ثعلب وغشيم

يصر الثعلب الفرنسي هيرفي رونار كل مرة على أن يلبس فروة «مفروشة» من الفرشة، وغير أصلية لا تليق بالثعالب الأصليين، الثعالب المجبولون على الذكاء الفطري والغريزي وليس المصطنع الذي يستحيل اكتسابه حتى ولو درست فن التواصل في أمهات المعاهد وعركتك تجارب بلدان الأرض كلها.
ولا علاقة لهذه المقاربة الرونارية التواصلية الهاوية بما يحققه الفريق الوطني من ارتقاء على مستوى الأداء ولا نجاح على مستوى ضبط أمور المجموعة التقنية، بقدر ما هو تذكير للمومنين.
لن أغير موقفي وقناعتي من رونار كما لم يغيرها غاليلي من دوران الأرض، هذا مبدئي وتلك قناعة تلزمني والأيام التي خلقها الله وفصلها دول بين الناس كفيلة بتوضيح الزبد الجفاء مما ينفع الناس.
لكنني بالفعل أجد ما يستفزني، ما يخبلني ويجعلني ألتف وأدور حول نفسي دورة كاملة فلا أهتدي للحقيقة والسر الكبير الذي يلزم الجامعة كل ذلك الصمت إزاء الهراء والعبث الذي يثيره أجير لديها ومدرب تسدد رواتبه فيأكل غلتها ويسب دينها وهو ناخبنا الموقر السيد رونار.
بل وجدت أنه لما فعلها في المرة الأولى حين نفى بيانا رسميا للجامعة في جريدة وصحيفة بلاده، ضاربا عرض الحائط تقاليد العقود وحتى أصول التربية التي توجب طاعة أولي الأمر، فمن حقه أن يفعلها ثانية وثالثة ورابعة لأنه دخل بـ «الصباط» وموقن أنه لن يردعه أحد ومن حقه أن يمد رجليه الحد الذي يروق له.
قلنا يومها وكتبنا يومها أنه العذر الذي هو أقبح من الزلة، وهو القبح في صفته الذميمة أن يكذب رونار جامعة الكرة التي تطعمه من جوع ليكذب إرضاء لثورة راوراوة عليه لما وصفه بالمدرب «الشومور» وقالها لنا بصريح العبارة رئيس الجامعة الجزائرية السابقة لما أثير إسم منتخب بلاده كمرشح للتعاقد مع رونار فاتصلنا به ورد علينا «إن كنت سأختلف مع المغاربة فممكن أن يكون ذلك في أفكار في أمور أكبر من أتعاقد مع مدربهم هيرفي رونار لأنه حتى عندما كان «شومور» لم نفكر فيه».
وقبلها بيوم طلع رونار ببلاغ بالجامعة مذيل بتوقيعه يقول أن الجزائر والصين وغيرهما طلباه بالإسم ليعلمهم فن التدريب، وانتظرنا أن تستدعي الجامعة رونار للمساءلة فلم تفعل فبلغنا أن خلف الأكمة ما خلفها.
اليوم من مراكش قصف رونار الجامعة ليتخفى خلف خطأ بليد وجسيم، خطأ ساذج لا يأتيه المدربون المحترفون باستدعاء عميد الأسود وكيف ردها بنعطية في وجهه، بل كيف وجه له دروسيا مجانية في استحضار معايير الدعوات والعدل في ميزان بطائق الحضور لمعسكرات الفريق الوطني.
سكت رونار دهرا ونطق خرافة وحماقة، وبدل أن يقول لنا أنه كان في داكار طيبة الفترة السابقة ونسي أن يتصل بالعميد، وأن يعتذر عن زلة غياب التواصل التي أغضبت بنعطية بطورينو، طلع علينا ليمسح غلطته في الجامعة التي تسرعت في نسر اللائحة يوم الثلاثاء بدل الأربعاء لأن التأخر كان سيستر فضيحته وكان سيتصل صبيحة الأربعاء بالعميد وبالتالي سيتفادى حرج «الكلاش» القادم من طورينو والمؤرخ بالفيسبوك.
يريد رونار بخرافته هته إقناعنا أن الكلب هو من ضرب العصا وليس العكس، وأنه أهدر كل تلك الأيام التي أعقبت الكان في لا شيء وفي رحلة داكار، وكان سيتصل في اليوم الذي سيعلن فيه لائحته  بالعميد قبل أن تصدمه الجامعة بنشر القائمة؟
إذا كان المتكلم أحمق فالمستمع يجب أن يكون عاقلا،وهنا على الجامعة التي تورد «هاد رونار»، أن تستدعيه للجنة الأخلاقيات كما فعلت مع البهجة والصحابي وبن شيخة وجمال فوزي وسمير يعيش وغيرهم ممن حاكتهم على مجرد نية وحتى قبل التداول.
الثعلب بسذاجته التي تفوق كل مستويات الغباء الممكن تصوره، يخبرنا أنه لا يتواصل بالهاتف ولا يحاور بالهاتف، بل «فاص فاص»، وأنا أرد عليه بـ «اللي ما عندو شهور كذاب»، كونه رد أكثر من 7 مرات عبر «فرانس فوتبول» و»ليكيب» و«جون أفريك» على أخبار تناولته في اليوم و في الغد نزل بمواقفه وتصريحاته، إلا إذا كان رونار يركب براقا وصاروخا خفيا يسافر به ليلا لفرنسا ليحاور رفاقه ويعود في نفس الليلة لمراكش.
ويكفينا دليلا أنه قبل الكان راسلنا داخل «المنتخب» رونار عبر هيأة التواصل بالجامعة كما طلب منا و كما جرى العرف، لإجراء حوار معه نقدم من خلاله للجمهور المغربي تجليات لائحة الكان وأهداف السفر الإفريقي وأمورا أخرى ولم يرد عليها رونار، بل اكتفى بالصمت الذي لم سكن علامة الرضا هذه المرة بل علامة الرفض.
للمرة الألف أقول لمن يجد أني أتحامل على رونار، أنها ليست الحقيقة لأن الواقع الذي لا يرتفع يؤكد حقيقة ماثلة للعيان، أن الثعلب يمارس غواية التمويه،  واستمالة التعاطف لصفه بتصريف زلاته بهذه الطريقة، حكاية أكل الثعلب للغنم خلسة والبكاء مع السارح بالواجهة أكل عليها الدهر ولا تليق بمقام «دونجوان» القميص الأبيض وموسيو برونزاج.
مرة أخرى ناخبنا الوطني عليك بقليل من الإحترام للمؤسسة التي تشغلك واختارتك بديلا لمدرب مغربي، وقليل من الإحترام الموازي لإعلام لا يعني سكوته في حضرة ندواتك أنه يثق بك ويصدق خرافاتك؟

 

مواضيع ذات صلة