بنعطية ورونار يحترفان الهواية

لم يقنعني ولو لمرة واحدة على أنه يحمل جينات وخصال المدافعين الكبار، ولم يثرني طيلة الفترة التي قضاها بالفريق الوطني على أنه سيخلد إسمه ضمن خانة العظام وخانة الأساطير، وكل مرة كان يشدني حديث مع زملاء لي داخل جريدة «المنتخب» وخارجها كنت أقول لهم أن بنعطية لاعب جيد لكنه ليس لاعبا كبيرا، ومن وجد في تقييمي تطرفا وتحاملا فذلك شأن يعنيه، لأني واكبت بنعطية لاعبا عاديا بنادي كليرمون فوت رفضته الأندية الفرنسية، وتصدى له جوزي أنيغو كي لا يلعب لمارسيليا لغاية توهجه بالكالشيو في تجربتي أودينيزي وروما  بفضل الفريق الوطني وانتهى فصل الكلام هنا.
بعيدا عن خصال المدافعين الكبار، عن تجليات وزراء الدفاع الصناديد، يشهد سجل بنعطية رفقة الفريق الوطني عن لاعب مزاجي، مندفع ومنفعل ومتجاوب مع الشارع، وتلك ليست صفات ولا هي كاريزما القادة والعمداء المثاليين.
وحين نطالع أرقام مشاركة بنعطية رفقة الفريق الوطني ونجد أنها لا تتعدى 50 مباراة طيلة هاته السنوات للاعب شارف 30 سنة من عمره، فإننا نقف على حقيقة فورفيات وانسحابات غاب فيها هذا اللاعب عن مواعيد رسمية وعلى قدر كبير من الأهمية في مسار الأسود، لأنه لو سايرنا منطق الرسمية والحظوة التي يتمتع بها هذا اللاعب لكان له اليوم أكثر من 90 مباراة بألوان الأسود.
بنعطية الفيسبوكي يفضح رونار، وبنعطية الفيسبوكي يدافع عن وكيل أعماله وبنعطية الفيسبوكي يتصدى لانتقادات الإعلام ولغضب الرأي العام ويصادر في عالمه الإفتراضي حرية الإنتقاد المخولة لجمهور إنتقد وقيم مستويات من هم أكبر وأعظم منه، ولن يقنعني أحد بوضع بنعطية في ميزان المقارنة مع نيبت مثلا.
إعتزال بنعطية المؤقت و«الديفيدي» أو المغادرة الطوعية التي اختارها ليرتاح قليلا وبالشكل الذي أعلنه من طورينو فيه قلة احترام لحرمة بيت الفريق الوطني، فيه استبلاد للجمهور والمتتبع وفيه «حشيان» كبير لرونار يعلم سره لاعب اليوفي والثعلب الفرنسي وحدهما.
شخصيا لم أتفاجأ لموقف بنعطية هذا، لأن له سوابق في الموضوع، فهو من رفض ذات يوم الحضور لمراكش ليشارك مع الأسود لا لشيء سوى لكونه حمل إهانة بالغة لمدرب وطني إسمه بنعبيشة وتوجه مباشرة لجامعة الفهري يهددها يومها بالإعتزال ما لم تبادر لحسم أمورها وتعيين مدرب كبير، وقال أنه لا يعرف من يكون بنعبيشة.
بنعطية هو من خرج مهرولا، مكرسا حكاية «مول الفز اللي كيقفز» حين تحدث الإعلام الفرنسي عن تحركات وكيل أعماله لجر «الحصيرة» من تحت الزاكي وتعيين مدرب بديل للأسود فدافع عنه، وتزامن ذلك مع تواجد صديقه مصطفى حجي في ضيافته ببايرن ميونيخ  وكان الزاكي يومها فـ «دار غفلون» وآخر من يعلم، وهو نفسه الذي كان يفترض أن يكون القدوة والنموذج قبل الكان في تفعيل احترام المواعيد، فتأخر عن معسكر العين بالإمارات لأسبوع كامل لغاية نهاية أعياد الميلاد.
هو نفسه الذي قال لمراسل «بي إن سبور» أنه لا يعتذر لأي كان وللاعبين الحق في فعل ما يشاؤون حتى لو كانوا في حضرة وضيافة وحرمة معسكر الأسود، بعد تفجير حكاية الشيشا بمراكش، ومدافعنا المحترم إكتفى بابتلاع لسانه يوم تلقى زميله ورفيقه عصام العدوة أكبر إهانة وتهمة ووشاية من مستشار رونار دون أن يبادر كما يفعل قادة الفرق والمنتخبات على مستوى العالم لرفع الظلم والدفاع عن رفيق يدرك بنعطية أنه طيلة حضوره بجواره كان سببا في التغطية على كوارث وأخطاء كان بإمكانها أن تفضح رعونة العميد قبل أن يعريه غوارديولا والكان بالغابون.
وبنعطية أيضا هو واحد من الذين أشار إليهم لقجع بالهمز واللمز، وقال أنه استشارهم لإقالة الزاكي الذي كان يبدي له عميد الأسود ضحكاته السفراء جهرا ويشهد ضد كفاءته سرا، بل من الذين هللوا لحضور من يتلكم ويفكر بالفرنسية مثله.
واليوم يخرج بنعطية بتدوينة خبيثة ليعري ويفضح ويمرمد رونار 24 ساعة فقط على دعوته، ويقول له «شوف غيري» أنا لست جاهزا، وكأنه قبل الكان كان جاهزا وهو من استدعاه رونار عاطلا وبوزن زائد فضحته فنلندا والكونغو وكهربا المصري في 15 يوما فقط، بـ 3 أهداف تحمل فيها كل المسؤولية كأي مبتدئ، بل تعرت عدم جاهزيته يومها حين عذبه أديبايور العاطل لسنة عن اللعب وكشف أن تواجد بنعطية بالكان كان خطأ مطبعيا.
نعم بنعطية فضح رونار وورطه، لأنه قال له «من غير العادل أن تستدعيني ولا تستدعي لاعبا جاهزا غيري»، ولم يقل له من غير المنطق بل من غير العدل، لأن الإعتزال قرار يعني بنعطية ومن حقه لكن أن يجعله مؤقتا فهذا ليس من حقه، وكأنه يقول لباقي «الدمارة» لعبوا وتقاتلتوا  وحين تتأهلون لروسيا «فيقيوني».
لا أعتقد أن رونار تلقى في مشواره صفعة مثل صفعة بنعطية، لأنه درب لاعبين عالميين وحضر إعتزالهم من دروغبا لغاية يايا توري ولا أحد تجرأ على توجيه دروس محو الأمية للثعلب وتلقينه دروس في معايير استدعاء اللاعبين كما فعلها المهدي.
أنا واثق أن رونار لن ينتفض و«سيكمدها» ويصمت لأنه يعلم أسرارا أكثر منا، وإن تكلم سيجبر بنعطية على التكلم أيضا، فصديقنا رونار يعرف ونحن نعرف كيف جاء وبأي طريقة ووفق أي سيناريو، وتعرى رونار كما عراه بلهندة بدعوة لاعبين لا يتواصل معهم لأنه يهيء لوائحه من داكار، حيث يمارس خلوته الشرعية.
وأنا عبر هذه النافذة أتحدى حجي الذهبي أن يتحدث وينتقد ما حدث، ومعه أسأل هيفتي صاحب الشهادة التاريخية كون بنعطية أفضل عميد جايله في مسيرة 12 سنة  التي قضاها مع «البنج» داخل العرين الأطلسي إن كان راضيا على هذا الفعل؟
هذا موقفي المسجل للتاريخ، ما قام به بنعطية في الشكل والمضمون يجعلني وبضمير مرتاح واثقا من تقييمي للاعب وعلى أنه رفقة رونار محترفان كبيران، لكن للهواية من فضلكم.

 

مواضيع ذات صلة