من يعتذر لأوزين؟

أخرجت حكاية 22 مليار ولاية الدار البيضاء عن صمتها ولو أنه «كونطراطاك» متأخر، لتؤكد أن ما صرف على كراسي بلاستيكية وشاشتين عملاقتين، وهما الجديد البارز بمركب محمد الخامس بعد سنة كاملة من الإحتباس والغلق، هي10 ملايير فقط ولا غلاء على مسكين.
هذا الرقم 22 مثير بالفعل وكان سببا في خروج غير طوعي لوزير الرياضة السابق محمد أوزين من وزارة تعيش على هامش باقي الوزارات، ويرى البعض أنها «ساكادو» لا يحظى بقيمة تفاوضية كبيرة بين الأحزاب حين تناقش عدد الحقائب وصفتها، وكثيرا ما مثلت «بونيسا» إضافيا أو وزارة فوق الشبعة.
أخرجت 22 مليار أوزين من وزارة الشباب بعد أن أقر الفيسبوكيون إفتراضيا قبل كل هيآت الإفتحاص وتخليق المال العام، أن ما إ إبتلعه مركب الرباط أقل بكثير من هذه الكلفة التي كلفته حقيبة ارتبط بها إرتباطا وجدانيا..
نفس الرقم 22 أخرج وزيرة الأزبال الحيطي من الوزارة حين قالت أنها تشتغل 22 ساعة في اليوم، فطالب الجميع رأس وزيرة تستبلد العقول بنومها وقضائها باقي الحاجات في ساعتين فقط ولتغيب بدورها عن آخر تشكيلة حكومية.
اليوم يطلع علينا بلاغ يؤكد أن ما صرف على مركب محمد الخامس أقل من 22 مليار، ونسي من صاغوا البلاغ أن من ذكر الرقم  وسربوه بالتوثيق الشفاهي تارة  وبالسكوت الذي هو علامة من علامات الرضا تارة أخرى، سنة على رواج الرقم المهول بأصفاره الكثيرة، هم جهات مسؤولة عن صيانة الملعب وإعادة تأهيله.
بل أن يوم الإفتتاح شهد عبر قناة الرياضية وبين فاصلي شوطي الكلاسيكو تأكيد من شخص مسؤول إسمه محمد جودار الفاعل سياسيا بجهة الدار البيضاء، ورئيس لجنة البنيات التحتية بالجامعة ،على أن ما صرف على الملعب وما تطلبه غلاف إعادة التهيئة هو 26 مليار و ليس 22 مليارا فحسب.
على مستوى العالم وإستباقا للبلاء قبل وقوعه، ودرءا للشبهات المثيرة للنعرات والفتن، يتم توضيح الواضحات كي لا تتحول لمفضحات مبكرا، وبجارتنا الإسبانية حين جرى تغيير شكل «سان ماميس ببلباو» وحتى بطورينو بعد أن تم تغييرملعب»ديل ألبي» معقل اليوفي بالكامل تناولوا الكلفة والميزانية قبل غلق الملعب لا بعده، ليوضع الكل بالصورة وكي لا تصبح البلاغات التوضيحية مجرد «كونطراطاكات» ساقطة في حالة «أورجو» واضحة تصبح معها الأهداف مجرد لغو..
كان بالإمكان ومواكبة لشفافية طلبات العروض ولتوضيح الأمور نشر كلفة الإصلاح من يوم تقرر غلق المركب، لإنتظار إفتتاحه والتجاوب مع سخط من حضر ودهشة من لم يحضر وهو يقارن بين 22مليار المصرح بها وهزالة ما أنجز.
في حكاية أوزين والمجمع الأميري، تم تبليط المركب بالكامل، وأعيدت هيكلة المنصة الصحفية عن بكرة أبيها، وشمل التأهيل موقف السيارات والكراسي وإعادة تنجيل الأرضية من جذورها «الدريناج»، وتثبيت عشب جديد دون الخوض في جودته، وإقتناء سيارات نقل اللاعبين المصابين وعديد الأمور الأخرى ورغم ذلك جلد الوزير جلدا وجرد من حقيبة الشباب والرياضة ليحمل صفة وزير الكراطة، التي عايناها لاحقا في ملاعب فرنسا وأمريكا وحتى كندا.
أوزين سياسي ولا يحتاج مني لمرافعة تبرئ ذمته، وهو أقدر على ذلك بما يملك من طرق ولا تعوزه الأساليب، إلا أنه لو قارنا بين مقاربة إعادة تاهيل المركبين بالرباط والبيضاء، وضعنا أرقام التكلفة في نفس الميزان، لخلصنا لحقيقة عدم تكافؤ مكيال الحكم بين سياط ألهبت ظهر أوزين ،لا لشيء سوى لأن البعض وجد متعة في النيل من شخص شخص يحمل صفة المعالي، في وقت ظل الفارق بين الملايير المصرح فيها في البلاغ والمعلنة عبر الهواء في مركب محمد الخامس منسوبة لمجهول..
لذلك لو أعدنا المحاكمة لما جرى ذات يوم بالموندياليتو وقورن بإفتتاح الكلاسيكو الكارثي لاستحق أوزين بالفعل إعتذارا..

 

مواضيع ذات صلة