحد من أسباب تردي حال القرصان السلاوي، إبتعادنا عن الإلحاح الذي هو من خصال المؤمن ومن الصفات التي يحبها الله في عبده، قوت الشر على الخير في هذه المدينة، وتركنا جميعنا بيتنا متسخا من الداخل لنكنس باب الجامع، هو واحد من تجليات التقصير الذين يجعلنا نحن إعلاميو سلا وصحفيوها مسؤولون عن جزء غير هين ويسير من مآل المدينة البئيس والمقرف كما تجلى في صورة الخميس الشهير.
لا الكرة حالها يسر الناظرين بسلا غير السلة التي حققت ثورتها لأسباب يعلمها الكل، ولا المنكر الموحش المتغلغل في العزيزة سلا المحسوبة على أكثر أحزمة الإجرام سوادا بالبلاد، يقيم دليلا على أننا نحن أبناء سلا نؤدي الرسالة والأمانة كما هي.
كل المغرب يتحرك إلا سلا التي لا تبعد عن البرلمان سوى بمسافة أقدام، وكل مدن المملكة غيرت من صورتها وتحملت بمقاسات الألفية الثالثة إلا سلا بأسوارها وأسمالها البالية وصورتها التي تحيلك على زمن الأبيض و الأسود.
سلا التي منها إنطلق السي بنكيران للقبة قبل 20 سنة ومنها توج السيطرة والإكتساح والسيطرة على كل أصوات اللوائح المقدمة كل مرة لإقتراع برلماني، نالت مكافأة الإخلاص بتلك الصورة البشعة يوم الخميس الخالد في ذاكرة السلاويين بصور الرعب وبتجليات يوم القيامة ويوم الحشر التي تجسدت على الواقع للعيان والعالمين..
أتابع البيضاويين يكتبون عن البيضاء والفاسيون يصدحون بأعلى الصوت عن فاسهم العلمية والمراكشيون كذلك، إلا السلاويين صاروا خرسا وصيحاتهم كلها في واد وقد هاموا في بحر المصالح حيث يبيتون في سلا ويستثمرون خارجها و لتذهب سلا بكرتها وقراصنها وطرامها وشوارعها وساكنتها للجحيم.
لكم سيكون رائعا لو يأتلف الأعلاميون السلاويون داخل «ناد للإعلاميين السلاويين» يضم فصائل السياسة والرياضة والإجتماع وغيرها، ليؤجلوا صراعاتهم الضيقة وحساباتهم الموازية ويعلنوا التكتل بما يعيد الإعتبار لسلا.
شخصيا قررت وبعد درس الخميس ألا أصمت وألا أكون شيطانا أخرس، ومن يرضيه من رفاقي السلاويين أن يظل «دوزيام سيري» فغدا سيجد نفسه بالهواة، ففي عز نكبتهم كان غيرهم يتنذر وينكث عليهم بعد الذي أصابهم بعد العصر بطبيعة الحال..

 

مواضيع ذات صلة